حكومة كردستان العراق تفتتح مكتب تمثيل في أنقرة

إسطنبول - ستفتح حكومة إقليم كردستان شبه المستقلة في شمال العراق مكتب تمثيل دبلوماسي في العاصمة التركية أنقرة، بحسب ما قاله ممثل العلاقات الخارجية لحكومة إقليم كردستان سيفين ديزاي، لشبكة الأخبار الكردية روداو أمس الجمعة.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تدهور العلاقات بين الحكومة المركزية في بغداد وأنقرة على خلفية العمليات العسكرية التي تشنها تركيا في شمال العراق بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، ومطالبة بغداد لانقرة بوقفها وسحب قواتها من الأراضي العراقية.

وجاءت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبغداد والتي دعا خلالها إلى احترام وحدة وسيادة العراق ومنع التدخلات الإقليمية في الشأن الداخلي العراقي، والتي اعتبرها مراقبون للشأن العراقي رسائل غير مباشرة ضد العدوان التركي وبداية لتحجيم الدور التركي في العراق.

وقال ديزايي إن الأمر نوقش من قبل وتم التوصل إلى توافق في الآراء. وأضاف أنه "لا توجد عقبة دبلوماسية أو سياسية في طريق فتح مكتب تمثيلي"، "هناك بعض المشكلات الفنية التي تحتاج إلى استكمال، وآمل أن يتم ذلك قريبًا."

وقال ديزايي إن إقليم كردستان مهم للدول الأجنبية لأسباب سياسية ودبلوماسية واقتصادية.

وكان ديزايي جزءًا من وفد حكومة إقليم كردستان برئاسة نيجيرفان بارزاني والذي ناقش القضايا الثنائية والأمنية والاقتصادية في أنقرة.

وقالت الشبكة إن الوفد ناقش في اجتماعات الجمعة مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو كيفية تطوير علاقة أنقرة بالعراق خاصة في إقليم كردستان.

كما التقى الوفد بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة، وامتنع مكتب أردوغان عن استخدام كلمة "كردستان" عند إعلان الزيارة، وبدلاً من ذلك قال: "استقبل الرئيس أردوغان رئيس الإدارة الإقليمية الكردية العراقية نيجيرفان بارزاني في المجمع الرئاسي".

وقال ديزايي إن بارزاني التقى بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة العراقية بغداد وليس العاصمة الإقليمية أربيل بسبب تغيير الخطط في اللحظة الأخيرة، وزار وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان عاصمة إقليم كردستان.

وقال "المنطقة تتغير بشكل كبير"، لذا فإن دور إقليم كردستان وقيادته يزداد أهمية.

ولفت إلى أن كردستان العراق قاتلت تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بقواتها العسكرية من البيشمركة، وكانت موطناً لنحو مليون نازح "مما سمح لها بالحفاظ على موقعها القوي السابق".

وقال ديزايي إن العمليات العسكرية التركية في إقليم كردستان العراق مستمرة على الرغم من معارضة بغداد بسبب وجود حزب العمال الكردستاني المحظور في المنطقة.

ولفت إلى أن حزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل من أجل الحكم الذاتي الكردي داخل تركيا منذ ما يقرب من 40 عامًا وقاعدته الرئيسية في كردستان العراق، "يجب أن يحترم إقليم كردستان ومكاسب الشعب الكردي ويسحب قواته".

ويشن الجيش التركي غارات وعمليات أمنية تستهدف مواقع حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد، وشمالي العراق، منذ يوليو من عام 2015، عندما استأنفت المنظمة تمردها وهجماتها ضد عناصر الأمن والجيش.

وتعود إلى الواجهة العلاقة الإشكالية بين إقليم كردستان العراق من جهة وتركيا من جهة أخرى كلما تفجّرت أزمة من الأزمات وخاصة تلك المرتبطة بنشاطات حزب العمال الكردستاني الذي تتهمه أنقرة بأنه يجد ملاذاً آمنا في العديد من القرى والبلدات في داخل الإقليم.

وفي يوليو الماضي، كشفت مصادر سياسية ووسائل إعلام عراقية أن تركيا حصلت على مساعدة استخبارية من أطراف على صلة بحكومة إقليم كردستان العراق، قبل أنّ تشن عملية “مخلب النمر” ضد حزب العمال الكردستاني في المناطق الجبلية داخل الإقليم.