في تركيا حملة إلكترونية للرد على التعليقات المسيئة للنساء

إسطنبول – عمد مستخدمو التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة إلكترونية تسخر من التعليقات المسيئة للنساء وتشير  إلى قضية العنف ضد المرأة في تركيا والذي ارتفعت حدته خلال فترة العزل المطبق بسبب فيروس كورونا.

 "عيب على الرجل الضحك على الملأ" و"تعلموا القيادة"... بهذه العبارات وغيرها سخر مستخدمون للإنترنت في تركيا من التعليقات المنطوية على تمييز ضد النساء في محاولة لمقاربة هذا الموضوع الحساس بأسلوب طريف.

وقد تصدر وسم "فليبق الرجال في مكانهم" قائمة أكثر المواضيع تداولا عبر تويتر في تركيا السبت، في مؤشر إلى النقمة إزاء الذكورية والعنف المستشري ضد النساء في هذا البلد.

وكتب أحد المستخدمين "كيف حصل على هذه الوظيفة؟ لا بد أنه قدم تنازلات جسدية. على أي حال هو يرتدي طوال الوقت سراويل جينز ضيقة".

وكتبت مستخدمة أخرى "أرى رجالا يرتدون سراويل قصيرة ضيقة ويضعون العطور ويطلقون الضحكات في الشارع. بعدها يتذمرون من تعرضهم للاعتداء الجنسي".

وشاركت في هذه المبادرة شخصيات عدة بينها المغنية سيلا، إضافة إلى بلدية إسطنبول.

وكتبت البلدية في تغريدة ساخرة عبر تويتر "اعتبارا من الساعة العاشرة مساء، سيسمح سائقو الحافلات لدينا للرجال النزول أنّى يشاؤون حفاظا على سلامتهم"، في إشارة إلى تدبير مشابه معتمد مع النساء.

ويعكس هذا السيل من الرسائل الضغط المتزايد الذي تتعرض له النساء في تركيا.

وكتبت مجموعة مدافعة عن حقوق النساء "سنوقف جرائم قتل النساء" في تركيا التي قضت فيها 413 امرأة على يد أزواجهن سنة 2019.

ورغم تنديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستمرار بالعنف ضد النساء، تندد جمعيات نسوية بما تعتبره تقصيرا من جانبه في هذا المجال متهمة إياه بتسخيف التمييز ضد النساء عبر دعوته على سبيل المثال التركيات إلى إنجاب "ثلاثة أطفال على الأقل" أو قوله إن النسوة "لا يكتملن" إلا بعد أن يصبحن أمهات.

وكان نائب رئيس الوزراء التركي سابقا بولنت أرينج أثار تنديدا كبيرا في تركيا سنة 2014 بعد قوله إن المرأة يجب "ألا تضحك بصوت عال على الملأ".

وارتفع عدد النساء التركيات المعنفات بنسبة 50 بالمئة، من مجموع 145 ألف في عام 2015 إلى ما يقرب من 220 ألف في عام 2018، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية.

وأشارت هيومن رايتس ووتش ومؤيدين بارزين آخرين إلى أن قضايا العنف المنزلي ازدادت خلال الوباء، حيث تعلق العديد من النساء في المنزل مع من يسيئون معاملتهن مع توافر الحد الأدنى من الحصول على الدعم.

وأظهر مسح أجرته منظمة مقرها ديار بكر في أبريل أن العنف ضد النساء في تركيا زاد بنسبة 28 بالمئة في الأسابيع الأولى من الحظر، بينما سجلت شرطة إسطنبول زيادة بنسبة 38 بالمئة في العنف المنزلي في مارس الماضي.

وتتفق معظم مجموعات حقوق المرأة على أن السبب الرئيسي لمشكلة العنف المنزلي في تركيا هو فشل حكومة حزب العدالة والتنمية في تنفيذ القوانين ذات الصلة، وخاصة اتفاقية إسطنبول وقانون عام 2012 للحد من العنف ضد المرأة.