غموض سياسي ومخاوف من عقوبات أميركية، الاقتصاد التركي يواصل الخسارة

إسطنبول - أشارت وكالة "بلومبرج" للأنباء إلى أن الاقتصاد التركي خسر بعض الزخم خلال الربع الثالث في ظل حالة الغموض السياسي وتزايد المخاوف من فرض عقوبات أميركية من شأنها أن تلحق ضررا بالاقتصاد البادئ في التعافي.
وتظهر بيانات جديدة اليوم أن صناع السياسة لا يزالون يواجهون معركة شاقة لتعزيز الاقتصاد الذي خرج ببطء شديد من حالة الركود والانكماش في وقت سابق من العام الجاري بعد أزمة العملة التي شهدتها البلاد في 2018، وذلك بعكس ما يُعلن عنه وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق في مناسبات كثيرة حول نمو اقتصاد بلاده بوتيرة مُتسارعة.

وأكد وزير الخزانة والمالية التركي، بيرات البيرق، أن النمو في الاقتصاد التركي مستمر في الارتفاع، وفقا للمؤشرات الرئيسية.
جاء ذلك في تغريدة كتبها الوزير التركي على تويتر، الاثنين، ونقلتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

لكنّ بيانات من وزارة التجارة أظهرت اليوم أن العجز التجاري في تركيا زاد لأكثر من ثلاثة أمثاله قبل عام ليبلغ 2.15 مليار دولار في نوفمبر وفقا لنظام التجارة الخاص.
وكشفت بيانات الوزارة عن ارتفاع الصادرات 0.03 بالمئة على أساس سنوي الشهر الماضي لتبلغ 15.50 مليار دولار، في حين زادت الواردات 9.15 بالمئة 17.64 مليار دولار.
وكان العجز التجاري بلغ 672 مليون دولار في نوفمبر 2018.
من جهة أخرى، حقق الاقتصاد التركي خلال الربع الثالث من العام الجاري نموا بنسبة 9ر0% على أساس سنوي.
وبحسب بيان صادر عن هيئة الإحصاء التركية، فإن القيمة المضافة لقطاع الزراعة ارتفعت بـ 8ر3%، وقطاع الصناعة بــ 6ر1% ، بينما تراجعت القيمة المضافة لقطاع الإنشاءات بنسبة 8ر7% .
وسجل الاقتصاد نموا معدلا موسميا بـ4ر0% عن الربع السابق، بعد نمو بـ1% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.
ويرجع التباطؤ الفصلي إلى أسباب من بينها تراجع نمو الاستهلاك.
وزاد إنفاق الأسر على البضائع والخدمات، وهو أكبر محرك للاقتصاد التركي، بـ9ر1% عن الربع السابق، بانخفاض عن نسبة الـ4ر3% التي تم تسجيلها في الفترة من أبريل إلى يونيو. كما تراجع نمو الاستهلاك الحكومي إلى 9ر1% .
وبالمقارنة مع الربع الثاني، نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة معدلة في ضوء العوامل الموسمية والتقويم عند 0.4 بالمئة، وهي ثالث قراءة إيجابية على أساس فصلي على التوالي، حسبما أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي.
وتوقع استطلاع لرويترز نمو الاقتصاد واحدا بالمئة على أساس سنوي في الربع الثالث. وتنبأ أيضا بأن الاقتصاد سينمو 0.5 بالمئة في عام 2019 بأكمله.
ولدى اقتصاد السوق الناشئ الهام سجل حافل من النمو بمعدل خمسة بالمئة، لكن هبوطا بما يقرب من ثلاثين بالمئة في قيمة الليرة العام الماضي رفع التضخم وأسعار الفائدة، بينما تراجع الطلب المحلي.
وقاد النمو في الربع الثالث القطاع الزراعي الذي توسع 3.8 بالمئة بينما نما القطاع الصناعي 1.6 بالمئة والخدمات 0.6 بالمئة والبناء 7.8 بالمئة.
وسجلت الليرة 5.7435 مقابل الدولار متراجعة قليلا من 5.74 قبل البيانات.
وتسببت أزمة العملة في حدوث ركود قصير، وكذلك في ارتفاع معدلات التضخم، وصعود معدل البطالة، وزادت من الضغوط على الشركات الخاصة المثقلة بالديون في تركيا.
وارتفعت تكلفة التأمين على ديون تركيا السيادية ضدّ مخاطر التخلف عن السداد لأعلى مستوياتها خلال شهر أكتوبر الماضي، بعد أن شنت قوات تركية وحلفاء لها من المعارضة السورية عملية برية في مواجهة مقاتلين أكراد في شمال شرق تركيا.
وتُتهم مؤسسات الدولة التركية بأنها لا تنشر إحصائيات دقيقة أكثر غنى بالمعلومات والتوعية، حتى لا ينكشف المشهد المتدهور للاقتصاد التركي بصورة أكثر وضوحاً.