أغسطس 19 2019

حديث البيانو: أوقفوا المذبحة التركية ضدّ الطبيعة

 

إسطنبول – ليوصل رسالته "أوقفوا هذه المذبحة ضدّ الطبيعة"، أحيا عازف البيانو والملحن التركي الحائز على شهرة عالمية فضيل ساي حفلا موسيقيا الأحد في مدينة كيرازلي، بالقرب من مدينة كاناكالي شمال غربي البلاد، لتسليط الانتباه على التدهور البيئي الناجم عن مشروع منجم للذهب مملوك لكندا في شمال غرب تركيا أثار احتجاجات.
ويقول نشطاء يتظاهرون منذ أسابيع ضد المنجم، الذي تملكه الشركة الكندية ألاموس جولد المحدودة، إنه سيضر النظام البيئي بالقرب من جبل إيدا ضررا يتعذر إصلاحه.
وقدّر نائب رئيس بلدية كاناكالي عرفان موتلوي في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية حضور الحفل بأكثر من 10 آلاف شخص.
وبينما يواجه المجتمع المدني التركي حملة حكومية شرسة لقمع الحريات وحقوق الإنسان، تتسع موجة الاحتجاجات الشعبية على صعيد آخر، وهو الدفاع عن البيئة ردّا على عشرات المشروعات غير المدروسة، والتي يتم تنفيذها بدون إعداد تقارير تقييم للأثر البيئي.
وعلى مدى الأيام الماضية شارك آلاف الأتراك في مسيرات سلمية ضد مشروع منجم الذهب تملكه كندا، حيث يُشكل المشروع تهديدا بإحداث ضرر "يتعذر تغييره" للنظام البيئي بالقرب من "جبل إيدا"، وفق أحد النشطاء المشاركين.
وهناك نحو 30 مشروعا مماثلا حول منجم كيرازلي، وقال ناشطون إنّ مشروع كيرازلي هو "القشة التي قصمت ظهر البعير، ويخوض الشعب احتجاجات حاليا".
وبرغم السياسات الاقتصادية الحكومية العشوائية، إلا أنّ الوعي البيئي يزداد، ويُبدي المجتمع المدني في تركيا صمودا يفتقر إليه بعض المعارضين الذين يركزون على القمع والاعتقالات في المدن الكبرى.
وكان المئات من السكان المحليين وناشطي البيئة نصبوا خياما في بلدة كيرازلي على مدى أيام احتجاجا على منجم الذهب الذي تملكه شركة "ألاموس جولد" الكندية.
وقال المحامي والناشط علي فرقان أوجوز، "التظاهر سيستمر حتى نحصل على نتيجة"، مضيفا أن مقترحا لإلغاء رخصة عمل الشركة يوجد في المحاكم.
وقال دوجاناي تولوني، الأستاذ بجامعة إسطنبول، إن العديد من عمليات التعدين الأخرى تهدد بالفعل التنوع البيئي في المنطقة.
وأوضح تولوني أن الشركة التركية قامت بقطع نحو 200 ألف شجرة، أي أكثر أربع مرات من العدد المنصوص عليه في تقرير الضرر البيئي، ما يناقض البيانات الرسمية.
كما حذّر تولوني من التلوث الناجم عن استخدام السيانيد، قائلا: "سيستغرق النظام البيئي المحلي مئات السنين حتى يتعافى."
على صعيد آخر، سبق وأن حذّرت "أحوال تركية"، من مخاطر بيئية جسيمة تُحيق بمنطقة البحر الأسود في تركيا، وتنذر بقرب وقوع كارثة للتنوع الحيوي ومظاهر أشكال الحياة الطبيعية التي لطالما اشتهرت بها.
وبعد أن كانت هذه المنطقة توصف بجنة الله في أرضه، باتت تعاني من جفاف أنهارها وتراجع مساحاتها الخضراء جراء انتشار محطات الطاقة الكهرومائية والمناجم، وعمليات إزالة الغابات والطرق، وغيرها من اعتداءات البشر على البيئة.
ويحاول الآلاف من السكان وخبراء البيئة منع خطر التدمير الذي يهدد المنطقة عبر الاحتجاجات واللجوء إلى المحاكم، بالتوازي مع جهودهم لإعادة تأهيل المساحات الخضراء.