فيروس كورونا يضرب صناعة الأفلام التركية

تضررت صناعة السينما في تركيا بشدة من تداعيات جائحة كورونا وإجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضت للحد من انتشار الفيروس.

أغلقت الحكومة التركية دور السينما والجامعات والمدارس والمساجد والبارات وقاعات الحفلات الموسيقية وصالات الألعاب الرياضية في 19 مارس كجزء من إجراءات مكافحة الفيروس.

وعندما ضرب الوباء، كانت صناعة السينما التركية مزدهرة. وفي العام الماضي، أنتجت صناعة السينما في تركيا عوائداً قياسية في شباك التذاكر، بأكثر من 59 مليون مشاهد وعائد يصل إلى 981 مليون ليرة (144 مليون دولار). حوالي 600 مليون ليرة (88.2 مليون دولار) من الإيرادات كانت للأفلام التركية.

ومع ظهور 143 فيلمًا محليًا و216 فيلمًا أجنبيًا تم عرضها في دور السينما التركية، استفاد أيضًا ما يقرب من 7 آلاف موظف يعملون بالقطاع في تركيا من هذا السوق المزدهر. 

وفي الوقت نفسه، ارتفع إنتاج الأفلام الأجنبية في تركيا بنسبة 70 بالمئة تقريبًا في العام نفسه، بعد أن أثار قانون السينما الجديد يعطي مكافآت للتصوير في البلاد الحماس لدى صانعي الأفلام للتصوير في تركيا.

وقد مكّنت الإيرادات القياسية التي أثارت شهية القطاع العديد من شركات الإنتاج من توسيع إنتاجاتها. وفي العام الماضي، أعلن أكثر من 90 فيلمًا محليًا عن مواعيد عرض لعام 2020.

وحتى منتصف شهر مارس، وصلت الأفلام المحلية إلى جمهور كبير وكان من المتوقع أن تتجاوز الإيرادات لعام 2020 أداء العام الماضي بعد الأداء القوي الذي تحقق في الربع الأول.

تم تسجيل حوالي 16.4 مليون مشاهد و281 مليون ليرة (41.3 مليون دولار) من الإيرادات حتى تاريخ إغلاق الحكومة للسينما، مما أعطى مؤشراً هاما لقطاع السينما على تجاوز عتبة المليار ليرة.

لكن الوباء قلب كل شيء رأسا على عقب. وتراجعت الإيرادات 59 بالمئة في مارس. عانى آلاف الأشخاص الذين يعملون في صناعة السينما بشدة من الإغلاق. وتحولت عمليات الإغلاق إلى كابوس لموظفي قطاع الأفلام والتلفزيون بسبب عدم كفاية الدعم من الدولة أو من المنظمات غير الحكومية.

وقال داملا كيركالي، عضو مجلس إدارة اتحاد السينما والتليفزيون التركي، إن جائحة كورونا "قد ضربت قطاعي السينما والتلفزيون في تركيا. ويتعرض موظفو القطاع، ومعظمهم يعملون لحسابهم الخاص، لضغوط شديدة بسبب هذه الفترة غير المؤكدة".

وقد تسبب تعليق أو إلغاء معظم الإنتاجات الجديدة في فقدان حوالي 3 آلاف شخص يعملون في مجموعات الأفلام وظائفهم خلال فترة فيروس كورونا، وتم وضع الآلاف من عمال القطاع في إجازة إلزامية غير مدفوعة الأجر.

صدق البرلمان التركي في 16 أبريل على مشروع قانون صاغه حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والذي يحظر تسريح الموظفين من العمل لمدة ثلاثة أشهر. ومع ذلك، يسمح نفس القانون لأرباب العمل بإرسال موظفيهم في إجازة بدون أجر.

وعلى الرغم من أن "نتفليكس" و"مؤسسة إسطنبول للثقافة والفنون"، واتحاد السينما والتلفزيون قدموا 4 ملايين ليرة (590.000 دولار) من الدعم المالي للقطاع، إلا أن هذا الرقم غير كاف.

وفي حين من المقرر إعادة افتتاح دور السينما في تركيا اعتبارًا من 1 يوليو، يقول ممثلو الصناعة إنها لن تساعد في إنقاذ الموقف، لأن المشكلة الرئيسية هي نقص الأفلام التي يتم عرضها على الشاشة حيث تم تجميد القطاع بأكمله بسبب الوباء.

وقال إرفان ديميركول، رئيس جمعية مستثمري قاعات السينما "لإعادة الافتتاح الكامل، نعتقد أن أكتوبر سيكون أكثر ملاءمة من يوليو. وحتى إذا كان سيتم إعادة فتح دور السينما في يوليو، فإننا لا نعرف أي الأفلام سنكون قادرين على عرضها".

وقال مظفر يلدريم، مؤسس مجموعة "مارس إنترتينمينت غروب"، أنه سيكون من الصعب للغاية على الشركات الصغيرة ودور السينما أن تبقى صامدة أمام هذا الوباء. "وحتى عندما تحتفظ هوليوود بأفلامها للعام المقبل أو حتى العام الذي يليه، لن تجد دور السينما أفلاماً لتعرضها".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-cinema/turkeys-thriving-film-industry-has-been-crippled-coronavirus