حكايات من أرمينيا وديار بكر

اجتمعت مجموعة متنوعة من رواة القصص ضمن "مشروع التعاطف" ليثبت أفرادها من خلال قصصهم أنهم يمكن أن يشعروا بالألم الذي شهده العالم. وتعتبر هذه المجموعة من الأعمال الخيالية محاولتهم لفهم الآخر وشرح أنفسهم.

إن القصص التي يعرضها موقع أحوال تركية إما تدور أحداثها في تركيا، أو تصور ثقافات تركيا المتنوعة، أو تحمل صلة أخرى بالدولة.

سيروي هذه القصة الدكتور إيووت كلي، وهو مؤرخ، وكاتب سيرة وصحفي ومحرر.

اسمي أرمين مرديغانيان. لقد جئت من أرتساخ، والتي ربما تعرفها باسم قره باغ. كان لي شقيقان كبيران، لكنهما قتلا في الحرب مع أذربيجان. يبكي قلبي عندما أفكر فيهما.

أعيش أنا وأبي وأختي في شقة من غرفة واحدة في يريفان. اضطررنا إلى مغادرة منزلنا الجميل، كي لا

يُقتل والدي على يد الجنود الأذريين، ولا أغتَصَب أنا وأختي.

لقد كانت رحلة طويلة من منزلنا إلى العاصمة الأرمينية، حيث تعيش عمّتي. لحسن الحظ، تمكنا من السفرمع زوجين شابين من قريتنا كانا يملكان سيارة ستيشن واغن.

كانت ظروفنا أفضل بكثير، لكننا شعرنا بأننا مثل أجدادنا وخالاتنا وأعمامنا في 1915، عندما طُردوا من منازلهم ونُفوا إلى المجهول وكانوا ضحايا تطهير عرقي سابق.

نحن نسميها الإبادة الجماعية للأرمن. بينما ترفض تركيا ذلك.

إنه لأمر جيد أن نرى المزيد من الدول المتحضرة تعترف بهذه الإبادة الجماعية، وهي أكبر جريمة ضد الإنسانية في تاريخ العالم تأتي في المرتبة الثانية بعد المحرقة التي تسببت فيها النازية. لكن، لماذا لم تفعل تلك الدول المتحضرة أي شيء لشعبي عندما قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - طلعت باشا الجديد، هتلر الجديد - غزو أرتساخ بطائرات دون طيار مع الجهاديين؟ عندما ساعد (إلهام) علييف على طردنا؟

شهدنا التخلي عنا مرة أخرى، تماما كما جرى في 1915 عندما لم تفعل روسيا والغرب سوى القليل لوقف القتل الجماعي لشعبنا.

أنا لا أكره الأتراك. كفتاة صغيرة، كنت مفتونة بتاركان، المغني التركي الوسيم الذي تحبه جميع النساء في العالم. كنت أنا وأختي نرقص على موسيقاه في غرفة نومي. كم تمنيت قبلة منه! ولكن، عندما سمع والدي صوته من غرفتنا غضب بشدة، ولم أجرؤ على الاستماع إلى الموسيقى التركية "القذرة" مرة أخرى.

نعم الأتراك. بطريقة ما، أشعر بالأسف تجاههم. يعتقد العديد من الأتراك أن أردوغان سيجعل تركيا عظيمة مرة أخرى، لكنه يقود تركيا إلى الخراب، مثلما فعل هتلر لألمانيا. إنه ديكتاتور، نجح في تكميم أفواه الصحافة الحرة، وهو يحاول تحويل تركيا إلى دولة ذات حزب واحد، وأخيرا وليس آخرا، يوجد على وجهه شارب شرير.

لكن، يجب على أوروبا أن تستيقظ وتتوقف عن استرضائه. لا سلام في عصرنا.

أخبرنا مدرس التاريخ أن فرنسا وإنجلترا كان بإمكانهما إيقاف هتلر في 1936، عندما درّسنا صعود الرايخ الثالث والحرب العالمية الثانية. ففي السنوات القليلة الأولى من وصول هتلر إلى السلطة، لم تكن ألمانيا تتمتع بالقوة الكافية. وبعد ثلاث سنوات، كان الأوان قد فات. واستطاع هتلر غزو جل أوروبا وإبادة ملايين اليهود والغجر وغيرهم ممن يُطلق عليهم اسم الأونترمينش (كلمة ألمانية وتعني الأجناس الدنيا). لكن في النهاية، حول ألمانيا إلى أنقاض ودخان.

وأخشى أن ما حدث لنا في أرتساخ ينذر بما لم يأت بعد. وقد ينتظر المصير نفسه اليونان وقبرص وسوريا وليبيا والعراق والبلقان إذا لم تتخذ أوروبا أي إجراء.

كان شتاءً قاتما في يريفان في منزل عمّتنا. أردت أن أرى صديقتي المفضلة تاتو مرة أخرى، والتي هربت بأمان من آرتساخ لحسن الحظ، لكن عمتي تعتقد أنه يجب علينا تجنب الاتصال بالآخرين قدر الإمكان. وهي ربّة المنزل.

