يونيو 16 2019

فشل الاستغلال السياسي، ولي العهد السعودي يتحدث عن قضية خاشقجي

الرياض – بينما شهدت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، تراجعاً واضحاً من قبل أنقرة على صعيد فشل محاولات الاستثمار السياسي بعد استنزاف إعلامي تركي قطري مُشترك وصل لنهايات مسدودة، دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أطرافاً، لم يُحدّدها، للتوقف عن استغلال القضية سياسياً.
وقال وليّ العهد، إنّ "هذه جريمة مؤلمة جداً، ولم يسبق حصول مثل هذه الجريمة في تاريخ المملكة (...) وقد قمنا في المملكة بالإجراءات اللازمة، سواء من خلال المسار القضائي لمحاسبة كل المشاركين في هذه الجريمة، أو من خلال اتخاذ الإجراءات التنظيمية لمنع حصول مثل هذه الجريمة المؤسفة مستقبلاً".
وأكد في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" الأحد، أنّ "القضاء في المملكة سلطة مستقلة ليس لأحد التدخل فيها، ونحن نواجه أي حدث بحزم ومن دون تردد، وباتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق العدالة وإصلاح مكامن الخلل ومنع تكرار الأخطاء، من دون أن نلتفت لأي مزاعم واتهامات من هنا أو هناك".
وأضاف "بكلّ أسف المتّهمون بارتكاب الجريمة هم موظفون حكوميون، ونسعى لتحقيق العدالة والمحاسبة بشكل كامل. وعلى أيّ طرف يسعى لاستغلال القضية سياسياً، أن يتوقف عن ذلك ويقدّم ما لديه من أدلة للمحكمة في المملكة".
وشدّد ولي العهد السعودي على أنّ "المملكة بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين تسعى لأن تكون علاقاتها قوية مع كل الدول الإسلامية، بما فيها تركيا، وهذا أمر مهم لمصلحة المنطقة بشكل عام والعمل الإسلامي المشترك بشكل خاص".
وتابع "نحن ماضون في تحقيق هذه الأهداف من دون التفات لما يصدر من البعض لأسبابهم الداخلية التي لا تخفى على أحد".
وخاشقجي الذي كان ينشر في صحيفة "واشنطن بوست" مقالات معارضة لسياسات ولي العهد قتل في 2 أكتوبر 2018 في قنصلية بلاده في إسطنبول في عملية نفّذها "عناصر خارج إطار صلاحياتهم"، ولم يعثر بعد على جثته.
وتحاكم السعودية مسؤولين رفيعي المستوى على خلفية هذه القضية، بينهم نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري.
وأثارت القضية ردود فعل دولية مندّدة أضرّت بصورة المملكة بعدما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجريمة نفذّت بأوامر صدرت من قبل "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية.
صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، كانت قد عنونت من جهتها، وقبيل تصريحات ولي العهد السعودي بيوم "تركيا تتقرّب من السعودية بملف خاشقجي"، ورأت في مقال لها أنّ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو سعى مؤخراً لكسب ودّ السعودية والتقرّب إليها بالقفز على حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وهي القضية التي اشتغلت عليها تركيا طويلا لابتزاز الرياض والإساءة إليها.
وفيما قال جاويش أوغلو إنّ بلاده تريد أن تفصل حادثة مقتل خاشقجي عن علاقاتها الثنائية مع الرياض، فإنه اعترف بأن المملكة لا تريد أن تنسى حيثيات الاشتغال التركي على قضية خاشقجي لضرب صورة السعودية.
وقال الوزير التركي "نضع حادثة مقتل خاشقجي بمعزل عن علاقاتنا الثنائية مع السعودية إلا أنهم (السعوديون) لا يفعلون ذلك بالقدر ذاته".
ومن الواضح، وفقاً لـِ "العرب" أنّ أنقرة وقفت على حقيقة أنّ ملف خاشقجي قد استنزف إعلاميا وسياسيا ولم يعد في الوارد استثماره في ابتزاز جديد للسعودية، ولذلك تسعى للقفز عليه والإيهام بأنها تسعى لفصل خلافها مع الرياض بسبب قضية خاشقجي عن العلاقات الثنائية.
وتكشف تصريحات رئيس الدبلوماسية التركية أن أنقرة تعمل بما في وسعها لإذابة الجليد مع الرياض ومن ورائها بقية العواصم الخليجية، لأهداف بينها تحريك العلاقات الاقتصادية المتوقفة بشكل شبه كامل بين الجانبين، وهو ما أفقد تركيا حلولا فعلية لأزمتها الاقتصادية.