غول يتحدث عن إصلاحات في القضاء وإجراءات المحاكمات

أنقرة – في غياب واضح للتنسيق بين وزارة العدل التركية والأجهزة الأمنية وسيطرتها على القرارات الخاصة بالاعتقالات والتوقيفات، تبقى دعوات وزير العدل وكلامه عن الإصلاحات في القضاء والمحاكمات دون صدى.

وكرر وزير العدل التركي عبد الحميد غول، اليوم الأربعاء، تأكيده على ضرورة إجراء المحاكمات دون توقيف، في كلمة خلال المناقشات البرلمانية بشأن ميزانية 2021.

ونقلت وكالة الأناضول الحكومية عن غول قوله في البرلمان إن قرار اعتقال المشتبه بهم "يجب أن يطبق بطريقة محسوبة ومتناسبة".

وقال غول إن وزارة العدل ركزت على استكمال خطة عمل حقوق الإنسان في تركيا، وأنها تعد وثيقة "برؤية عدالة جديرة بالثقة ويمكن الوصول إليها، ونهج تشاركي وتعددي".

و بحسب الوزير ستقترح خطة العمل تشريعات جديدة وسبل تنفيذ أفضل للقوانين القائمة.

وكان غول قد تحدث دفاعًا عن افتراض البراءة كمبدأ أساسي في القانون الشهر الماضي، وقال إن الاعتقالات السابقة للمحاكمة ستُستخدم كملاذ أخير، بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إصلاحات جديدة للاقتصاد والقضاء.

وخلال مناقشات الميزانية، قال وزير المالية لطفي علوان، الذي حل محل صهر أردوغان بيرات البيرق بعد استقالة الوزير السابق عبر إنستغرام، إن تركيا ستواصل محاربة التضخم "من خلال حماية استقرار الاقتصاد الكلي" و "تسريع إصلاحاتنا الجديدة في هيكل شفاف ويمكن التنبؤ به وخاضع للمساءلة ".

ونقلت الأناضول عن علوان قوله: "في الفترة المقبلة نهدف إلى زيادة فرص العمل ورفاهية مواطنينا من خلال النمو المستدام والجيد".

وساهم التراجع في تركيا فيما يتعلق بسيادة القانون واستمرار الاعتقال السابق للمحاكمة لمثقفين بارزين في البلاد في قرار الاتحاد الأوروبي تجميد محادثات الانضمام، وفي غضون ذلك يطالب غالبية المواطنين الأتراك بإصلاحات جذرية في كل من الاقتصاد والقضاء، وأصدر أكثر من 800 شخصية من المجتمع المدني يوم الأربعاء بيانًا يدعو إلى تحسينات جذرية في حقوق الإنسان في البلاد.

وقفز التضخم في تركيا إلى أعلى مستوى في 15 شهرًا في نوفمبر، بينما فقدت الليرة ربع قيمتها هذا العام لتهبط إلى أدنى مستوياتها القياسية مقابل الدولار، وتعافت قليلاً فقط بعد تدخل جذري من البنك المركزي.

وفي يوليو أعلن جول أن تركيا لديها 232342 شخصًا في السجون أدينوا بارتكاب جرائم ، و 48752 شخصًا آخرين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة اعتبارًا من يونيو من العام الماضي. وردا على تحقيق برلماني، قال غول إن الوزارة بنت 94 سجنا جديدا في السنوات الخمس الماضية ليرتفع العدد الإجمالي في تركيا إلى 355 سجنا.

وفي أبريل أفرجت تركيا عن نحو 45 ألف مدان ومعتقل من السجون كجزء من إجراءات البلاد ضد جائحة فيروس كورونا ، واستثنت السجناء السياسيين.

ولم يشمل قرار الإفراج السجناء السياسيين والمعارضين لحكومة العدالة والتنمية وللرئيس أردوغان كما لا يشمل الصحافيين وسجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان والمثقفين والكتّاب كما لن يشمل الموقوفين على ذمة محاكمات، مثل السياسي الموالي للأكراد صلاح الدين دميرطاش، ورجل الأعمال الحقوقي عثمان كافالا، والصحفي الكاتب أحمد ألتان.

وفيما تتصاعد حملة قمع الحريات ضدّ جميع المُعارضين دون استثناء رغم الانتقادات الأممية والأوروبية بشكل خاص، تواصل أنقرة احتجاز عشرات الآلاف من الأتراك بحجة الاشتباه في صلتهم برجل الدين فتح الله غولن.

كما استهدفت عمليات التطهير أيضا مُعارضين مؤيدين للأكراد ووسائل إعلام توجه انتقادات للحكومة، مما أثار انتقادات البلدان الأوروبية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

والاعتقالات في تركيا عموماً لا تتوقف، ويتم الإعلان عن عمليات دهم جديدة كل أسبوع تقريبا.