حكومة أردوغان بين الإفلاس والإخفاق في تلافي الأزمات

تمضي الحكومة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان في درب الأزمات، وهي لا تكاد تقوم بحلّ أزمة، أو لا توشك أن تجد لها سبلاً للمعالجة، تنتقل إلى افتعال أزمات تالية، بحيث تشكّل سلسلة من الأزمات التي تبدو أنّها أساليب لإدامة السيطرة والحكم، والإيحاء أنّها وحدها القادرة على التعاطي معها بأساليبها، في حين أنّها تنتقل من إفلاس إلى آخر، ومن إخفاق إلى مثيله بحسب ما يلفت معارضون أتراك.

ولا تنفكّ الحكومة تمارس سياسات اقتصادية من شأنها تعميق الأزمة الاقتصادية التي تنصبّ في خدمة جهات أو شخصيات متنفّذة، وتؤدّي إلى إفقار المواطنين وإبقائهم تحت أعباء الفقر والجوع والحاجة.

وفي هذا الإطار لفت الكاتب التركي عاكف بيكي في مقال له في صحيفة قرار التركية اليوم الاثنين أنّ هناك نوعين من الظلم. الأول هو التوزيع غير العادل للدخل، حيث أن رابطة الشفافية الدولية أكّدت حصول أعلى 1 في المائة على 54.4 في المائة من إجمالي الثروة. هذه أيضًا تضع تركيا روسيا على قدم المساواة. والآخر ينعكس في تقرير منظمة العفو الدولية عن قانون الظلم 2020 الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي قال إنّ تركيا، تتنافس مع دول الكتلة الشرقية السابقة في هذا المجال.

وقال الكاتب إنّ هذين الظلمين يرتبطان ارتباطًا وثيقًاً ببعضهما بعضاً، والعلاقة بينهما مثل علاقة البيضة والدجاجة، وشدّد على أنّ الظلم الاقتصادي والظلم القانوني يتكاثران، وأنّنا نعلم ذلك من تصريحات الرئيس أردوغان، حيث لا يمكنك إصلاح توزيع الدخل والاقتصاد دون تصحيح القانون.

وأكّد عاكف بيكي أنّ هذا هو سبب إعداد خطة عمل حقوق الإنسان قبل شهرين ونصف، قدمه الرئيس كإصلاح رئيسي. وتساءل كم مرة كانت التجارب السابقة للمحاكمة صعبة على أي حال. ولكن مرة أخرى، سيكون الأمر صعبًا، وحتى في جرائم الكتالوج، سيتم النص على أدلة ملموسة، ولن يكون من الممكن التقدم بطلب اعتقال لمعاقبته مسبقًا، سيكون تدبيرًا استثنائيًا في القضايا الإجبارية.

كما أشار بنوع من السخرية المبطنة إلى أنّ أردوغان أعلن البشارة مرة أخرى حين أدرج القول بأن النقد والتعبير عن الآراء لن يشكلوا جريمة في حزمة الإصلاح الجديدة، وقال إنّ الأمر أعطى ثماره على الفور وانعكس في عدة ممارسات في الآونة الأخيرة.

ذكر الكاتب من تلك الممارسات التي تمّ الاعتداء على القانون وتجاوزه فيها مؤخراً، كفتح تحقيق ضد 104 من الأدميرالات المتقاعدين لقيامهم بإصدار بيان مشترك بموجب مادة "الموافقة على ارتكاب جرائم ضد النظام الدستوري"، واعتقل عشرة منهم يوم الاثنين الاسبوع الماضي. تم تمديد فترات الاعتقال. وفي غضون ذلك، تم التماس أدلة جنائية ملموسة ضدهم.

ومع ذلك، بعد 8 أيام، اكتمل استجوابهم لدى الشرطة. تمكنوا أخيرًا من الذهاب إلى مكتب المدعي العام يوم الاثنين. استغرقت تصريحات المدعي العام ما مجموعه 4 ساعات ونصف. وقد تركوا جميعًا تحت المراقبة القضائية. وفي غضون ذلك، كانت عائلاتهم تخشى التحقيق معهم بشأن دلالة الانقلاب والتلميح والتهديد. وقال إنّه تمّ تمريغ أنوفهم وعوقبوا فعليًا.

وأعاد الكاتب التأكيد على أنّه بينما كان من المتوقع ألا تكون حرية السجين طريقة إعدام خارج نطاق القضاء، وحتى الاعتقال كان يستخدم كعقوبة بداية، وأنّه ما لم تتغير مظالم القانون وإساءة استغلال القانون، فلن يتغير ظلم تقاسم الدخل وعادات أكل ريع الاقتصاد، وأكّد مرة أخرى أنّ الظلمين يولدان ويتكاثران مع بعضهما البعض.

