هاكان فيدان يكشف عن وجه أردوغان الإسلامي الحقيقي

واشنطن - قال الباحث المقيم في معهد أمريكان إنتربرايز مايكل روبين يوم الخميس إن قراءة أكثر دقة لتركيا يمكن العثور عليها من خلال النظر إلى شخصّية هاكان فيدان رئيس المخابرات في البلاد والتمعّن فيها بدلاً من دبلوماسييها.

وفي مقال لصحيفة ناشيونال إنترست، قال روبن إن المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية كانوا في كثير من الأحيان على استعداد لتبرير تصرفات تركيا وغيرها على أساس "الوجه العام الذي أنشأته رئاستهم ووزارة خارجيتهم".

وقال روبين إن سجلّ شخصيات مثل رئيس وكالة المخابرات الوطنية التركية هاكان فيدان كان أكثر كشفًا عن النوايا الحقيقية للبلاد.

ولطالما كان فيدان، الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، حليفًا وثيقًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث عمل مستشارًا للسياسة الخارجية لرئيس الوزراء آنذاك، قبل أن يتم تعيينه رئيسًا لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في عام 2010. وقد استقال لفترة وجيزة من المنصب في عام 2015 لتولي منصب رئيس الوزراء؛ المرشح البرلماني عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، قبل أن يعرقل أردوغان هذه الخطوة.

وقال روبين إن فيدان معجب بإيران وسعى لاستخدام نفوذه لتقويض علاقات تركيا مع إسرائيل. وفي عام 2013، ورد أن مسؤولي المخابرات الإسرائيلية ألقوا باللوم على فيدان لفضح حلقة تجسس كانوا يعملون بها من تركيا ضد إيران، ربما ردًا على حادثة أسطول غزة، التي شهدت مقتل ثمانية مواطنين أتراك على يد الكوماندوز الإسرائيلي قبالة سواحل الأراضي الفلسطينية.

وأضاف روبين إن فيدان أشرف أيضًا على تدفق الأسلحة إلى الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، وقدم الدعم إلى الدولة الإسلامية (داعش).

وذكر أنّ هذه الأمثلة تثبت أن فيدان "يمثل تركيا الحقيقية أكثر من الصورة التي عُرضت خلال وفود الكونغرس إلى إسطنبول أو حفلات الكوكتيل في المستشارية التركية".

وكان فيدان ضابطاً في القوات المسلحة قبل الاستقالة للبدء في العمل كأكاديمي. وتشير تقارير إلى أنه قُدم إلى أردوغان من قبل بشير أتالاي، وهو وزير دولة في أول حكومة لحزب العدالة والتنمية، وتولى أيضاً منصبي وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء. ويقول أحمد سيفير، السكرتير الصحفي للرئيس السابق عبد الله غول، إن غول هو الذي اكتشف فيدان.

وبعد تعيينه في وكالة التعاون والتنسيق التركية في عام 2003، منحه أداؤه مكانة خاصة في نظر أردوغان.

وخلال تلك الفترة، تم استخدام وكالة التعاون والتنسيق التركية للتأثير على السياسة من خلال أحزاب الأقليات التركية في منطقة البلقان، وإنشاء جماعات ضغط مؤيدة لأردوغان في القوقاز وآسيا الوسطى وأفريقيا. عرف فيدان الوكالة بأنها أحد أفرع "القوة الناعمة" لتركيا، وقام بإدارتها كنوع من أنواع المؤسسات الاستخباراتية. وتطور هذا إلى فلسفته في وقت لاحق كرئيس لجهاز الاستخبارات الوطنية.

وعندما ترقى إلى هذا المنصب في عام 2010، بدأ نفوذ داود أوغلو، الذي تم تعيينه حديثاً في ذلك الحين وزيراً للخارجية، في السيطرة على السياسة الخارجية التركية. كانت هذه بداية فترة "العثمانية الجديدة"، والانتقال من السياسة الخارجية التقليدية الأكثر توجهاً نحو الغرب إلى السياسة التي سعت بدلاً من ذلك إلى زيادة النفوذ في المناطق السابقة للدولة العثمانية وآسيا وأفريقيا.

وبحسب الكاتب أونور ميته، فإنّه في العام الذي أصبح فيه فيدان رئيساً للاستخبارات، أجرت تركيا تدريبات عسكرية مشتركة مع الصين مرتين. وقد أثارت هذه التدريبات تحذيراً من الولايات المتحدة سوف يتردد صداه مرة أخرى هذا العام، عندما أدت مخاوف واشنطن من خروقات محتملة لمعلومات المخابرات العسكرية نتيجة شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 إلى استبعاد تركيا من برنامج بناء الطائرات المقاتلة من طراز إف-35. وثمة ما يشير إلى أن فيدان أحد القادة المسؤولين عن هذا الصدع الأول مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكان ففيدان قد دعا علناً في عام 2012، إلى تركيز جميع عمليات الاستخبارات التركية في مركز واحد. وقال منتقدون إنه كان يحاول تحويل تركيا إلى دولة استخباراتية.

وبعد محاولة الانقلاب عام 2016، أصبح حلم فيدان حقيقة واقعة. فقد استخدم أردوغان سلطات الطوارئ بعد محاولة الانقلاب لإصدار مرسوم يربط جهاز الاستخبارات الوطنية بالرئاسة، وتم تشكيل مجلس تنسيق الاستخبارات الوطنية. ولأول مرة في التاريخ، تم منح جهاز الاستخبارات سلطة جمع المعلومات في الجيش التركي.