حان وقت اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراره أخيراً بشأن تركيا

في يومي 25 و 26 مارس، سيناقش القادة الأوروبيون علاقات الكتلة مع تركيا، والتي تعيش الآن أدنى مستوياتها التاريخية، وبالتالي يقررون ما إذا كانوا سيعاقبونها بسبب أفعالها وبسبب تصاعد الاستبداد تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان وتدهور علاقة الدول الأعضاء مع تركيا.

وهنا نسرد إليكم قصة كتبها روبرت إليس، تركز على علاقات تركيا مع الكتلة والنتيجة المحتملة لقمة مارس.

في قمة ديسمبر الماضي، قرر المجلس الأوروبي مرة أخرى المماطلة. وأشار المجلس في استنتاجاته إلى أن " الاتحاد الأوروبي سيسعى إلى التنسيق في الأمور المتعلقة بتركيا والوضع في شرق البحر المتوسط ​​مع الولايات المتحدة". لذا فقد تم نقل المسؤولية إلى جو بايدن، ولكن من أجل حفظ ماء الوجه، كان على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ قراره.

ومع ذلك، فقد تمت دعوة الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية لتقديم تقرير عن الحالة العامة فيما يتعلق بالعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وعن الأدوات والخيارات المتعلقة بكيفية المضي قدمًا. لذلك نحن جميعًا ننتظر بفارغ الصبر لسماع ما يقوله جوزيب بوريل.

ونأمل أن يلقى رد فعل أكثر إيجابية من زيارته لموسكو بحثًا عن "حوار بناء". كما أوضح بوريل، كان ينوي "اختبار، من خلال الدبلوماسية المبدئية، ما إذا كانت الحكومة الروسية مهتمة بمعالجة الاختلافات وعكس الاتجاه السلبي في علاقاتنا".

كانت قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية في قلب زيارته، لكن دعوته، بما في ذلك الدعوة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن أليكسي نافالني، لم تلق آذانًا صاغية. وبدلاً من ذلك، قوبل بمؤتمر صحافي تم على إثره طرد ثلاثة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي.

وتحت إشراف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تبنى الاتحاد الأوروبي "أجندة إيجابية" مع تركيا. وفي فبراير، عقد صندوق مارشال الألماني ندوة عبر الإنترنت "بحثًا عن أجندة إيجابية"، حيث أدخلت عضو البرلمان الأوروبي الكرواتية سيليانا زوفكو، رئيسة منتدى الاتحاد الأوروبي وتركيا، ملاحظة واقعية عندما ذكرت أن بعض المكالمات الهاتفية إلى ألمانيا كانت غير كافية، وأنه يتعين على تركيا أن "تسير في الاتجاه الصحيح" وأن تنفذ بعض الإصلاحات فيما يتعلق بالمجتمع المدني والصحافيين والحق في الاحتجاج.

وفي ندوة عبر الإنترنت عقدها المجلس الأطلسي يوم الأربعاء الماضي حول منظور العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، كان هناك اتفاق على المصالح المشتركة والتجارة والهجرة والأمن، لكن أحد المتحدثين دعا إلى التركيز على القضايا الملموسة.

وقد تزامن تركيز جوزيب بوريل على قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية مع عودة إدارة بايدن إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وإعادة الالتزام بـ "سياسة خارجية تركز على الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة". هذا، من حيث المبدأ، يجب أن يضع الولايات المتحدة على مسار تصادمي مع تركيا، لا سيما وأن الرئيس بايدن لم يتصل بعد بالرئيس أردوغان.

وفي محاولة لتجديد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، قدم أردوغان خطة عمل لحقوق الإنسان، والتي لم ترَ النور حتى قبل وصولها. لم تتناول أي من الندوات الثلاثة التي حضرتها (اثنان مع المجلس الأطلسي) قضية رفض تركيا الالتزام بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والإفراج عن الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش ورجل الأعمال عثمان كافالا، لا سيما وأن تركيا، مثل روسيا، عضو في مجلس أوروبا وملزمة بالالتزام بقرارات المحكمة.

وكما يتضح من عدد من المكالمات الهاتفية التي أجراها أردوغان مع ميركل وكذلك رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، فإن القضية المهيمنة بالنسبة لتركيا هي تنفيذ بيان 18 مارس لعام 2016، والذي شمل منح تركيا 6 مليارات يورو للاجئين السوريين، واتخاذ خطوات نحو تحرير التأشيرات ورفع مستوى الاتحاد الجمركي وكذلك الالتزام بـ "إعادة تنشيط" عملية الانضمام للكتلة.

جاء الاتفاق رداً على قرار أنجيلا ميركل في عام 2015 بفتح أبواب أوروبا أمام أكثر من مليون لاجئ من الشرق الأوسط، مما دفعها إلى الاتجاه إلى إسطنبول وتقديم حوافز لأردوغان لوقف الهجرة. وفي يوليو الماضي، تم رفع هذا المبلغ بمقدار 485 مليون يورو، ولكن كما أوضح نائب وزير الخارجية التركي، فاروق كايماكجي، يوم الأربعاء، فإن الاتفاقية بحاجة إلى التجديد.

لكن هناك نقاط شائكة لا تزال تقف عقبة، وهي أن تحرير التأشيرات يتطلب مواءمة تشريعات الإرهاب مع المعايير الأوروبية، والآن أصبح تعريف الإرهاب في تركيا يشمل تقريبًا كل من يختلف مع الرئيس وحكومته.

وفيما يتعلق بتحديث الاتحاد الجمركي، أكد البرلمان الأوروبي في مسودة تقريره على أن تحديث الاتحاد الجمركي يمكن أن يكون مفيدًا لكلا الطرفين وسيبقي تركيا مرتبطة اقتصاديًا ومعياريًا بالاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإنه يؤكد من جديد أن هذا يجب أن يستند إلى شروط قوية تتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. علاوة على ذلك، فإنه يسلط الضوء على أنه من غير الواقعي تصور أي تحديث للاتحاد الجمركي في ضوء الظروف الحالية.

لذلك عندما يجتمع المجلس الأوروبي في 25 - 26 مارس، فإن السؤال الذي سيتم طرحه هو ما إذا كانت الدول الأعضاء ستوافق مرة أخرى على سياسة التوافق مع تركيا أو ما إذا كانت ستتخذ موقفًا مبدئيًا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/eu-turkey/its-time-eu-finally-made-its-mind-about-turkey-robert-ellis
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.