حكومة أردوغان توظف الشغب الأميركي لنزع شرعية المعارضة

مع اندلاع صراع سياسي في واشنطن العاصمة الأسبوع الماضي، وجد السياسيون الأتراك في الائتلاف الحاكم طريقة جديدة لتشويه سمعة خصومهم.

اتخذ العديد من السياسيين الأتراك المرتبطين بحزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه، حزب الحركة اقومية، اليميني المتطرف أعمال الشغب في العاصمة الأميركية كفرصة للتغلب على الانتقادات الأميركية السابقة لتركيا عن احترام الديمقراطية.

ويوم الأربعاء، اقتحم حشد عنيف من المؤيدين الساخطين لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب مبنى الكابيتول حيث اجتمع أعضاء الكونغرس للتصديق على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

وركزت ردود الفعل الرسمية من تركيا على الحث على الهدوء. وحثت وزارة الخارجية التركية، في بيان أصدرته الأربعاء، على إيجاد حل سلمي للأزمة.

وجاء في بيان الوزارة "ندعو جميع الأطراف في الولايات المتحدة إلى الحفاظ على ضبط النفس. نعتقد أن الولايات المتحدة ستتغلب على هذه الأزمة السياسية الداخلية بطريقة ناضجة".

وقد كرر فخر الدين ألتون، كبير مساعدي الاتصالات للرئيس رجب طيب أردوغان، هذا في رسالة مماثلة، معربًا عن اعتقاده بأن الوضع سيحل بنفسه. وكتب ألتون على تويتر في 7 يناير "نؤمن بأن الديمقراطية ستدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن بكل مؤسساتها وممارساتها في الولايات المتحدة".

ومع ذلك، فإن ردود الفعل الرسمية هذه لم تثير أي مشاعر واسعة النطاق بأن الولايات المتحدة قد تفعل ذلك حقاً. وقد صور ذلك رئيس مجلس الأمة التركي الكبير، الدكتور مصطفى سنتوب، في رد فعله على أعمال الشغب يوم الأربعاء.

وكتب سنتوب على تويتر "نعتقد أن المشكلات ستحل دائمًا في إطار القانون والديمقراطية. وبصفتنا تركيا، كنا دائمًا نؤيد القانون والديمقراطية ونوصي بها للجميع".

وذهب نواب آخرون إلى أبعد من ذلك. حيث شارك الكثيرون صورة لأعضاء الكونغرس الأميركيين وهم يختبئون بينما حاول المشاغبون الغاضبون اختراق قاعة الكابيتول إلى جانب أحد النواب الأتراك يقف في البرلمان ليلة انقلاب 15 يوليو 2016، مستهزئًا بشجاعتهم.

وبالنسبة لأولئك الموجودين في تركيا الذين يسخرون من الولايات المتحدة وسط توتراتها السياسية المستمرة، هناك شعور بأن رد فعلهم المبهج مبرر بسنوات من إلقاء واشنطن المحاضرات لتركيا على احترام الديمقراطية.

كما تراجعت العلاقات بين الدولتين خلال السنوات الأخيرة بسبب السياسة الأميركية في سوريا، والعقوبات المفروضة على تركيا لشرائها نظام صاروخي روسي، واستمرار رفض السلطات الأميركية تسليم المنفي فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب ضد أردوغان.

ومن المتوقع أن يكون الرئيس المنتخب جو بايدن أكثر صراحة في مجال حقوق الإنسان من الرئيس ترامب، الذي يعتبر أردوغان صديقه والذي كانت إدارته تتجاهل انتقاد حالة الديمقراطية التركية الضعيفة.

أثار بايدن بالفعل غضب الأحزاب السياسية التركية في تصريحات أدلى بها لصحيفة نيويورك تايمز في يناير الماضي عندما قال للصحيفة إنه سيدعم جهود هزيمة أردوغان.

وفي ضوء ذلك، هناك شعور بين الأتراك بأن الولايات المتحدة تتلقى جزاء ما فعلته. ومع ذلك، هناك أيضًا صدى خاص لهجوم الأربعاء على مبنى الكابيتول أيضًا. حيث أشارت شبكات الأخبار التي تغطي أعمال الشغب الأميركية إلى الاستقطاب السياسي العميق في البلاد، لكن لم يكن هناك ذكر يذكر لسياسات تركيا الانقسامية.

ووجدت دراسة استقصائية أجرتها مؤخرًا جامعة إسطنبول بيلجي وصندوق مارشال الألماني أن مستوى الاستقطاب في تركيا قد وصل إلى نقطة يمكن أن تجعل الحكم أكثر صعوبة.

وهناك أيضًا حالة إسقاط. حيث وجد بعض النواب الأتراك في الائتلاف الحاكم في الولايات المتحدة عصا جديدة يمكنهم من خلالها مهاجمة خصومهم، ولا سيما حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي.  وأدان زعيم الحزب كمال كيليجدار أوغلو خرق مبنى الكابيتول ووصفه بـ "العصيان" الذي "رفض نتائج الانتخابات واستهدف الديمقراطية".

ومع ذلك، اعتبرت بعض الشخصيات الموالية للحكومة انتقاداته للحشود الموالية لترامب نفاقًا بعد التصريحات التي أدلى بها كليجدار أوغلو في مؤتمر صحافي حيث أشار إلى أردوغان على أنه "الرئيس المزعوم".

وكتب دوردان بيوغلو، عضو حزب العدالة والتنمية من ديار بكر على تويتر "زعيم حزب الشعب الجمهوري، الذي كان رسول الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل 3 أيام، والذي أطلق على رئيسنا الذي فاز في كل انتخابات بعد 3 أيام بنسبة 52 بالمئة من الأصوات بـ ’الرئيس المزعوم’، هو مجرد ملخص لحالة حزب الشعب الجمهوري. "

وغردت نائبة أخرى، سلمى كوكجن، في إشارة إلى احتجاجات الطلاب ضد رئيس الجامعة الذي عينه أردوغان في جامعة بوغازيتشي "أنصار حزب الشعب الجمهوري، الذين لم يتحدثوا عن أنصار بوغازيتشي لمدة أربعة أيام، ينتقدون بشدة التطورات في الولايات المتحدة. لماذا؟".

كان كيليجدار أوغلو أول سياسي تركي كبير يهنئ الرئيس المنتخب بايدن، متغلبًا على أردوغان بفعل ذلك بثلاثة أيام. وبعد عدة أيام، عندما تحدث إلى جونول تول من معهد الشرق الأوسط، قال كيليجدار أوغلو إنه يود أن يرى بايدن "يدعم الحركات الديمقراطية في تركيا"، مما أثار انتقادات حتى من أعضاء حزبه.

وبعد هجوم الأسبوع الماضي على مبنى الكابيتول الأميركي، فإن المعنى الكامن وراء السعي وراء الديمقراطية الأميركية ودعمها ليس له علاقة بتحسينها في تركيا بقدر ما يتعلق بدعوة مستترة لتقويض الدولة.

وغرد عضو حزب الحركة القومية، صايم عظماز "لماذا تنظر إلى المعارضة التركية على أنها أحد أقاربك، وتعلن للعالم أنها تخطط لإسقاط الحكومة بينما تبحث عن الديمقراطية وسيادة القانون في الولايات المتحدة؟".  

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/joe-biden/turkeys-ruling-alliance-uses-us-riots-delegitimise-opposition
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.