حكومة أردوغان مصابة بجنون الشك منذ الانقلاب

انتخب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة منذ أربع سنوات، بينما كانت تركيا تشنّ حملة تطهير بعد الانقلاب ضد أعضاء مشتبه بهم في منظمة غولن التي اتهمتها بتنفيذ الانقلاب. بعد أربع سنوات، يبدو ترامب على وشك الرحيل بعد خسارة الانتخابات، بينما تواصل تركيا مطاردة المشتبه في صلاتهم بغولن.

خلال السنوات الأربع، سعت تركيا إلى تسلّم فتح الله غولن الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا منذ أواخر التسعينيات. حتى أنها وضعت مكافأة قدرها 86 مليون دولار على رأس 339 عضوا من منظمة غولن لا يزالون أحرارا. وفي تركيا، يستمر البحث عن الأشخاص المرتبطين بالمنظمة التي يديرها غولن.

ذكرت ديلي صباح الإعلامية الموالية للحكومة يوم الجمعة أن "السلطات أصدرت مذكرات اعتقال بحق 97 مشتبها بهم على صلة بجماعة غولن الإرهابية، واعتقلت 67 منهم في عمليات في العاصمة أنقرة ومحافظات أخرى". ويثير هذا تساؤلات جدية حول سبب استمرار تركيا في إصدار أوامر اعتقال بعد مرور أكثر من أربع سنوات على محاولة الانقلاب. يبدو من المستغرب أن تركيا لا تعرف عن أي شخص بقي في تركيا ينتمي إلى المجموعة. ولماذا لم يسع من كان جزءا من منظمة تصنفها تركيا بالإرهابية إلى مغادرة البلاد خلال السنوات الأربع الماضية؟

في فبراير، ألقت الشرطة التركية القبض على أكثر من 700 من أعضاء تفترض صلتهم بغولن، بمن فيهم أفراد من الجيش والقضاء. ومن دون معرفة تفاصيل عن هؤلاء الأشخاص وانتمائهم المفترض لجماعة غولن، يصعب معرفة ما تشير إليه هذه الاعتقالات حقا.

ومع ذلك، تبقى الحكومة التركية مصابة بجنون الشك وحريصة على تشديد سيطرتها على الأجهزة الحكومية التي لا تعتبرها موالية بشكل كاف. وترسل هذه الاعتقالات المستمرة إشارة إلى أي شخص في الحكومة التركية حول ما يمكن أن يحدث إذا خرج عن الخط الذي حدده الرئيس .

من المؤكد أن أعضاء شبكة غولن شاركوا في انقلاب سنة 2016، لكنهم كانوا إلى جانب شخصيات عسكرية أخرى من خلفية قومية وعلمانية. وكانت منظمات غولن سرية، مما ساعد الحكومة على ادعاء أن الأشخاص الذين تعتقلهم كانوا أعضاء فيها. ومع ذلك، يشير عدد الأشخاص الذين شملهم تطهير القطاع العام التركي إلى أن العديد من الأشخاص الذين كانوا منتقدين للحكومة استهدفوا إلى جانب أتباع غولن.

شمل التطهير عشرات الآلاف من الأشخاص في الأسابيع التي تلت انقلاب سنة 2016. ووفقا لدير شبيغل، اعتقل أكثر من 500 ألف شخص في عمليات التطهير بحلول مارس 2019، مع بقاء 30 ألف في السجن.

ليس هذا حدثا فريدا في تاريخ تركيا. قُبض على نفس العدد من الأشخاص بعد الانقلاب العسكري في تركيا في 1980. يمكن النظر إلى مثل هذه الاجراءات كأعمال دولة قوية تحاول تمديد سلطتها على أركان الحياة السياسية في تركيا.

كما اعتقلت تركيا محامين يمثلون المتهمين بالانتماء إلى حركة غولن. وأمر مكتب المدعي العام في أنقرة بإلقاء القبض على 48 محاميا وغيرهم من العاملين في مجال القانون في سبتمبر. وأفادت قناة العربية أن نقابة المحامين في إسطنبول وصفت الاعتقالات بأنها ترهيب. وقالت في تحليل صدر يوم الاثنين إن الادعاءات تتعلق بتنفيذ المحامين لواجباتهم كممثلين لموكلين متهمين بالانتماء إلى حركة غولن.

بينما تبتعد تركيا عن احتمال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يصبح القضاء المستقل، مع إمكانية محاكمة عادلة للمتهمين بارتكاب جرائم سياسية بعيدا أكثر من أي وقت مضى. ويعلم الجميع في تركيا أنه يمكن اتهامهم بأنهم من أنصار غولن، بغض النظر عن قلة الأدلة المتوفرة لإثبات ذلك. وتبقي التقارير المستمرة عن اعتقال الحكومة التركية لأنصار غولن على مناخ من الخوف قائم في تركيا، وخاصة بين مسؤولي القطاع العام.

انخفضت قيمة الليرة التركية بنسبة تزيد عن 30 في المئة في 2020، مما يجعلها الأسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة في العالم. ويمثل الضغط على مستويات المواطنين الأتراك العاديين المعيشية الناتج عن هذا ضعفا خطيرا للحكومة التركيةعلى الرغم من قوتها المعلنة، وافتقارها إلى معارضة سياسية قوية، وإعلامها المخوّف، ونظامها الانتخابي والقضائي المعقّد. وتشعر الحكومة التركية بالقلق من أنها ليست بالقوة التي تريد أن يراها الآخرون بها. وإذا كنت تعتقد أن وضعك ضعيف، فقد تبدأ في رؤية التهديدات في كل مكان، حتى في حالة عدم وجودها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/gulen/four-years-after-trump-elected-turkey-continues-arrest-coup-suspects