سبتمبر 09 2019

حان الوقت لتعيد واشنطن التفكير في المشكلة التركية الكردية

لندن – أبدى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، انزعاجه وعدم رضاه عن الآلية التي تعمل بها الولايات المتحدة في تنفيذ خطة المنطقة الآمنة التي اتفق عليها مؤخرا، وعاد إلى لهجة التصعيد والوعيد بالتدخل المباشر.

وبقيت تفاصيل تنفيذ خطة المنطقة الآمنة غامضة، وتضاربت التصريحات حولها من قبل الأطراف المعنية، لتتواتر التساؤلات حول جدوى هذه الخطة، وهل أنها فعلا الحل الأمثل لإدارة الخلاف المستعصي بين أردوغان وأكراد سوريا؟ أم أنها كانت بمثابة سحب فتيل مؤقت  لأزمة محتملة؟

وهل الدور الذي تلعبه الإدارة الأميركية في هذه المسألة هو أقصى ما تستطيع فعله؟ أم أن بإمكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ممارسة مزيد من الضغوط على أردوغان ودفعه باتجاه إيجاد حلول أخرى غير قرع طبول الحرب كلما اشتدت أزماته الداخلية؟ 

وفي هذا السياق قال مسؤول سياسي كردي يوم الأحد في موقع "ناشيونال إنترست" الأميركي المحافظ، إن الولايات المتحدة أخطأت في إدارتها للتوترات التركية مع الأكراد السوريين، والتي استندت إلى نسخة قديمة من الشرق الأوسط ويجب الآن إعادة صياغتها.

ووفقاً لـ "غيران أوزكان"، ممثل حزب الشعوب الديمقراطي التركي في الولايات المتحدة، فأن تفاصيل خطة المنطقة الآمنة بين الولايات المتحدة وتركيا غامضة، ومن الأرجح أن الخطة ستعمل فقط على خفض التصعيد مؤقتًا، وستدفع بالقضية الكردية إلى الأمام .

وأضاف: "سيكون من الصعب القول إن توغلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جانب واحد في الأراضي السورية المسالمة، والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، وسجن عشرات الآلاف من السياسيين والناشطين والصحفيين والأكاديميين والمعارضين والمنشقين،    تتطابق مع معايير(الناتو)، وقال: "سيكون من الأكثر صعوبة القول بأن تعميق علاقات أنقرة مع روسيا يتوافق مع مُثل الناتو".

وقال: "بالنسبة لأردوغان، فإن إلتزامات تركيا تجاه الناتو الآن ليست أكثر من مجرد كلام على الورق". "بدلاً من النظر إلى وضع الشراكة في الناتو كسبب للترضية، يجب على الولايات المتحدة أن تحافظ وتبقي تركيا وفقًا للمعايير التي يتطلبها وضعها كحليف ".

ويحث أوزكان الولايات المتحدة على منح الممثلين الأكراد مقعدًا على الطاولة السياسية، حيث أن إعادة الإعمار والأمن الإقليمي، وكذلك مستقبل سجناء الدولة الإسلامية، كلها قضايا سياسية.

وقال أوزكان: "يجب على الولايات المتحدة الإلتزام بالمشاركة السياسية مع الجماعات الكردية التي تتبنى القيم في جميع أنحاء المنطقة، والسماح للشراكة العسكرية الناجحة مع قوات سوريا الديمقراطية لتكون بمثابة بداية لاستراتيجية جديدة".

وأضاف: فصل النزاعات بين الدولة التركية والشعب الكردي يقوض أي حل محتمل، لأن أنقرة تصر على حل عسكري في الداخل وفي سوريا.

وقال أوزكان: "المشاركة من أجل السلام في شمال شرق سوريا تتطلب مشاركة الولايات المتحدة من أجل السلام في تركيا"، مشيراً إلى أن مجموعة دراسة سوريا توافق على هذا الرأي، كما يفعل الجنرال جوزيف فوتيل.

وأضاف: "أبدى المسؤولون الأميركيون رغبة في التعرف على حملة الأصوات المؤيدة للسلام في تركيا، مثل أصوات حزب الشعوب الديمقراطي، لكن الآن يجب عليهم أن يذهبوا أبعد من ذلك في حث أنقرة على فتح باب المشاركة السياسية الكردية، وفتح طريق للمناقشات السياسية مع حزب العمال الكردستاني.

وعقب أوزان: بعد 40 عاما من الحرب، أصبح الشعب الكردي أكثر من راغب في متابعة السبل السياسية لمعالجة مظالمه. وقال: "إن الحكومة التركية الحالية هي التي جعلت هذه الطرق غير متوفرة وجعلت من غير الممكن تجنب الصراع".

وختم: "إن استراتيجية جديدة تعترف بحقيقة التحول التركي الإستبدادي، وتتجاوز التركيز على الحل العسكري مع الجماعات الكردية، وتعالج الطبيعة العابرة للحدود للنزاع التركي - الكردي ،" ستكون كفيلة بعلاج جميع المشكلات التي من المفروض أن تحلها المنطقة الآمنة ".