"غولستان دوكو" قتلت ودفنت سرًا في درسيم التركية

الطبيعة في منطقة "درسيم" الكردية بولاية طونجالي، لمن لا يعرفها أقول له باختصار، هي منطقة جميلة في كافة المواسم، ساكنة هادئة، يمر من وسطها نهر "مونزور"، وتحيط بها الجبال لتتعانق معها غاباتها التي تشتهر بأشجار البلوط العريضة. وأنا في طريقي لزيارة ولاية ألازيغ، كان علي أن أمر على هذه المنطقة والتقاط أنفاسي بها. كانت لدي رغبة في الحديث إليكم من خلال هذا المقال عن أحوال الشتاء القارس في درسيم؛ لكن الطالبة الشابة، غولستان دوكو، البالغة من العمر 21 عامًا متغيبة عن أهلها منذ الخامس من شهر يناير الماضي، ولا توجد عنها أية أخبار.

عندما قلت إن هذه المدينة مدينة ساكنة وفي حالها قصدت من حيث الطبيعة التي إن أضفت على المكان جمالًا فهي في الوقت ذاته جعلت من المدينة وساكنيها مشتبهًا فيهم باستمرا. فعلى قمم الجبال المحيطة بالمدينة تنتشر مراكز الشرطة، وعند مداخلها ومخارجها تتمركز نقاط التفتيش التي لا تدع أحدًا يمر إلا استوقفته للتثبت من شخصيته وتفتيشه. ناهيكم عن كاميرات المراقبة التي ترصد التحركات في كافة شوارع المدينة الداخلية والخارجية. فاستحال المكان إلى أشبه ما يكون بالمعتقل الطبيعي، وهذا ما تجسده التدابير الأمنية التي تقابلونها في كل خطوة تخطونها أينما ذهبتم وتوجهتم.

وفي أجواء كهذه اختفت غولستان دوكو فجأة ودون سابق إنذار، منذ الخامس من شهر يناير الماضي. لما سمعت بهذه الواقعة تذكرت من فوري واقعة مشابهة حدثت العام الماضي، حينما فقدنا الشاب أنغين أرأوغلو عند نهر "مونزور". لكن رغم هذا توقعت حينها وبنية صافية أن يتمكنوا من العثور على الفتاة غدًا أو بعد غد. إلا أن هذا لم يحدث حتى لحظة كتابتي هذه الكلمات.

بالتأكيد أنتم جميعًا تابعتم على اختلاف أماكن تواجدكم بتركيا تفاصيل واقعة الاختفاء "المثيرة" هذه من خلال الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة. لكن دعوني أذكركم بها بشكل مختصر.

حسبما قيل فإن غولستان شوهدت آخر مرة مع صديقها الروسي السابق الذي يدعى، زاينال أباروكوف. ووالد هذا الشاب رجل شرطة. والمرة التي شوهدت فيها مع صديقها كانت بالقرب من مقر الولاية في طونجالي. وبعدها غادرت المكان وركبت حافلة ركاب صغيرة. ومشاهد كاميرات المراقبة أظهرت أنها بعد ذلك نزلت من تلك الحافلة، وظهرت فوق أحد الجسور بالمنطقة ما عزز من احتمالات سقوطها أو انتحارها بإلقاء نفسها في نهر "مونزور" الذي يمر من فوقه الجسر. ومع ذلك تم تكثيف عمليات البحث في تلك المنطقة لكن لم يتم العثور على أي أثر للفتاة.

وللحصول على تفاصيل أكثر حول الواقعة تحدثت هاتفيًا مع عمة الفتاة غولستان. فأكدت لي أنه حتى الآن لا زالت الشابة مختفية ولا تقدم الجهات المعنية أية معلومات جديدة لذويها الذين ينتظرون بقلق بالغ يترقبون كيف سيكون مصير ابنتهم.

تواصلت كذلك مع أصدقاء لي من "جمعية البحث والإنقاذ" التي تأسست في درسيم بعد واقعة اختفاء الشاب أنغين أرأوغلو سيء الحظ. وأوضحوا لي أنهم شاركوا فرق الأمن والدرك في عمليات البحث عن الفتاة في أعماق نهر "مونزور". وذكروا لي أنهم لم يعثروا على أي أثر لغولستان تحت المياه، مشيرين إلى أن لديهم اعتقاد قوي بأنها لم تختف نتيجة سقوطها في النهر كما يقال، وهذا ما أكدوه بقولهم "لو كانت تحت المياه لكنا بالتأكيد عثرنا على أثر لها وهذا لم يحدث حتى الآن".

صديق لي يقع منزله بمكان قريب من المكان الذي "اختفت عنده" غولستان عن الأنظار، قال إنه كان يقف في شرفة منزله واستمع إلى أشخاص كانوا يتحدثون بالقرب من حافلة كانت تقف بجانب الطريق القريب من الشرفة، وأن حديثهم كان يدور عن واقعة "موت" ما. هذا الشخص لم يعرف هوية هؤلاء الأشخاص، وإن كانت له صلة بواقعة اختفاء غولستان أم لا. لكن فيما بعد لما سمع بواقعة اختفاء الفتاة توجه إلى وحدات الأمن المعنية ليدلي لهم بشهادته حول ما سمعه لربما يكون لذلك دور في كشف ملابسات الحادث.

هذا في وقت من الصعب فيه الحصول على أية معلومات حول الواقعة من قوات الأمن. لكن هذا التكتم بسبب سرية التحقيقات لن يستمر طويلًا، لفترة معينة وبعدها ستتكشف الحقائق الواحدة تلو الأخرى. ومع هذا ألا يتعين على الجهات المعنية أن تدلي بتصريح أو تصدر بيان يضع في عين الاعتبار الانتظار القلق لعائلة غولستان وذويها، وكذلك الرأي العام في درسيم بشكل عام.

الجهات المعنية لن تخطو مثل هذه الخطوة التي تعتبرها لا فائدة من ورائها لأن القناعة السائدة بين سكان المدينة تقول إن غولستان قتلت ودفنت سرًا.

الولاية وأجهزة الأمن وقوات الدرك تقول إنها تواصل عمليات البحث عنها، وكأنها بذلك تقول للرأي العام أنها بصدد العثور على أدلة جديدة بخصوص الواقعة. وبالتأكيد أدركت هذه الأجهزة على اختلاف تخصصاتها مدى التضارب في أقوال صديق غولستان السابق، ووالده الشرطي، تلك الأقوال التي تناقلتها بوقت سابق العديد من وسائل الإعلام المحلية.

غولستان دوكو متغيبة منذ 51 يومًا، وعلينا أن نواصل الضغط على الجهات المعنية لحثها على مواصلة عملها لكشف حقيقة الحادث حتى لا تقيد الواقعة كواقعة "اختفاء" أو "جريمة فاعلها مجهول".

ولنطرح جميعًا على تلك الأجهزة سؤال "أين غولستان دوكو؟" لكي تأتي لنا بالإجابة عليه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/gulistan-doku/dersimde-hakim-kanaat-gulistan-doku-olduruldu-ve-gizlice-gomuldu
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.