هل انتهت تجربة أتاتورك العلمانية؟

أثينا / واشنطن - فيما تتصاعد الانتقادات القاسية في اليونان ضدّ أنقرة، قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، إن الشعائر الدينية الإسلامية المنتظمة في آيا صوفيا بإسطنبول تمثل نهاية تجربة تركيا مع الحداثة العلمانية، خاصة وأنّ هذا المعلم الحضاري بُني أصلاً ككاتدرائية بيزنطية في عام 537، ثمّ تحوّل إلى مسجد في 1453 ، ثم أصبح متحفًا في عام 1935 تحت رئاسة مصطفى كمال أتاتورك.
شارلوت ألين، مؤلفة كتاب "المسيح البشري: البحث عن يسوع التاريخي"، قالت إنّه لا يمكن المبالغة في تقدير المعنى الرمزي للتحول الأخير، مؤكدة أنّ أردوغان سعى إلى استبدال الهوية العلمانية المواجهة للغرب، بجذور تركيا الدينية الإسلامية التقليدية التي أعادت البلاد للوراء.
ورأت ألين أن القومية التركية الطموحة لأتاتورك خلقت أيضًا ثقافة إسلامية واحدة على حساب الأقليات المسيحية. كما زعمت أن علمانيته ازدهرت بين النخبة المتعلمة في تركيا، لكنها بالكاد اخترقت سكان الريف، الذين يشكلون اليوم قاعدة حزب العدالة والتنمية المحافظين دينياً.
وكشفت أنّه، وفي وقت مبكر من عام 2010، بدأ حزب العدالة والتنمية بتغيير إضاءة مبنى آيا صوفيا للتركيز على الزينة الإسلامية، وفي عام 2016 ردّد المؤذن الدعوة الإسلامية للصلاة داخل آيا صوفيا للمرة الأولى منذ عام 1934.
وبينما أدانت تركيا بشدة تصريحات المسؤولين اليونانيين "المحرضة لشعبهم" والسماح بإحراق العلم التركي في سلانيك، اعتبرت أثينا أنّ قرار تركيا تحويل آيا صوفيا مسجداً هو علامة "ضعف"، في وقتٍ قرعت كنائس اليونان أجراسها احتجاجاً على هذه الخطوة المثيرة للجدل.
وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في بيان إنّ "ما يحدث (في إسطنبول) ليس استعراض قوّة، بل دليل ضعف".
وأضاف إنّ هذه الخطوة لن "تخفّف من إشعاع معلم تراثي عالمي".
وتابع ميتسوتاكيس "بالنسبة إلينا نحن المسيحيّين الأرثوذكس خصوصاً، إنّ آيا صوفيا اليوم هي في قلوبنا أكثر من أيّ وقت مضى. إنّها حيث تخفق قلوبنا".
وكان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان قد شارك ظهر الجمعة آلاف المسلمين في أوّل صلاة تُقام في آيا صوفيا، عقب تحويلها المثير للجدل إلى مسجد.
وهذه أوّل صلاة جماعة تُقام منذ 86 عاماً في آيا صوفيا، الصرح المعماري المشيّد في القرن السادس الميلادي. وهي كانت كنيسة، ثمّ مسجداً عثمانيّاً فمتحفاً.
وفي منتصف النهار، دقّت كنائس اليونان أجراسها ونكّست أعلامها احتجاجاً على ما وصفه رئيس الكنيسة الأرثوذكسيّة اليونانيّة ورئيس أساقفة أثينا البطريرك إيرونيموس "عملاً غير مقدّس لتدنيس" الكاتدرائية السابقة.
وقال كونستانتينوس بوغدانوس، النائب عن حزب الديموقراطية الجديدة، لوكالة فرانس برس "إنّه ليس يوم حداد، إنّه يوم لكشف عدائية تركيا المتنامية".
كما نظّمت جماعات دينيّة وقوميّة احتجاجات في أثينا وسالونيكي.
في وقت لاحق الجمعة، أقام رئيس الأساقفة قدّاساً خاصّاً في كاتدرائيّة بأثينا أنشد خلاله ترانيم تكريماً لمريم العذراء.
ووفقاً للكنيسة اليونانيّة، كان القدّاس نفسه أُقيم في آيا صوفيا عشيّة سقوط عاصمة الإمبراطوريّة البيزنطيّة أمام العثمانيّين.
وقال إيرونيموس إنّ آيا صوفيا "رمز لإيماننا ونصب ثقافي عالمي".
وفي 10 يوليو، ألغى مجلس الدولة التركي، المحكمة الإداريّة العليا في البلاد، قراراً يعود إلى عام 1934 بتحويل آيا صوفيا إلى متحف.
ثمّ أمر أردوغان بإعادة فتح المعلم الذي يعود إلى القرن السادس أمام المصلّين المسلمين، ما أثار غضب المجتمع المسيحي وزاد توتّر العلاقات مع اليونان الحليفة في حلف شمال الأطلسي.