هجوم يستهدف أميركيين في أربيل في خضم توترات بين واشنطن وانقرة

أربيل - قُتل متعاقد مدني أجنبي وجرح خمسة آخرون بالإضافة إلى جندي أميركي في هجوم صاروخي استهدف ليل الإثنين قاعدة جوية في كردستان العراق، وفق ما أعلنه التحالف بقيادة الولايات المتّحدة في خضم توترات تشهدها المنطقة بعد مقتل 13 جنديا تركيا على أيدي مسلحي حزب العمال الكردستاني.
ورغم ان كل التوقعات تشير الى تورط ميليشيات إيرانية في العملية لكن اختيار منطقة كردستان العراق لتنفيذ الهجوم بعد يوم من مقتل الجنود الأتراك وبالتزامن مع تصاعد التجاذبات بين الحكومتين الأميركية والتركية بشان ردود الأفعال والإدانات يطرح أكثر من سؤال.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اكد الاثنين لأنقرة أن واشنطن تلقي باللوم على حزب العمال الكردستاني في مقتل جنود اتراك خطفوا في شمال العراق، بعد أن وصفت تركيا بيانا أميركيا صدر في وقت سابق بشأن الحادث بأنه "مزحة".
وقالت الولايات المتحدة إنها تقف بجانب تركيا العضو مثلها في حلف شمال الأطلسي وتدين عملية القتل إذا تأكد أن المسؤولية عنها تقع على عاتق حزب العمال الكردستاني.
واستاءت تركيا، الغاضبة بالفعل من دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الأكراد في سوريا المجاورة، من الشرط الوارد في البيان الأميركي، واستدعت السفير الأميركي إلى أنقرة الاثنين.
وقال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن بلينكن أكد في اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو الاثنين على "وجهة نظرنا بأن إرهابيي حزب العمال الكردستاني يتحملون المسؤولية".
ووجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق الاثنين الانتقاد إلى واشنطن، التي تصنف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية لكنها تنشر قوات أميركية تقاتل في سوريا إلى جانب مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة مرتبطة بالحزب المحظور.
وقال أردوغان لأنصار حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه في مدينة ريزه المطلة على البحر الأسود "الآن صدر بيان من الولايات المتحدة. إنه مزحة. ألم يكن من المفترض أن تقفوا ضد حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب؟ من الواضح أنكم تدعمونهم وتقفون وراءهم".
وفي خضم التصريحات والردود يأتي الهجوم على القوات الدولية والأميركية في كردستان العراق 
وتشن تركيا حملة عسكرية برية وجوية ضد حزب العمال الكردستاني.
ومنذ العام 1984 يخوض حزب العمال الكردستاني حركة تمرد ضد تركيا، وهو يستخدم مرتفعات شمال العراق قاعدة خلفية له.
وردا على الهجمات المستمرة ضدها، أطلقت تركيا في يونيو الماضي عملية عسكرية واسعة النطاق ضد حزب العمال الكردستاني استخدمت فيها الطائرات المسيّرة والغارات الجوية وسلاح المشاة لدحر المتمردين من المناطق الحدودية، في ظل صمت شبه مطبق للحكومة الكردية في شمال العراق ولسلطات بغداد.
لكن مؤخرا، أصدرت فصائل مسلّحة موالية لإيران أعنف تنديد لها بالتوغل التركي حيث قالت عصائب أهل الحق أن تركيا وسّعت نطاق حملتها العسكرية إلى منطقة سنجار الإستراتيجية، متوّعدة بالتصدي لها دفاعا عن سيادة العراق.
ويرى مراقبون ان الهجوم الأخير ليس فقط رسالة الى الولايات المتحدة ولكن أيضا رسالة إلى تركيا بان توغلها داخل الأراضي العراقية سيقابل بالرد أيضا.
وأشارت العديد من التقارير الى وجود علاقة  وتنسيق بين مسلحي حزب العمال الكردستاني وبعض الميليشيات الموالية لإيران رغم ان طهران تصنف الجماعة الكردية المتمردة بالإرهابية.
وكانت حكومة إقليم كردستان العراق حذرت من تحويل الإقليم إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية بعد صدور تقارير تشير الى نية إيران استهداف القواعد الأميركية في الإقليم ردا على مقتل الجنرال قاسم سليماني.