كليجدار أوغلو يسال عن المليارات المفقودة
كليجدار أوغلو يسال عن المليارات المفقودة

وبالحديث عن المبلغ المهدور والذي تصرّ المعارضة على أن تقدم الحكومة بياناً شفافاً عنه، قال الكاتب إنّه عند 128 مليار دولار أمس، واصل كمال كليجدار أوغلو التساؤل عن مصير الاحتياطي المفقود في البرلمان. كما تمّ سحب رؤساء مقاطعات حزب الشعب الجمهوري إلى مكاتب النيابة لأنهم علقوا ملصقات تطلب نفس الشيء.

وتساءل الكاتب إذا كان بإمكان المرء أن يسأل بحرية عن المكان الذي خسر فيه على أي حال، فلن يضيع مبلغ 128 مليار دولار في مكان ما. الدورة هكذا، الاثنان متصلان بشكل مباشر، وأنّه عندما يتم انتهاك القانون، فإنه يفسد الاقتصاد بالتأكيد. أو العكس...

وبسخرية معلنة توجّه الكاتب إلى القضاء والحكومة بالقول: لكن شكراً لكم، في دول القانون الديمقراطية، يمكن للجمهور أن يتساءل عن مصير أمواله.. ولن تكون هناك مشكلة مع النيابة التي فتحت تحقيقا في إهانة الرئيس لمن يطلب 128 مليار دولار.

وفي السياق نفسه تحدّث الكاتب المعارض محمد أوجاكتان في مقال له في صحيفة قرار التركية اليوم الأربعاء، عن مبلغ 128 مليار دولار المفقود من احتياطيات البنك المركزي، وقال إنّ السلطة السياسية تحاول كتابة قصة نجاح خيالية من خلال تزيين أزمتها العميقة في الاقتصاد، بما في ذلك عجز القانون والديمقراطية في البلاد، وعدم قدرتها على إدارة الوباء، ويأسها في التعليم.

وقال الكاتب أوجاكتان إنّه كما يتضح، فإن الحكومة ليس لديها مشكلة في خسارة موازين العدالة وخسارة 128 مليار دولار، ومصيرها غير معروف حتى الآن بسبب تفاقم المشاكل، وأنّه في هذه الحالة، يبقى مسؤول واحد فقط؛ عقلية الجهل التي تجعل البلاد غير قابلة للإدارة. وأضاف متسائلاً: هل البلد يحكمه تحالف حزب العدالة والتنمية - بهجلي - بيرينجيك، أم أن هناك من يقرر هذه العقلية؟!

ومضى الكاتب يذكر بأنّ اقتصاد تركيا يعاني أكثر من أي فترة في تاريخ الجمهورية، وأنّ الديمقراطية تعاني من خسائر فادحة، وأن الأمر سيستغرق سنوات عديدة للتعويض عن القانون. ولفت إلى أنّ منظمة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان غير الحكومية شاركت في البحث لتقرير فريدوم هاوس لعام 2020، وأدرجت تركيا في فئة "الدول غير الحرة".

وقال إنّه بينما احتلت تركيا في عام 2019 المرتبة 109 من بين 126 دولة في مؤشر سيادة القانون (مؤشر سيادة القانون). تحتل إيران المرتبة 102 ونيجيريا في المرتبة 106. مرة أخرى وفقًا لمؤشر سيادة القانون رقم 94 في ترتيب 126 دولة بين الشفافية التركية. باكستان ونيجيريا أفضل منا في هذه الفئة أيضًا.. نحن خلف فنزويلا من حيث الحقوق الأساسية.

وأكّد أوجاكتان أنّه سواء أظهرنا "القوى الأجنبية الخبيثة" أو المتعاونين المحليين "يتأرجحون بسيف الكفار"، فإن النتيجة لا تغير الواقع المرير التي تظهر تركيا متخلفة حتى عن الدول الفقيرة.. وشدّد على أنّ الحكومات المنتخبة هي المسؤولة وحدها عن جميع الإجراءات الإيجابية أو السلبية فيما يتعلق بالحوكمة في أي بلد. لذلك، للأسف، ليس من الممكن للسلطة السياسية أن تغسل أيديها بالاختباء وراء أعذار مثل "كنا نقوم بأعمال تجارية ناجحة في الاقتصاد، لكن لوبي التمويل الدولي فعل كذا وكذا، وكنا ذاهبين للطيران، لكن القوى الخارجية كسر أجنحتنا".

وختم أوجاكتان التساؤل: أي نوع من القوة الخارقة التي تتمتع بها هذه القوى الخارجية وجماعات الضغط المالية، حيث تعترف حكومة تبلغ من العمر 20 عامًا بعدم قدرتها على التعامل مع هذه القوى.