أغسطس 01 2019

هدّدت باجتياح إدلب، دمشق تُطالب بتفاهم روسي- تركي

القاهرة / لندن / موسكو - في ظلّ أحاديث عن عودة موسم الصفقات والمُقايضات الروسية- التركية في سوريا، وفي تصريحات علنية نادرة، تعهد مدير الإدارة السياسية في الجيش السوري بالسيطرة على إدلب إذا لم تتوصل موسكو حليفة دمشق إلى اتفاق دبلوماسي مع أنقرة الداعمة للمعارضة.
وقال اللواء حسن حسن مدير الإدارة السياسية في الجيش السوري اليوم إن "المسار العسكري للقضاء على الإرهاب في الشمال مستمر".
وأضاف لصحيفة الوطن الموالية للحكومة أنه سيكون من الجيد أن تتوصل موسكو وطهران إلى حل مع أنقرة من خلال المفاوضات.

وأعلنت دمشق الخميس موافقتها على هدنة في منطقة إدلب في شمال غرب سوريا شرط تطبيق الاتفاق الروسي التركي القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محيطها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تزامنا مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات في أستانا.

وفيما حقق الجيش السوري في اليومين الأخيرين بعض المكاسب في آخر معقل للمعارضة المسلحة خلال هجوم تدعمه روسيا، كشف مصدر مقرب من المحادثات التي تستضيفها العاصمة الكازاخية نور سلطان اليوم الخميس حول سورية بأن الدول الثلاثة الضامنة لمحادثات آستانا حول سورية (روسيا وتركيا وإيران) اتفقت على عقد قمة في سبتمبر.
وتُعتبر المنطقة التي تضمّ محافظة إدلب وأجزاء من حماة، آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة للرئيس بشار الأسد الذي تعهد باستعادة كل شبر من سوريا.
ونقلت وكالة "تاس" عن المصدر القول إن وفود الدول الثلاثة اتفقت على عقد قمة في 11سبتمبر.
وقال المصدر للوكالة إن تشكيل "اللجنة الدستورية السورية" سيتم إعلانه في القمة القادمة.
على صعيد آخر، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الخميس بأن قوات النظام السوري سيطرت على أربع قرى ومزارع في القطاع الشمالي من الريف الحموي في أول تقدم لها منذ نحو شهرين.
وقال المرصد، الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان صحفي اليوم، إن قوات النظام وبدعم جوي وبري مكثف تمكنت من التقدم والسيطرة على قريتي حصرايا وأبو رعيدة ومنطقتي العزيزية والري بريف حماة الشمالي.
وأشار إلى أن ذلك يأتي بعد اشتباكات بوتيرة منخفضة مع الفصائل أفضت إلى انسحاب الأخيرة نتيجة القصف الكبير على محيط المنطقة وتقطيع أوصالها، فيما تحاول قوات النظام الآن التقدم باتجاه قرية الزكاة بريف حماة الشمالي حيث تدور اشتباكات عنيفة مع الفصائل تترافق مع عمليات قصف جوي مكثف من قبل طائرات النظام الحربية والمروحية بالإضافة لعشرات القذائف والصواريخ.
من جهة أخرى، يقول الخبير الألماني أندري بانك، أنّ الأسد وروسيا يواصلان قصف إدلب منذ شهور بينما إيران تنأى بنفسها عن المنطقة.
وأوضح في حوار له مع قناة "دويتشه فيليه" الألمانية، أنّ تركيا تسيطر منذ هجوميها العسكريين في 2016 و2017 على شريط كامل في شمال سوريا. والاهتمام التركي كان ينصب قليلا على إدلب وأكثر على بسط السيطرة على المناطق التي يهيمن عليها الأكراد في الشمال الشرقي وفي عفرين. وكان هناك تبادل للأراضي بحيث أن تركيا بسطت سيطرتها على عفرين في الشمال الغربي وتراجع الأكراد إلى منطقة شرق نهر الفرات.
وإدلب والشمال الشرقي هما المنطقتان المتبقيتان داخل سوريا اللتان لا تخضعان حاليا لسيطرة النظام السوري وروسيا وايران والميليشيات الموالية لدمشق.
وبسؤاله حول الدور الذي يلعبه الحليف إيران في إدلب؟، قال إنها قضية يتم إغفالها في الغالب في الوضع الراهن: إيران وحزب الله اللبناني ووحدات قتالية شيعية أخرى لا تقاتل في إدلب. وهذه الأطراف الأخيرة كانت مهمة في إعادة السيطرة السريعة على معاقل المعارضة المسلحة في 2018. وهي غير موجودة في معركة إدلب، لأنها تدرك أنها ستكون المعركة الأكثر عنفا. في إدلب يسود عدم تكافؤ عسكري كبير، كما كان عليه الحال في الغوطة أو درعا في 2018. وفي الوقت نفسه تريد إيران وحزب الله لعب دور مهم في سوريا المستقبلية. لكن ما نشاهده باستمرار حتى في النزاع حول إدلب هو أن ايران وروسيا لا تتبعان بالضرورة نفس النهج في سوريا ولا يوجد إجماع كيف سيكون شكل سوريا مستقبلا.
ويرى الخبير الألماني، أنّ روسيا لا تريد من خلال هذا القصف فقط السيطرة مجددا على كافة المنطقة. فعمليات القصف الروسية ترمي في أمد قصير إلى زيادة الضغط على تركيا كي تقاتل هذه الأخيرة هيئة تحرير الشام وأن تبدأ مفاوضات جديدة. روسيا تريد من الناحية المستقبلية خفض عديد قواتها في سوريا، لأن التدخل العسكري مكلف وغير مرغوب فيه داخل روسيا.