حضرت الدعاية وغاب الانجاز.. تركيا تروج لقدرتها على صناعة اف 35

أنقرة - حضرت الدعاية وغاب الانجاز، مشهد بات يتكرر منذ أشهر على وسائل الإعلام الحكومية التركية في ترويج يكشف في جانب كبير منه حملات دعائية ساذجة المراد منها التغرير بالناخب التركي واستقطاب أنصار وسط شعور قوي من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، بخسارة محتملة أو أقلها فقدان الغالبية البرلمانية في الانتخابات القادمة المقررة في 2023.

وفي أحدث حلقة من ضجيج الدعاية السياسية، أعلن تمل كوتيل المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش) في مقابلة مع وكالة الأناضول الحكومية، أن 'توساش' "قادرة بإمكانات وقدرات ذاتية على تصنيع مقاتلات أف 35، كما أنها تعمل حاليا على تطوير تقنيات الطائرات المسيرة إضافة إلى الطائرة المقاتلة الوطنية التي يتولى فيها الذكاء الاصطناعي دور الطيار المساعد."

وكان يمكن أن ينظر لتصريحاته بصدقية لو أنه قدم تفسيرات عملية ومنطقية لما ادعاه إذ كيف يمكن لشركته تصنيع مقاتلات اف 35 بينما علقت الولايات المتحدة برنامج الشراكة مع تركيا في هذا المجال ولماذا تكابد أنقرة للعودة لهذا البرنامج إذا كان لديها القدرة على صناعة المقاتلة اف 35 حتى أنها وكلت شركة محاماة لممارسة الضغط على الحكومة الأميركية من أجل إعادتها للبرنامج بسبب الأضرار التي ستلحق بـ'توساش'.

وكانت تركيا تشارك في برنامج اف 35 بصناعة بعض أجزاء الطائرة بالإضافة إلى طلبها أكثر من 100 مقاتلة من نفس الطراز، لكن إدارة ترامب قررت في 2019 إخراجها من هذا البرنامج عقابا لها على شراء منظومة صواريخ اس 400 الروسية.

وقال متحدث باسم البنتاغون في فبراير إنه "كان أمام أنقرة خلال العقد الأخير أكثر من فرصة لشراء نظام دفاعي من الولايات المتحدة، إلا أنها اختارت النظام الروسي الذي يمنح روسيا الإيرادات والنفوذ".

واستعانت تركيا قبل أشهر قليلة بمكتب محاماة في واشنطن من أجل ممارسة ضغوط على الجانب الأميركي لإعادة قبولها في برنامج تصنيع اف 35 إضافة إلى المطالبة بإتمام صفقة الـ100 مقاتلة التي علقتها الإدارة الأميركية السابقة وتمضي الإدارة الحالية على النهج نفسه. 

وكيف يمكن لتركيا تصنيع المقاتلة المذكورة بإمكانيات ذاتية، بينما تقف عاجزة على إنتاج طائرتها الخاصة من الجيل الخامس التي روجت لها مرارا.

وقفز كوتيل على كل تلك الحقائق بل إنه ذهب في المغالاة وهو يتحدث عن قدرة شركته على تصنيع اف 35، إلى القول أنه "في حال حصولنا على رخصة الإنتاج يمكننا إنتاج مقاتلتي اف 35 في شهر واحد. نمتلك حاليا القدرة على ذلك. نحاول منذ بداية الطريق أن يكون كل شيء بالمقاتلة محليا مئة بالمئة. ويجب أن تكون المقاتلة محلية تماما حتى يمكننا بيعها للدول الصديقة."

وتعتمد الصناعات العسكرية التركية إلى حدّ كبير على المكونات الأميركية في صناعاتها الدفاعية وهو ما يجعلها رهينة للجانب الأميركي في هذا المجال.

كما أنها تمتلك عدة منظومات أسلحة أميركية وتحتاج إلى إمدادات مكونات صيانة أسطولها للطيران الحربي من الولايات المتحدة.

وتتضمن تصريحات تمل كوتيل مغالطات واسعة للرأي العام التركي في ما يخص قدرة بلاده على صناعة مقاتلة اف 35 فصناعات الأسلحة التركية وخاصة منها المجمع الصناعي العسكري، تخضع لنفوذ أميركي واسع وهو ما يفسر مخاوف أنقرة من التعرض لعقوبات أميركية، فالقيود المفروضة على صناعة الدفاع الآن قد تكون أكثر حساسية.

واللافت في تصريحات المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، أن مواعيد الانجاز المعلنة للمشاريع التي تحدث عنها مقترنة بـ2023 وهو تاريخ الاستحقاق الانتخابي الذي يخوضه الحزب الحاكم برصيد من الخيبات الاقتصادية والاجتماعية والفشل في إدارة أزمة كورونا والفشل في كبح التضخم وانهيار الليرة واستعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب وكلها نكسات ترخي بظلالها على حظوظ حزب أردوغان.

ويقول تمل كوتيل، إن أهم مشروعات الشركة هو مشروع المقاتلة الوطنية التركية (ام ام يو) الذي سينجز من قبل 3 آلاف فرد من توساش، إضافة إلى حوالى 3 آلاف آخرين من شركات أخرى ستساهم في المشروع، بحسب ما نقلت عنه الأناضول.

وأشار إلى أن محرك المقاتلة التركية الوطنية 'ام ام يو' سيتم تشغيله عام 2023 و"ستقوم بأولى تجارب الطيران عام 2025، فيما سيتم تسليمها إلى القوات الجوية عام 2028".

وأضاف كوتيل أن طائرات الجيل الخامس يقودها طيار واحد ويحل الذكاء الاصطناعي محل الطيار المساعد وأن المقاتلة الوطنية التركية ستكون هي أيضا طائرة ذكية تتمتع بنفس الخاصية.

وبدت الدعاية التركية مغرقة في التهويل، مناقضة للواقع ولقدرات تركيا الذاتية في التحول من برامج شراكة إلى انفراد بالصناعات العسكرية بقدرات ذاتية.