غضب في تركيا بعد نشر تسجيلات مصورة للتنمر على مسنين

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا جدلاً واسعاً بشأن أسلوب التعامل مع كبار السن في المجتمع، بعد تفشّي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في البلاد. وأظهرت تسجيلات مصوّرة تعامل بعض الناس بوقاحة وعدم احترام مع كبار السن أو السخرية منهم، وأثارت تلك التسجيلات حملة انتقادات واسعة ضد من يعاملون المسنين بعدم احترام على الملأ.

فقد أعلنت وزارة الداخلية حظر تجوُّل كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، ومن يعانون من أمراض مزمنة. وأدى هذا الإعلان إلى انتشار تسجيلات مصوّرة تُظهر بعض الناس يحاولون فرض هذه القيود المدعومة من الدولة.

وفي أحد تسجيلات الفيديو التي انتشرت انتشاراً واسعاً، وأُعيد نشرها على آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، يستوقف رجلان أحد المسنين في الشارع ويسألونه لماذا يتجول. بدا الرجل في حرج بالغ، لأنه كان في طريقه إلى المنزل قادماً من المشفى. ويقول أحد الرجلين في التسجيل إنه "قد يكون عليه أن يعاقب" المسنّ، ويوجّه حديثه له قائلاً "سنعفو عنك هذه المرة" مشيراً إلى وسم يقول "الزم البيت".

وبعد موجة الغضب التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي بسبب الفيديو، أُلقي القبض على الرجلين واحتُجزا. بعد ذلك، توجّه بعض مسؤولي البلدية إلى منزل الرجل المسن ليعتذروا له ويطمئنوا عليه.

وانتشرت نماذج المواطنين والمسؤولين الذين يعاملون المسنين بوقاحة وعدم احترام منذ تفشي جائحة فيروس كورونا في تركيا. ومن بين تلك المواقف ما قام به مسؤول في زي الشرطة، عندما صاح غاضباً في وجه رجل مسن وقال له "إن عليه احترام سلطته كمسؤول في الدولة".

وبسبب هذا الفيديو، نشر حساب رسمي للشرطة التركية اعتذاراً عاماً عن سلوك الضابط. وفي فيديو آخر، يوقف رجل شخصاً مسناً ويسخر منه، حيث كان يُلبسه كمامة ويسكب ماء الكولونيا على رأسه وهو يقول "لقد عثرنا على شخص مصاب بكورونا".

ويُرجّح مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أن الحافلات العامة ترفض التوقف لكبار السن بسبب جائحة كورونا.

وفي فيديو آخر، تفترش عجوز الأرض أمام حافلة ترفض السماح لها بالركوب لأن عمرها يبدو أكثر من 65 عاماً.

للأسف، لقد نصّب بعض الناس أنفسهم حرّاساً لتعليمات الحكومة التركية، يتعين عليهم فرض أي قيود تأمر بها، بما في ذلك القيود على حركة المسنين، كما لو كانوا هم أنفسهم مسؤولين مهمين في الحكومة. وسواء كان هؤلاء سائقو حافلات، أو حراساً، أو موظفين صغاراً، فالظاهر أن بعض الناس يشعرون بالسعادة في التصرف كما لو كانوا مسؤولين، لكي يشعروا بأهميتهم.

غير أن هناك أيضاً بعض التسجيلات التي تُظهر أشخاصاً يساعدون المواطنين المسنين، ومن بين تلك التسجيلات فيديو يُظهر أحد موظفي البلدية يسأل رجلاً مسناً عمّا يحتاجه من مواد بقالة.

قرر بعض الناس أيضاً تأسيس فرق تطوع لتوصيل السلع الضرورية لكبار السن الذين لا يستطيعون مغادرة منازلهم. كما هو الحال في الكثير من الدول، فقد كشفت جائحة كورونا الكثير من السلبيات والإيجابيات في المجتمع التركي، حيث يسيء البعض استخدام سلطاتهم، بينما هناك آخرون يسعون إلى فعل الخير ويتحلوّن بالكرم.

دعونا لا ننسى أن هؤلاء المسنين هم ذاكرة المجتمع وضميره. ونحن ما زلنا نعيش في فضل التعليم الذي علّمَنا إياه هذا الجيل، وبفضل فطنته. فكفاكم انحطاطاً. هذه رسالة مهمة للغاية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-coronavirus/outcry-turkish-social-media-videos-show-elderly-people-harassed-public
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.