هجوم دراجي على أردوغان

قبل مدّة قصيرة، وصف رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأنه "ديكتاتور"، مما وضعه في دائرة الضوء.

وكما هو متوقع، رد أردوغان بغضب. وقال إن تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي تعكس بذاءة وابتذالا كاملين، بينما سارع أنصاره إلى ذكر أنه لا يحق لأي مسؤول معين التحدث بهذه الطريقة عن أردوغان، الذي انتُخب، وذهبوا إلى حد الإشارة إلى أن إيطاليا كانت يوما تحت حكم بينيتو موسوليني.

وتكهّن البعض بأن استخدام دراجي لكلمة "ديكتاتور" ربما كان "زلة لسان". حيث أن الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي هو في النهاية تكنوقراطي وليس سياسيا.

في السراء والضراء، تتأثر العلاقات الدولية بشكل كبير بالواقعية الجيوسياسية والمصالح التجارية. ومن الواضح أنها لا تتأثر بهذه الأمور فقط. حيث تبقى حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والحريات المدنية، والقيم التي نعتز بها، بُعدا مهما في سلوك الدول الديمقراطية.

في هذا السياق، لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع بعض أقوى الدول أو مجموعات الدول مثل الولايات المتحدة وأعضاء الاتحاد الأوروبي، أو إسرائيل على المستوى الإقليمي.

ومع ذلك، فإن النفوذ الجيوسياسي والفوائد الاقتصادية هي القوة الدافعة وراء السلوك الدولي. حيث تتميز العلاقات بين الدول بالواقعية في المقام الأول. ونحن نواصل العمل بشكل وثيق أكثر فأكثر مع مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لأن هذا يخدم احتياجاتنا ومصالحنا.

كلفت إشارة دراجي إلى أردوغان كديكتاتور روما عائدات بيع طائرات هليكوبتر إيطالية كانت قد طلبتها أنقرة لكن الزعيم التركي الغاضب سارع إلى الإلغاء.

ومع ذلك، على نطاق النفوذ الجيوسياسي ومجموعة من المصالح الاقتصادية، فإن لتهديد التسلل التركي إلى ليبيا أهمية أكبر بالنسبة لإيطاليا، وكان هذا سبب غضب رئيس الوزراء الإيطالي اللفظي. فلا تريد روما أن تفقد الدور السياسي والتجاري الرائد تقليديا الذي لعبته في الدولة المجاورة الواقعة في شمال أفريقيا، وخاصة في هذه المرحلة الأولية من إعادة الإعمار المؤسسي والاقتصادي في ليبيا.

لقد تدخلت تركيا بعنف وبطريقة لا يمكن أن تقبلها إيطاليا أو فرنسا بسهولة. كما أن لليونان المجاورة اعتراضاتها المشروعة. حيث أن هناك العديد من المصالح التجارية على المحك، من إعادة تشييد البنية التحتية إلى استغلال الغاز الطبيعي.

في هذا السياق، يجب على المرء أن يقرأ موقف روما، دون أن يتغاضى عن تحليل لغز المنطقة الجغرافي الاستراتيجي الأوسع حيث من المتوقع أن تلعب أميركا دورها النشط تحت قيادة جو بايدن، الذي يتبع عكس نهج سلفه.

تُرجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/draghi-erdogan/draghis-attack-erdogan
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.