هل عاد الحرس القديم داوود اوغلو وعبد الله غول إلى الواجهة من جديد؟

أحوال (خاص) – لا شك ان مرحلة انتخابات إسطنبول 2019 ليست كما قبلها، هو واقع جديد افاق فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم على حقيقة مريرة خلاصتها ان بالأمكان ان تتغير الظروف السياسية فيجد نفسه مهزوما والانتقادات تلاحقه من جميع الجهات.

هذا المشهد السياسي في تركيا ينذر أيضا باصطفافات جديدة تهدد القبضة الحديدية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يسيطر تقريبا على جميع مقدرات البلاد وبصلاحيات واسعة.

حزب العدالة والتنمية الحاكم كان قد تأسس في الرابع عشر من أغسطس عام 2002 من قبل مجموعة من الأعضاء السابقين بحزب الفضيلة، الذي تم حله بقرار صدر من المحكمة الدستورية التركية في 22 يونيو 2001، وكانوا يمثلون جناح المجددين في حزب الفضيلة.

بلغ عدد الأعضاء المؤسسين للحزب 63 بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ورفيقه عبد الله جول. حيث قدم اردوغان (الرئيس السابق لبلدية اسطنبول) بطلب للحصول على ترخيص تأسيس حزب، أطلق عليه اسـم (حـزب العدالـة والتنمية).

جاء شعار المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والتنمية في 14 آب 2001 تحت عنوان (العمل من اجل كل تركيـا واسـتقطاب مختلـف شـرائح المجتمع). ويمثل حزب العدالة والتنمية الجناح الإسلامي المعتدل في تركيا، وحزب يحترم الحريات الدينية والفكرية ومنفتح على العالم ويبني سياساته على التسامح والحوار.

عبد الله غل كانت له بصمته الواضحة بل انه يعد المؤسس الحقيقي للحزب لكن ذلك ما لا يرتضيه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعد سيطرته على الحكم اذ انه يعد نفسه هو المؤسس الحقيقي للحزب ولا يذكر أيا من الحرس القديم للحزب.

أوساط سياسية وصحافية كانت قد كشفت في مطلع العام الحالي عن نية تأسيس حزب جديد في البلاد، بمبادرة من الرئيس التركي السابق عبد الله غول، ويضمّ رفاق درب الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، من الوزراء السابقين، وأعضاء من حزب العدالة والتنمية، على أن يرأسه نائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان.

وبحسب تلك المصادر، فإن المعلومات المتوفرة تؤكد أن غول أقنع باباجان بتولي رئاسة الحزب، وتم اختياره لأنه يحمل طاقة شابة، ولم يتعرض لأي استنزاف أو زعزعة لموقعه، في ظلّ الظروف السياسية التي تعرضت لها البلاد في السنوات السابقة، كما أن الحزب الجديد الذي يعتزم غول تأسيسه، سيدعم النظام البرلماني السابق، أي أنه سيكون في موقع معارض لأردوغان، الذي حول نظام الحكم في البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

هل سيصغي اردوغان لرفاق الأمس من الحرس القديم وهل سيتقبل ظهورهم السياسي الجديد بعد ان تخلص منهم لزمن ليس بالقصير؟
هل سيصغي اردوغان لرفاق الأمس من الحرس القديم وهل سيتقبل ظهورهم السياسي الجديد بعد ان تخلص منهم لزمن ليس بالقصير؟

تسريبات صحافية اشارت الى إن عبد الله غل يعتزم توكيل "باباجان" لإبلاغ أردوغان بالحزب الجديد، وذلك في خطوة مشابهة لما قام به أردوغان ورفاقه عند تأسيسهم "العدالة والتنمية"، عندما أبلغوا أستاذهم في السياسة نجم الدين أربكان، زعيم الحزب السياسي الذي كانوا ينتمون إليه بتأسيس حزبهم الجديد.

المراقبون يتساءلون عن عودة الحرس القديم الذين كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بصفته زعيما لحزب العدالة والتنمية قد حيّدهم وابعدهم عن اية صفة او مسؤولية رسمية وهل ستتقبل أوساط الحزب الحاكم ما يشبه حالة الانشقاق غير المعلن؟

يبدو ان هنالك تصميما من هذه الأسماء الكبيرة والوازنة في الوسط السياسي التركي في المضي في مهمة تأسيس حزب جديد او في الأقل التصدي للظاهرة السياسية الممثلة في الانفراد في السلطة وما جرته من تبعات والدليل على ذلك التصريحات التي كان ادلى بها احمد داوود اوغلو وقوم فيها مسيرة الحزب الحاكم وذلك عشية الجولة الأولى من انتخابات إسطنبول حيث قال:

" ان حزبنا الذي يعد اللاعب السياسي الوحيد الذي يمكنه إدارة هذه المرحلة برمتها، عندما بدأ باستهلاك طاقته في مشاكله الداخلية، بسبب تحريضات وتلاعبات تتجاهل الإرادة الوطنية من قبل بعض البؤر التي كان لها دور رائد في عمليات التآمر هذه، اهتز انسجامنا الداخلي وضعفت قدرتنا على إنتاج وتطبيق الرؤى الاستراتيجية".

وفي هذا الصدد، اعتبر المحلل السياسي التركي إلهان تانير، ان داود أوغلو ينتقم من اردوغان اليوم وبعد ثلاثة سنوات من اقالته من قبل الرئيس التركي.

وقال تانير الكاتب في موقع "أحوال تركية" في تصريح لـ"العرب" "ان هزيمة الحزب الحاكم في اسطنبول كشفت عن ضعف أردوغان أمام جميع حلفائه السابقين، بمن فيهم الرئيس السابق عبد الله غول، ونائب رئيس الوزراء السابق، علي باباجان".

وأصدر داود أوغلو، مباشرة بعد هزيمة اسطنبول في أبريل، بيانا طويلل واتهم دوائر أردوغان بشكل غير مباشر بأنهم السبب في تدهور الوضع في تركيا.

واستغل داود أوغلو تلك الانتقادات وزاد عليها انتقاداته اللاذعة. والآن بعد أن قام باباجان تقريبًا بإنشاء حزب معارض خاص به ضد أردوغان، يبدو أن داود أوغلو يشجع على مهاجمة أردوغان لاكتساب زخمه الخاص.

وأضاف تانير "الهزيمتان المتتاليتان في اسطنبول، أكبر مدن تركيا، هدمت الجدار حول أردوغان. فهو جريح الآن، ويتعرض للهجوم ولم يعد يتمتع بتلك القوة التي كان يتمتع بها في انتخابات ما قبل مارس".

لا شك ان هذه المعطيات التي يطرحها داوود اوغلو تبدو لوحدها كافية لرسم معالم الطريق الذي ينتهجه الساسة الاتراك المخضرمون او من يعرفون بالحرس القديم وهم يغذون الخطى لرسم واقع جديد من المؤكد ستكون له نتائجه وتداعياته.