غضب واشنطن قد ينهي منع ترامب لفرض عقوبات على تركيا

تزداد المعارضة في واشنطن للعملية العسكرية التركية في شمال سوريا.

فقد جرى تقديم ثلاثة مشاريع قوانين مختلفة من شأنها أن تلحق الضرر الشديد بحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الكونغرس وثمة فرصة جيدة لإقرارها قبل مطلع الأسبوع.

كانت تتم الإشادة ذات يوم بتركيا تحت حكم أردوغان في واشنطن كمثال على الديمقراطية الإسلامية، لكن الرئيس أصبح ببطء شخصية تنم عن الكراهية في العاصمة الأميركية. اتسعت وتعمقت معارضة أردوغان في واشنطن منذ أن أدار الرئيس ظهره للغرب وبدأ حملة قمع واسعة النطاق في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.

إن ما تسميه تركيا عملية "نبع السلام"، أو "غزو سوريا"، كما يسميه بقية العالم، أدت إلى توتر جديد لم يسبق له مثيل بين تركيا وحلفائها الغربيين المفترضين. يبدو أن العاصفة تختمر، وقد تجد تركيا صعوبة في تجنبها.

شارك عضوا مجلس الشيوخ النافذان، الجمهوري لينزي غراهام والديمقراطي كريس فان هولين في رعاية مشروع قانون من شأنه تجميد أصول أردوغان في الولايات المتحدة ونائب الرئيس وكبار الوزراء وفرض عقوبات على قطاع الطاقة وحظر بيع معدات الدفاع والخدمات والتكنولوجيا والمواد إلى القوات المسلحة التركية لاستخدامها في سوريا.

وقد يتم زيادة تشديد مسودة مشروع قانون جديد عندما يعود الكونغرس من عطلة يوم الثلاثاء.

ويحث مشروع قانون غراهام وفان هولين أيضاً على تنفيذ إجراءات ضد تركيا من خلال قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (كاتسا) الذي عرقله ترامب حتى الآن.

ويتطلب مشروع القانون تقريراً عن صافي قيمة أموال أردوغان وأصوله ويدعو إلى فرض قيود على التأشيرات على الزعماء الأتراك المسافرين إلى الولايات المتحدة.

وأشاد غراهام يوم الأحد بالاتفاق الذي تم التوصل إليه على ما يبدو مع ترامب للعمل سوياً على حزمة من العقوبات على تركيا. وقال غراهام في سلسلة من التغريدات إنه تحدث للتو مع ترامب.

وأردف غراهام قائلاً "أنا أحيي قراره العمل مع الكونغرس لوقف عدوان تركيا على سوريا من خلال فرض عقوبات اقتصادية تعجيزية. سيغير قرار الرئيس ترامب قواعد اللعبة - بكل الطرق الخاطئة - بالنسبة لتركيا".

قدم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت إنجل، وهو ديمقراطي، وعضو اللجنة الجمهوري البارز مايكل ماكول، مشروع قانون عقوبات جديدة الأسبوع الماضي. ويدعو مشروع القانون إلى فرض عقوبات على تركيا حتى تتوقف العملية السورية ويستهدف كبار المسؤولين الضالعين في الهجوم والبنوك العاملة في قطاع الدفاع. ويقترح مشروع قانون إنجل وماكول فرض عقوبات مالية مستهدفة على بنك خلق، وهو أكبر بنك تركي مملوك للقطاع العام، وأطراف ثالثة أخرى تتعاون مع الحكومة التركية.

ويتطلب مشروع القانون تقريراً عن قيمة المالية والأصول الصافية للرئيس أردوغان، تماماً مثل مشروع القانون الذي اقترحه غراهام وفان هولين، ويدعو الإدارة الأميركية إلى معاقبة تركيا على شراء نظام الصواريخ الروسي إس-400. بالإضافة إلى ذلك، سيحظر صادرات الأسلحة الأميركية إلى القوات المسلحة التركية ويحظر استخدام بند الطوارئ في قانون مراقبة تصدير الأسلحة إلى تركيا.

ويشير مشروع القانون على وجه التحديد إلى وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان العامة وقائد الجيش الثاني الذي يشرف على العملية ووزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، وهو أيضاً صهر أردوغان.

ومشروع قانون العقوبات الثالث في مجلس النواب الأميركي هو مشروع صاغه عضو الكونغرس دان كرينشو مع حوالي 30 من زملائه الجمهوريين. وكانت الجمهورية ليز تشيني، ثالث أكبر نائبة جمهورية في مجلس النواب، إلى جانب زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي، وثاني أكبر نائب عن الأقلية في مجلس النواب ستيف سكاليز، وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ماك ثورنبيري، من بين كبار الشخصيات التي أيدت هذا الإجراء.

كما يعارض كل من زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل وزعيم الأقلية الديمقراطيين تشاك شومر ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي قرار ترامب سحب القوات الأميركية، وباستثناء ماكونيل، يؤيدون جميعاً فرض عقوبات على تركيا.

لقد عزز هذا الإجماع التوقعات بأن يوافق مجلسا الكونغرس على حزم مشاريع القوانين بأكثر من أغلبية الثلثين اللازمة لجعلهم محصنين ضد الفيتو الرئاسي. ولا يوجد ما يثير العجب في أن إحدى التغريدات التي نشرها ترامب يوم الأحد كانت حول الإجماع الواسع على فرض عقوبات على تركيا.

وقدم ترامب قراره إعادة القوات إلى الوطن كوفاء بوعد قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية، لكن التخلي عن الأكراد، الذين قادوا الحرب البرية على تنظيم الدولة الإسلامية، أثار غضب حتى القادة الإنجيليين المقربين جداً من ترامب وعشرات الملايين من الناخبين الذين يدعمونهم. ويشعر إنجيليون بارزون مثل فرانكلين غراهام بالغضب الشديد من ترامب.

لذا، ماذا سيفعل ترامب؟

أثار مقتل هفرين خلف، الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، وغيرها من المدنيين الأكراد غير المسلحين على أيدي الميليشيات السورية المدعومة من تركيا، والتي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، غضب الولايات المتحدة ضد أردوغان. سيؤدي هذا وغيره من الحوادث المستقبلية المحتملة إلى تأجيج غضب السياسيين الأميركيين ويجعلهم أقل عرضة للتراجع عن العقوبات.

لقد قام ترامب حتى الآن بحماية أردوغان. من الواضح أن ترامب هو الذي منع الغرامات الثقيلة المفروضة على بنك خلق لغسله عائدات برنامج النفط مقابل الذهب الذي خرق العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.

كان ترامب يعرقل أيضاً فرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (كاتسا) بسبب شراء تركيا لصواريخ إس-400 الروسية.

لكن سنوات ترامب في حماية أردوغان من العقوبات قد انتهت الآن بالعملية السورية. إذا لم توقف تركيا العملية في سوريا فجأة قبل عودة الكونغرس يوم الثلاثاء، فإن موجة الغضب المتزايدة في واشنطن قد تفجر سد ترامب وتطلق موجة من العقوبات.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/trump-erdogan/washington-anger-could-break-trumps-block-sanctions-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.