لا يقول والدي الكثير ويقرأ بلهفة. يقرأ الكتاب المقدس، وكذلك كتب التاريخ عن أرمينيا التي أحضرها من منزلنا القديم. ومن خلال السفر إلى الماضي البعيد، أعتقد أنه يستطيع أن يضع ألم ما حدث مؤخرا لعائلتنا في سياقه. وبهذه الطريقة، لا داعي للقلق بشأن المستقبل الذي لا يقدم لنا أي آفاق في الوقت الحالي.

أريد أن أقرأ الكتب أيضا، ولكن عن الحب والرومانسية. أريد أن أجد ملاذا في خيالي.

كان حلمي الليلة الماضية غريبا جدا. كان الجنود الأذريون في شقتنا. لقد قتلوا والدي وعمتي، وكانوا يتجهون نحوي أنا وأختي بنية اغتصابنا. كنت في ملابس نومي، أخذت أختي وركضت خارج البيت حافية القدمين.

ثم رأيته واقفا هناك. تاركان.

ماذا علينا ان نفعل؟ كنا خائفتين جدا. أخرج تاركان مسدسا فجأة وأطلق رصاصتين. وسقط الجنود الاذريون على الأرض. ثم اختفت أختي وكذلك اختفى جميع الأشخاص في المدينة. وقفت وحدي في مواجهة تاركان. أردت أن أقول له شيئا، لكنني لم أستطع التحدث. اقترب مني تاركان. شفتاه اقتربتا أكثر فأكثر من شفتي وغنى كلمات من أغنيته.

ربما هناك أمل لشعبينا.

في القصة الثانية، تشارك الصحفية الكردية العراقية هزة ديشاد حكاية المخرجة التي سُجنت بسبب عملها.

كلستان... كردستان

اسمي كلستان. يعني "حديقة الورود". انا كردية من تركيا.

أعطاني والدي هذا الاسم، لكنه تمنى لو كان بإمكانه تسميتي "كردستان". ولم يستطع ذلك، لأن الأسماء والأسماء الكردية المتعلقة بالكردية لا تزال محظورة في تركيا. ولدت في ديار بكر، وعائلتي من هذه المدينة الكردية، والتي كان لها اسم كردي: آمد.

أنا أنتج الأفلام وأكتب. أردت أن أنتج فيلما عن ثقافتنا الكردية في تركيا، لكن كيف يمكنني ذلك؟ فالكثير من ثقافتنا محظور. لم أستطع التعبير عنها بحرية.

قبل بضع سنوات، اعتُقلت بسبب سيناريو كتبته... بسبب بعض الأوراق التي كتبت عليها كلمات عن الثقافة الكردية.

وواجهت أوقاتا عسيرة في السجون التي نقلوني إليها. وفي النهاية، حُكم عليّ بالسجن 10 سنوات. وما زلت لا أفهم تماما لماذا.

كنت أفكر في المغادرة، مغادرة مدينتي وبلدي، للذهاب إلى مكان آخر، حتى أتمكن من مواصلة عملي وصنع الأفلام بما أنني لا أستطيع أن أفعل ذلك هنا.

كنت أكتب المزيد من السيناريوهات كل يوم في السجن. كتبت عن أفلامي التي أحلم بإنتاجها. أريد أن أنتج أفلامي الكردية كثيرا. لكن، لا يمكنني ذلك.

في يوم من الأيام، أتمنى أن أنشر هذه القصص في شكل كتاب. كتبت قصصي باللغة التركية في النهاية، لأنني لم أستطع الاحتفاظ بها لو كانت باللغة الكردية. كان هذا يعني المخاطرة بمزيد من الوقت في السجن.

وتبقى قصتي واحدة من بين آلاف القصص في تركيا. نحن الشعب الكردي. نحن بشر أيضا. يحق لنا التمتع بحقوق في مجتمعاتنا. يجب أن نكافح لحماية مستقبلنا.

أعظم مخرج كردي أعرفه هو يلماز غوني، الذي أخرج 116 فيلما وفاز بالسعفة الذهبية في 1982. لقد كان رجلا شجاعا. ودخل السجن ثلاث مرات.

لم يكن سوى ممثل ومخرج، لكن النظام التركي قرر سجنه. وبعد أن خرج من السجن للمرة الأخيرة، رحل إلى أوروبا لمواصلة إنتاج أفلامه والتحدث عن محنة الأكراد. وتوفي سنة 1984.

اليوم، وبعد 40 عاما من وفاة غوني، ما زلنا غير قادرين على إنتاج أفلامنا الخاصة. ففي هذا البلد، لا يُسمح لنا بصنع أفلام لعرض اللغة والثقافة الكردية.

وأتمنى أن نفعل ذلك في يوم من الأيام.

 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلفين ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

يمكن قراءة الموضوع باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/culture/empathy-project-ii-tales-armenia-and-diyarbakir &nbsp