عفو عائلة خاشقجي يُطلق رصاصة الرحمة على الابتزاز التركي القطري للسعودية

الرياض / إسطنبول – مع فشل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا، في تحصيل أي مكسب سياسي أو مادّي من الضجيج الكثيف والمتواصل الذي حرص على إشاعته حول قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي منذ أكتوبر 2018، سعيا لإبقائها في دائرة الضوء، جاء قرار عفو عائلة خاشقجي ليشكل رصاصة الرحمة على محاولات الابتزاز التركية لتسييس الجريمة والإساءة للسعودية والتدخل في شؤونها الداخلية.
ووفق ما أعلنه صلاح، نجل جمال خاشقجي، عبر حسابه على تويتر في وقت مبكر اليوم الجمعة، فقد قرّر أبناء الصحافي السعودي العفو عن قتلة والدهم بعد نحو خمسة أشهر على صدور أحكام بالإعدام والسجن في القضية.
وجاء في تغريدة صلاح خاشقجي أنّ قرار العائلة يستند إلى آية قرآنية تشجّع على العفو.
بالمقابل، أصرّت خديجة جنكيز، خطيبة جمال خاشقجي، الجمعة، على أن "أحدا" لا يملك حق العفو عن قتلته، بعد ساعات على إعلان أبنائه في الرياض أنهم "عفوا" عن السعوديين الذين نفذوا الجريمة.
وقالت جنكيز على تويتر، فيما يبدو أنه تحريض مباشر من الحكومة التركية لمواصلة استغلال الجريمة لأجندتها الخاصة "جريمة قتله المشينة لن تسقط بالتقادم، وليس لأحد حق في العفو عن قتلته. وسأستمر أنا وكل من يطالب بالعدالة من أجل جمال، حتى نحقق مرادنا".
ويرى مراقبون أن عفو عائلة خاشقجي بمثابة ضربة لأجندة تركية وقطرية عملت عبر أجهزتها الإعلامية الضخمة، على تشويه السلطات السعودية عبر فبركات إعلامية لها علاقة بالقضية، وذلك على الرغم من تشديد الرياض على محاسبة المتورطين.
كما يرون أن قرار العفو يأتي لضرب المحاولات المغرضة لتسييس الجريمة والتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية، وفقاً لما أوردته صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
وقال صلاح في تغريدة على تويتر "في هذه الليلة الفضيلة من الشهر الفضيل نسترجع قول الله تعالى "فمن عفا وأصلح فأجره على الله".
"ولذلك نعلن نحن أبناء الشهيد جمال خاشقجي أنا عفونا عن من قتل والدنا لوجه الله تعالى وكلنا رجاء واحتساب للأجر عند الله عزوجل".
وأطلقت الرياض منذ مقتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية بإسطنبول في حادثة هزت الرأي العام الدولي، مسارا قضائيا لمعاقبة قتلة الصحافي لم تنفكّ تركيا تشكّك في مهنيته ونزاهته.
وعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأعضاء طاقمه الحكومي على استثمار قضية مقتل خاشقجي إلى أقصى حد، في محاولة لتحقيق أقصى ما يمكن من المكاسب على حساب المملكة في وقت تعيش فيه أنقرة ذروة أزماتها الداخلية.
وفي ختام محاكمة أحيطت بسرية كبيرة في السعودية، حكم على خمسة سعوديين بالإعدام العام الماضي، بينما حكم على ثلاثة آخرين بعقوبات سجن تبلغ بمجملها 24 عاما.
وأشارت النيابة العامة السعودية إلى أن التحقيقات أثبتت أنّ جريمة قتل الصحافي في قنصلية بلاده بإسطنبول العام الماضي، لم تتم بنية مسبقة.
وذكرت النيابة أن الجانب التركي لم يُبدِ تعاوناً كافياً، وتأزمت العلاقات بين أنقرة والرياض، المتوترة أصلا على خلفية المنافسة الإقليمية الطويلة الأمد بين الطرفين، نتيجة لهذه القضية.