غضب آيا صوفيا يجمع بين أعداء أردوغان ومن تبقّى من "الأصدقاء"

واشنطن / بروكسل / باريس / موسكو / أثينا – ضمن سلسلة ردود فعل مندّدة ومستنكرة لقرار السلطات التركية تحويل آيا صوفيا المعلم البيزنطي إلى مسجد، قالت وزارة الخارجية الأميركية، إنها شعرت "بخيبة أمل" بسبب قرار الحكومة التركية بتغيير وضع مبنى آيا صوفيا بإسطنبول بعد إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان بإعادة تحويل هذا الأثر التاريخي إلى مسجد.
وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان الجمعة "نفهم أن الحكومة التركية ما زالت ملتزمة بالحفاظ على إمكانية وصول كل الزائرين لآيا صوفيا ونتطلع للاستماع إلى خططها لمواصلة إدارة آيا صوفيا لضمان إمكانية وصول الجميع إليه دون عائق".
من جهته، أبدى الاتحاد الأوروبي أسفه بشأن قرار أردوغان بفتح مبنى آيا صوفيا بإسطنبول للصلاة فيه باعتباره مسجدا بعد أن قضت محكمة عليا تركية ببطلان قرار تحويل هذا المبنى إلى متحف.
وقال جوزيف بوريل كبير مسؤولي السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن "حكم مجلس الدولة التركي بإبطال أحد القرارات التاريخية لتركيا الحديثة وقرار الرئيس أردوغان بوضع هذا الأثر تحت إدارة رئاسة الشؤون الدينية مؤسفان" .
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان أنّ بلاده "تأسف" لقرار السلطات التركية تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في اسطنبول من متحف إلى مسجد.
وقال لودريان في بيان إنّ "فرنسا تأسف لقرار مجلس الدولة التركي تعديل وضع متحف آيا صوفيا، ولمرسوم الرئيس أردوغان بوضعه تحت سلطة مديرية الشؤون الدينية. هذان القراران يشكّكان في أحد أكثر الإجراءات رمزية لتركيا العصرية والعلمانية".
وشدّد الوزير الفرنسي على "وجوب الحفاظ على سلامة هذه الجوهرة الدينية والمعمارية والتاريخية، رمز الحرية الدينية والتسامح والتنوّع، والمدرجة على قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي".
وقال رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس إنه يندد "بأشد العبارات" بقرار تركيا تحويل متحف آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد.
وقال مكتب ميتسوتاكيس في بيان "هذا اختيار يسيء إلى كل أولئك الذين يعترفون بهذا المعلم الأثري باعتباره موقع تراث عالميا. وبالطبع لن يؤثر فقط على العلاقات بين تركيا واليونان، وإنما أيضا على علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي".
ومن ناحية أخرى، انتقدت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية قرار المحكمة التركية الذي صدر الجمعة بإعادة فتح مجمع آيا صوفيا في إسطنبول أمام المسلمين للصلاة ليعود المجمع إلى وضعه كمسجد وإلغاء صفته الحالية كمتحف .
وقال فلاديمير ليجويدا المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في تصريح نقلته وكالة أنباء انترفاكس الروسية "لم يتم الاستماع إلى النداءات التي تعبر عن مشاعر القلق من جانب ملايين المسيحيين " .
كما أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الجمعة عن "أسفها العميق" لقرار السلطات التركية تحويل مجمع آيا صوفيا في إسطنبول من متحف إلى مسجد.
وقالت المدير العام لليونسكو أودري أزولاي في بيان إنّ "آيا صوفيا تحفة معمارية وشهادة فريدة على التفاعلات بين أوروبا وآسيا على مر القرون". وأضافت تقول "إن وضعها كمتحف يعكس الطبيعة العالمية لتراثها ، ويجعلها رمزا قويا للحوار."
وحذرت اليونسكو من أن القرار يمكن أن يكون له تأثير على وضع مجمع آيا صوفيا كجزء من موقع التراث العالمي للمناطق التاريخية في اسطنبول ، وحذرت من اتخاذ أي تدابير يمكن أن تؤثر على الدخول إلى الموقع، أو هيكل المباني، أو إدارتها .
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وقع أمس مرسوما يأمر بتسليم مجمع آيا صوفيا التاريخي في إسطنبول إلى السلطة الدينية في البلاد وإعادة فتحه أمام المسلمين للصلاة .
وقام أردوغان بعمل مشاركة للمرسوم على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي مع عبارة "تهانينا" بعد فترة تزيد قليلا عن الساعة من إلغاء المحكمة الإدارية التركية العليا لمرسوم صدر في عام 1934 وجعل مجمع آيا صوفيا متحفًا.
كما وأعلن أردوغان إقامة أول صلاة جمعة في آيا صوفيا في 24 يوليو، وجاء ذلك بعيد إصدار مجلس الشورى التركي، أعلى محكمة إدارية في البلاد، قرارا قضائيا يبطل الوضع الذي كانت آيا صوفيا توصّف بموجبه متحفا.
كما رحبت أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي، بإعادة افتتاح مسجد "آيا صوفيا" في إسطنبول، للصلاة.
وقالت في تغريدة عبر حسابها على تويتر: "سعيدة للغاية بإعادة افتتاح أمانة السلطان محمد الفاتح، مسجد آيا صوفيا للصلاة".
وفي مُقابل الغضب الذي اجتاح معظم دول العالم، أشادت حركة حماس الفلسطينية، بقرار القضاء التركي إعادة افتتاح مسجد "آيا صوفيا" للصلاة.
وقال رئيس الدائرة الإعلامية للحركة في الخارج رأفت مرة، في بيان، إن "هذه الخطوة قرارٌ يعتز به المسلمون في العالم".
وأضاف أنّه "للأسف الشديد، هناك حالة من العويل والحزن عند بعض الأوساط الرسمية العربية (لم يُحدّدها) بسبب إعلان السلطات التركية أيا صوفيا مسجدا".