فتح تحقيق مع إمام أوغلو على خلفية معارضته لقناة إسطنبول

إسطنبول - فتحت وزارة الداخلية التركية تحقيقا إثر معارضة رئيس بلدية إسطنبول لسعي الرئيس رجب طيب أردوغان إلى شق قناة مائية بديلة من مضيق البوسفور، على ما أعلن المتحدث باسم البلدية الاثنين.

وقال أردوغان إن قناة إسطنبول الجديدة التي تعتبر أحد "مشاريعه المجنونة"، ستخفف الضغط على أحد أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في العالم. ويشكّل مضيق البوسفور حدودًا بين أوروبا وآسيا، ويقسم إسطنبول إلى قسمين ممتدا بين البحر الأسود وبحر مرمرة.

وسيتم شق القناة المقترحة البالغة كلفتها 75 مليار ليرة (9,8 مليارات دولار) إلى الغرب من مضيق البوسفور على طول طريق جديد بطول 45 كيلومترًا.

ويعد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو معارضا صريحا للمشروع لأسباب مالية وبيئية.

وانتخب إمام أوغلو في يونيو 2019، في اقتراع شهد خسارة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان حكم أكبر مدينة في تركيا لأول مرة منذ 25 عاما.

ومنذ فوزه، بثت البلدية مقاطع فيديو في قطارات الأنفاق ووضعت ملصقات في الشوارع ضد "قناة إسطنبول ".

ويواجه عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو محاكمة محتملة بسبب إنفاق موارد الحكومة المحلية على معارضة خطط بناء قناة عبر المدينة، وفقًا للمتحدث باسمه.

ويركز التحقيق الذي تجريه مفتشية الممتلكات بالوزارة على ملصقات تتضمن عبارات "إما القناة أو إسطنبول" و "من يحتاج إلى قناة إسطنبول؟"، حسبما أفاد المتحدث باسم إمام أوغلو مراد أونغون.

وقال أونغون إنّ التحقيق بدأ على أساس أنّ الملصقات تنتهك مواد الدستور التي تحظر استخدام الموارد العامة ضد "نزاهة الإدارة وسياسة الدولة". ويقول معارضون إن المشروع سيدمر الطبيعة وقد يزيد من خطر حدوث زلازل في المدينة التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة.

وقال أونغون إن رئيس البلدية متهم بإنفاق المال العام بشكل غير قانوني لمعارضة سياسة الدولة وتهديد وحدة الإدارة العامة.

ووصف عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي والذي يُنظر إليه على أنه تهديد محتمل لأردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، القناة بأنها خيانة للمدينة، مشيراً إلى مخاوف بيئية. وانحاز ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة من سكان إسطنبول مع رئيس بلديتهم في استطلاع حديث حول القناة المقترحة، مما يشير إلى أنها قد تكون قضية حاسمة تتجه إلى انتخابات 2023.

وفي يوليو الماضي، قالت صحيفة سوزغو إن شركة رونيسانس القابضة المملوكة للملياردير التركي إرمان إليجاك المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعمل للاستحواذ على مناقصات قناة إسطنبول، وهو مشروع قناة شحن مصمم لتجاوز مضيق البوسفور في اسطنبول.

ويرى خبراء أن القناة سيكون لها عواقب لا يمكن تداركها. ذلك أنها لن تؤثر على بيئتها المباشرة فحسب، بل ستؤثر أيضا على المنطقة بأكملها من البحر الأسود إلى الدردنيل، وبحر إيجة بطبيعة الحال. وبالإضافة إلى تركيا، سيكون لها تأثير بيئي هائل على الدول المطلة على البحر الأسود واليونان وكذلك الدول التي تجري فيها أنهار الدانوب والدنيبر والدنيستر والدون والفولغا المرتبطة جميعها بالبحر الأسود.