غارات روسية على إدلب توقع عشرات الضحايا من المدنيين

عمان – صعدت قوات الحكومة السورية من ضرباتها الجوية بمساندة الطيران الروسي على مواقع المعارضة في محافظة إدلب، موقعة عشرات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، بينما تقطع دورية أميركية الطريق باتجاه حقل نفطي على دورية روسية وتجبرها على العودة في شمال شرق البلاد.

وقال سكان ومسعفون إن ضربات جوية قادتها روسيا قتلت 18 شخصا على الأقل اليوم الثلاثاء في شمال غرب سوريا الذي تسببت فيه هجمات كبرى تشنها الحكومة لطرد مسلحي المعارضة في فرار عشرات الآلاف صوب الحدود مع تركيا.

وأضافوا أن أسرة مؤلفة من ثمانية أفراد، بينهم ستة أطفال، لاقت حتفها في قرية كفر تعال غربي حلب، التي تسيطر عليها الحكومة، بينما قتل أربعة مدنيين آخرين في معر دبسة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وقال أبو ياسر (71 عاما) وهو قريب للأسرة التي قتل كل أفرادها في كفر تعال في رسالة صوتية لرويترز "الله ينتقم من كل ظالم ما ضل حدا بالعائلة كلها راحت".

مكان تنفيذ المجزرة.

وقتل ثمانية مدنيين آخرين على الأقل في ضربات أخرى نفذتها طائرات سورية وروسية على مواقع للمعارضة في مناطق ريفية تعرضت لقصف عنيف منذ بدء الحملة العسكرية التي تقودها روسيا، والتي تساعدها جماعات إيرانية مسلحة، في ديسمبر.

وتقول وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة إن ذلك تسبب في تحويل عشرات البلدات إلى أنقاض ودمر مستشفيات ومدارس.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن الأزمة الإنسانية في منطقة إدلب في شمال غرب سوريا، وهي آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة في البلاد بعد مما يقرب من تسع سنوات من الحرب الأهلية، تفاقمت حيث فرّ 350 ألف مدني على الأقل.

وفر نحو نصف مليون آخرين خلال موجات سابقة من القتال إلى مخيمات قرب الحدود مع تركيا التي تدعم بعض جماعات المعارضة المسلحة في الشمال الغربي.

وتقول مؤسسات خيرية ووكالات تابعة للأمم المتحدة إن الهجوم الأحدث قرّب حملة الرئيس السوري بشار الأسد من المناطق المكتظة بالسكان في وسط إدلب حيث تضم تلك المناطق نحو ثلاثة ملايين نسمة محاصرين هناك.

وتنفي موسكو ودمشق اتهامات بالقصف العشوائي للمدنيين وتقولان إنهما تقاتلان متشددين كثفوا من هجماتهم على المدنيين في مدينة حلب في شمال البلاد.

وقال التلفزيون الرسمي السوري إن امرأتين وطفلا قتلوا في هجوم بصاروخ نفذه "إرهابيون"، وهو اللفظ المستخدم لوصف المعارضة المسلحة، على حي مزدحم في حلب.

الدورية الأميركية قاطعة الطريق على الدورية الروسية.

وتزامنت الغارات على إدلب مع إيقاف دورية أميركية دورية روسية كنت تحاول الوصول إلى منطقة رميلان النفطية شمال شرقي سوريا، للمرة الثالثة خلال أسبوع.

وأفادت مصادر محلية أن دورية أميركية مكونة من عربات مدرعة، قطعت الطريق على دورية روسية، في الطريق الواصل بين القامشلي ومنطقة رميلان، بحسب الأناضول.

وأوضحت المصادر أن الدورية الروسية توقفت لدى رؤيتها الدورية الأميركية، واستمر الوضع أكثر من ساعة، ثم عادت أدراجها من حيث أتت.

وسبق وأن أوقفت الولايات المتحدة قافلة عسكرية ودورية روسية حاولتا الوصول إلى رميلان، للشروع ببناء قاعدة عسكرية فيها.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، تمركزت الشرطة العسكرية الروسية في 10 نقاط وقواعد على الأقل شمالي سوريا، بعضها كانت قواعد أميركية، قبل أن تنسحب منها الأخيرة عقب بدء عملية "نبع السلام" التي أطلقها الجيش التركي في أكتوبر الماضي.

ورغم الانسحاب الأميركي من القواعد المذكورة، إلا أنها أبقت عل تواجدها في القواعد القريبة من الحقول النفطية، وعززت تواجدها فيها، وأرسلت مئات الشاحنات تحمل تعزيزات عسكرية ولوجستية إلى تلك القواعد.

وفي نوفمبر 2019، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في بيان، إرسال مزيد من القوات والتعزيزات لحماية آبار النفط شرقي سوريا.

وفي تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول قواعد بلاده في سوريا، قال: "سنحمي النفط.. وسنقرر ما الذي سنفعل به في المستقبل".فيما اتهمت وزارة الدفاع الروسية، في بيان سابق، واشنطن بممارسة "اللصوصية" على مستوى عالمي، بعد إعلان نيتها حماية حقول النفط شرقي سوريا.

ونشرت الوزارة صورا عبر الأقمار الاصطناعية لما قالت إنها قوافل من الصهاريج تتجه إلى خارج سوريا، معتبرة أن هذه الصور تدل على أن عمليات استخراج النفط السوري تمت تحت حماية العسكريين الأميركيين قبل وبعد هزيمة "داعش" شرقي الفرات.