حكم بالإفراج المؤقت عن الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش

أنقرة - أمرت محكمة تركية الاثنين بالإفراج المؤقت عن الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش في إطار محاكمته الرئيسة لكنه يُفترض أن يبقى في السجن لأنه يقضي عقوبة بموجب حكم سابق، حسب ما أعلن أحد وكلاء الدفاع عنه لوكالة فرانس برس.

وأمرت محكمة منطقة سنجان الواقعة قرب أنقرة، أثناء جلسة لم يحضرها دميرطاش  بالإفراج عن الزعيم السياسي الكردي المتهم بقيادة "منظمة إرهابية" وبـ"الدعاية الإرهابية" وبـ"التحريض على ارتكاب جرائم".

ووضع في الحبس الموقت في إطار هذه المحاكمة في نوفمبر 2016 ويواجه عقوبة تصل حتى السجن لـ142 عاماً إذا ثبت التهم بحقه.

وأشار محاميه رمضان ديمير إلى أنه لم يكن "واضحاً على الفور" موعد إطلاق سراح موكّله من سجن أدرنة (شمال غرب). وسبق أن حُكم عليه في الاستئناف في الرابع من ديسمبر 2018 بالسجن لأربع سنوات وثمانية أشهر بتهمة "الدعاية الإرهابية".

في المقابل، من الممكن أن يقدم دميرطاش، الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الذي لا يزال أحد رموزه، طلب إطلاق سراح مشروط في إطار هذا الحكم. وقال ديمير "سنلتقي معه اليوم وسنتصرّف بناء على ذلك".

ورفض محاموه الاثنين المشاركة في الجلسة قائلين إنهم يريدون انتظار جلسة ستعقدها الغرفة العليا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 18 سبتمبر لبحث الاحتجاز المؤقت لموكلهم.

وفي نوفمبر 2018، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا بإطلاق سراح دميرطاش "في أسرع وقت ممكن"، معتبرةً أن توقيفه المطول يأتي في سياق "الهدف غير المعلن…بخنق التعددية في تركيا".

وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن تركيا انتهكت حرية تعبير المعارض الكردي صلاح الدين دميرطاش بإدانته جنائياً بسبب إبداء وجهة نظره خلال مقابلة تلفزيونية.

وقالت المحكمة إنها بعد التحقق من تصريحات تلفزيونية لدميرطاش تعود لعام 2005 "رأت أن تلك التصريحات بمجموعها لا يمكن النظر إليها على أنها تتضمن دعوة لاستخدام العنف، أو دعوة للمقاومة المسلحة أو التمرد، ولا يمكن اعتبارها خطاباً محرضاً على الكراهية".

وترأس صلاح الدين دميرطاش سابقاً حزب الشعوب الديمقراطي، وسجن في نوفمبر 2016 واتهم بقيادة "منظمة إرهابية". وتطالب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان منذ الخريف بإطلاق سراحه لكن دون جدوى.

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سريعاً هذا القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية معتبراً أنه غير ملزم.

ونظرت المحكمة الأوروبية الثلاثاء بشكوى أخرى من دميرطاش تتعلق بتهم تعود لعام 2010، مرتبطة بتصريحات قالها عبر الهاتف خلال برنامج تلفزيوني، بصفته "رئيساً لجمعية حقوق الإنسان ومتحدثاً باسم المنتدى الديمقراطي في دياربكر" في ذلك الوقت.

ودعا حينها دميرطاش "السلطات والرأي العام إلى الأخذ بالاعتبار الدور الذي يمكن لعبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، أن يلعبه في التوصل لحل سلمي للمسألة الكردية وكذلك إلى تحسين شروط سجنه".

وأدين دميرطاش بعد تلك التصريحات بأنه “يقوم بالدعاية لصالح منظمة إرهابية”.

ورأت المحكمة بالإجماع أن "الإجراءات الجنائية بحق المشتكي، بتهم الدعاية لصالح منظمة إرهابية، لم تستجب لحاجة اجتماعية ملحة ولم تكن متناسبة مع الأهداف القضائية المستهدفة ولم تكن، بالتالي، ضرورية في مجتمع ديمقراطي".

والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هي الجهاز القضائي الخاص بمجلس أوروبا ومقرها ستراسبورغ. ولا يمكن أن يلجأ إليها أي مواطن إلا بعد أن يكون قد استنفد كل السبل القضائية الأخرى في بلاده.

بالنتيجة، فإن تركيا مدانة بدفع تعويضات بقيمة 2500 يورو عن ضرر معنوي للمعارض الكردي، وألف يورو كرسوم قانونية.

ويتّهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني الذي تصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون "إرهابياً". وقد أكد أردوغان أن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غير ملزم بالنسبة لأنقرة.

وأرجئت محاكمة دميرطاش  إلى السابع من يناير.