غوتيريش يدعو لتشكيل لجنة دولية لمراقبة الهدنة في ليبيا

الأمم المتحدة - اقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تشكيل لجنة مراقبين دوليين لدعم الهدنة الهشة في ليبيا، وسط آمال بخروج وشيك للمقاتلين الأجانب وقلب البلاد صفحة حرب استمرت عشر سنوات.

وفي رسالة وجّهها إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن اطّلعت عليها وكالة فرانس برس طلب الأمين العام تشكيل مجموعة مراقبة تضم مدنيين وعسكريين متقاعدين من هيئات دولية على غرار الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

وجاء في رسالة غوتيريش وتاريخها الثلاثاء "أدعو كل الجهات المحلية والإقليمية والدولية المعنية لاحترام مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار وضمان تطبيقه من دون تأخير".

وتابع الأمين العام "أحض الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية على دعم آلية تطبيق وقف إطلاق النار، بما في ذلك توفير أفراد للمراقبة تحت إشراف الأمم المتحدة".

ودعا كل الدول للتقيد بحظر الأسلحة الذي تفرضه الامم المتحدة على ليبيا والذي يتعرض لخروق فاضحة.

وينص اتفاق وقف إطلاق على خروج كل القوات الأجنبية من البلاد في غضون ثلاثة أشهر.

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011. وتتنافس على السلطة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة والتي تتخذ من طرابلس مقرا والمدعومة من تركيا، وحكومة موازية في الشرق مدعومة من البرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر الذي يقود "الجيش الوطني الليبي" والمدعوم من روسيا ومصر والإمارات والسعودية.

وتفاقمت الأزمة قبل أكثر من عام بعدما شنّ المشير خليفة حفتر هجوماً للسيطرة على طرابلس، لكن القوات الموالية لحكومة الوفاق استعادت السيطرة على غرب ليبيا إثر معارك انتهت مطلع يونيو الماضي بانسحاب قوات حفتر باتجاه مدينة سرت.

ومن المرجّح أن تتم مناقشة اقتراح غوتيريش العام المقبل، وهو ينص على بدء المراقبين عملهم قرب سرت.

ومن المفترض أن يعد المراقبون تقارير حول انسحاب القوات الأجنبية ونزع الألغام والمتفجرات، على أن تتسع لاحقا منطقة عملهم إلى أنحاء أخرى من البلاد ليصار بعدها إلى استبدالهم بقوات مسلّحة ليبية موحدّة.

وعلى الرغم من صمود الهدنة، أعلن المشير حفتر مؤخرا في خطاب ألقاه في الذكرى التاسعة والستين لاستقلال ليبيا أن قواته "تستعد لطرد المحتل بالإيمان والإرادة والسلاح" في إشارة إلى القوات التركية التي تعمل لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية، ما استدعى ردا من أنقرة جاء فيه "يجب أن يعلم مجرم الحرب والقاتل حفتر وأنصاره أنهم سيكونون هدفا مشروعا في حال وقوع أي هجوم على القوات التركية".

وفي مطلع ديسمبر قدّرت الممثّلة الخاصة للأمين العام للأمم المتّحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز عديد القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا بـ20 ألفا واصفة هذا الأمر بأنه "انتهاك صارخ للسيادة الليبية".

وأكدت ويليامز، يوم الأربعاء أنه تم إحراز بعض التقدم الإيجابي على مختلف المسارات فيما يتعلق بالحوار السياسي الليبي.

وكشفت ويليامز في اجتماع لملتقى الحوار عبر تقنية الفيديو كونفرانس عن إجراء تبادل حاليا لعدد من المحتجزين "الأمر الذي يشجع في بناء الثقة اللازمة عبر مختلف التوجهات التي تقسم البلاد".

وأشادت المسؤولة الأممية بالجهود المبذولة بشأن إعادة فتح الطريق الساحلي بين مصراتة وسرت ودور أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لضمان التنفيذ التام لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في جنيف في 23 تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

وعلى الصعيد السياسي، ذكّرت ويليامز الحضور بأن العد التنازلي قد بدأ في 21 ديسمبر الجاري نحو إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر 2021 .

كما رحبت بالإصلاحات الجارية المبذولة على المسار الاقتصادي من إدارة مصرف ليبيا المركزي بشأن توحيد أسعار الصرف.

وطالبت ويليامز في نهاية الحوار بتشكيل لجنة استشارية تتكون من 15 عضواً للمساعدة في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن هذه القضايا الخلافية، ومنحت مهلة حتى مساء الجمعة لتقديم أو إعادة تأكيد الترشيحات لهذه اللجنة.