فوز إرسين تتار مرشّح أردوغان بانتخابات الرئاسة القبرصية

إسطنبول – أعلن المجلس الانتخابي في "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة أحادياً أن المرشح القومي إرسين تتار المدعوم من تركيا حقق فوزاً مفاجئاً في الانتخابات "الرئاسية" على حساب "الرئيس" المنتهية ولايته.

وحاز تتار الداعي إلى إقامة دولتين في الجزيرة المتوسطية المنقسمة نسبة 51,74% من الأصوات، متقدّماً على مصطفى أكينجي المؤيد لإعادة توحيد قبرص على شكل دولة فدرالية.

وقال رئيس قبرص التركية إرسين تتار المنتخب: أشكر جميع المواطنين من صوت لي ومن لم يصوت، المهم هو نقل البلاد إلى الأفضل في أجواء من الوحدة بعيدا عن الاستقطاب.

واضاف تتار إنّ القبارصة الأتراك يستحقون الأفضل، وسأفي بجميع وعودي وسأكون رئيسا لكل المواطنين. 

وقالت نارين فردي شفيق، رئيسة اللجنة العليا للانتخابات في شمال قبرص، إن رئيس الوزراء إرسين تتار فاز بنسبة 51.74 في المئة من الأصوات في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة التي أُجريت اليوم الأحد.

وجرت جولة الإعادة بين تتار (60 عاما) والرئيس الحالي لشمال قبرص مصطفى أكينجي (72 عاما) الذي حصل على نسبة 46.26 في المئة بعد فرز جميع الأصوات.

ويؤيد تتار فكرة وجود إدارتين منفصلتين تتمتعان بالسيادة في جزيرة قبرص، بينما يؤيد أقينجي إعادة توحيد جزيرة قبرص التي انقسمت إلى شطرين بعد غزو تركي عام 1974 ردا على انقلاب بإيعاز من اليونان استمر لفترة وجيزة.

ولا تعترف سوى تركيا بشمال قبرص كدولة مستقلة. وإلى جانب تأثيرها على المحادثات بين شطري الجزيرة، قد تؤثر نتيجة انتخابات الرئاسة في شمال قبرص على المفاوضات بين تركيا واليونان فيما يتعلق بمطالب السيادة في شرق البحر المتوسط.

وقال تتار، متحدثا إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق من هذا الشهر، إن شمال قبرص تعيد فتح جزء من شاطئ البحر بمنتجع مهجور منذ 46 عاما، وهو تحرك قد يضر بجهود إحياء محادثات التسوية.

ووصف رئيس قبرص، نيكوس أناستاسيادس، هذه الخطوة بأنها غير قانونية.

ورحبت تركيا الأحد بالفوز المفاجئ لمرشحها للانتخابات "الرئاسية" في شمال قبرص القومي أرسين تتار، متعهدة أن تدافع معه عن مصالح "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة أحاديا في شرق البحر المتوسط.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّ أنقرة ستواصل بذل جهودها في حماية حقوق ومصالح القبارصة الأتراك. 

وكتب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على تويتر "نهنئ الفائز في الانتخابات الرئاسية أرسين تتار. سنعمل معا لضمان ازدهار وتنمية وأمن القبارصة الأتراك. سندافع معا عن الحقوق والمصالح المشروعة لشمال قبرص في شرق المتوسط".

وصوّت سكان "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة، الأحد في اقتراع لاختيار "رئيسهم" في دورة ثانية من انتخابات جاءت في ظل التوتر في شرق المتوسط وتواجه خلالها "الرئيس" المنتهية ولايته مصطفى أكينجي والمرشح المدعوم من تركيا إرسين تتار.

وحلّ أكينجي الذي يقيم علاقات مضطربة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المرتبة الثانية في الدورة الأولى بحصوله على قرابة ثلاثين بالمئة من الأصوات، بعد القومي تتار "رئيس الوزراء" المنتهية ولايته (أكثر من 32%).

وأغلقت مراكز الاقتراع عند الساعة 18,00 (15,00 ت غ). ودُعي حوالى 199 ألف ناخب للتصويت من أصل أكثر من 300 ألف نسمة في شمال قبرص. وبلغت نسبة المشاركة 61%.

وجرت الانتخابات في أجواء من التوتر الشديد بسبب ملف التنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسط خصوصا بين أنقرة وأثينا الحليفة الرئيسية لجمهورية قبرص المعترف بها دولياً والتي تمارس سلطتها على ثلثي الجزيرة المنقسمة.

فبعد عمليات التنقيب التي قامت بها تركيا قبالة سواحل شمال قبرص، أُثير مجدداً الخلاف هذا الأسبوع بعد إرسال سفينة تنقيب تركية إلى المياه التي تطالب اليونان بالسيادة عليها. وندد قادة الاتحاد الأوروبي بـ"استفزازات" تركيا التي تخضع لتهديدات بفرض عقوبات أوروبية عليها.

ومصطفى أكينجي اشتراكي ديموقراطي مستقلّ يبلغ من العمر 72 عاما ويؤيد توحيد الجزيرة بصيغة دولة اتحادية وتخفيف روابط الشمال مع أنقرة. أما تتار (60 عاما) القومي فيؤيّد حلاً بدولتين.

وبعد الإدلاء بصوتهما، قال أكينجي إنه يأمل أن يستذكر القبارصة الأتراك هذه الانتخابات "كاحتفال بإرادة الشعب"، بينما أشار خصمه إلى أهمية إقامة علاقات جيدة مع تركيا.

وتعتبر أنقرة "جمهورية شمال قبرص التركية" حجر زاوية في استراتيجيتها للدفاع عن مصالحها في شرق المتوسط، وتراقب عن كثب الانتخابات وقد كثّفت مناوراتها لدعم تتار.

وكان قيام تتار في الأسبوع الماضي بفتح جزء من مدينة الأشباح فاروشا الواقعة في منطقة فاماجوستا، بعد 46 عاما قد أثار مزيدا من التوترات بين الجانبين.

وتخضع منطقة فاماجوستا لهيمنة أنقرة، وقد ظلت مهجورة منذ الاقتحام التركي للجزء الشمالي من الجزيرة عام 1974 ردا على الانقلاب اليوناني في الجنوب، وبقيت رمزا للتقسيم.

ومنذ ذلك التاريخ، بقيت المنطقة مهجورة. وينظر إلى إعادة مدينة فاروشا إلى سكانها السابقين من القبارصة اليونانيين على أنها مفتاح لحل القضية القبرصية.