مارس 18 2019

هل أسهم  التحريض الرسمي التركي في الحادث الإرهابي بهولندا؟

أمستردام – مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في تركيا واصل حزب العدالة والتنمية الحاكم حملاته الدعائية بشكل يومي.
سباق حاسم تدرك زعامات الحزب الحاكم واردوغان شخصيا مدى خطورته وحساسيته مع تدهور شعبية الحزب الحاكم و شراسة المنافسة مع المعارضة.
على هذه الخلفية استخدم الحزب الحاكم العملية الإرهابية التي وقعت في نيوزيلاندا لتحشيد اتباعه ولكن بطريقة هستيرية.
ففي الوقت الذي وقعت العملية الإرهابية على بعد عشرات الاف الاميال من تركيا، فقد عدّها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان العملية موجهة له شخصيا والى تركيا وبذلك اسهم في تأجيج نزعة انتقامية لدى الاتراك.
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال هذا اليوم الإثنين، "إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، يظهر الدرجة التي وصل إليها العداء الأتراك والرئيس أردوغان من قبل الإرهاب الفاشي الإسلاموفوبي".
هذا التصريح هو واحد من تصريحات عدة اطلقها المسؤولون الاتراك حملت ذات المعنى بل ان الرئيس اردوغان نفسه وفي اطاز المزيد من التصعيد الأثني ولأكساب الموضوع شكلا من اشكال الصراع الديني بين الإسلام والمسيحية قال إن الجميع وفي مقدمتهم الأمم المتحدة يصفون هجوم نيوزيلندا بأنه ضد الإسلام، لكن لا يستطيعون القول إن هذا الشخص إرهابي مسيحي.
على وقع هذا التصعيد شن مواطن من أصول تركية هجوما إرهابيا صباح هذا اليوم على مدنيين متجمعين في محطة اوتريخت في وسط هولندا.
 وقالت الشرطة الهولندية اليوم الاثنين إنها تبحث عن تركي في السابعة والثلاثين من عمره فيما يتعلق بإطلاق نار يعتقد أنه تسبب في مقتل شخص واحد على الاقل.
وقالت الشرطة في بيان "تطلب الشرطة منكم توخي الحذر من جوكمان تانيس البالغ من العمر 37 عاما (المولود في تركيا) فيما يتعلق بواقعة صباح اليوم".
ورفعت السلطات مستوى التهديد الإرهابي إلى أعلى درجة في مقاطعة أوتريخت وتلقت المدارس تعليمات بغلق أبوابها وكثفت قوات الأمن إجراءاتها في المطارات وغيرها من منشآت البنية الأساسية. كما كثفت السلطات الأمن حول المساجد.
وأجرى رئيس الوزراء مارك روته محادثات أزمة وقال إنه يشعر بقلق بالغ إزاء الواقعة التي تأتي بعد ثلاثة أيام من سقوط 50 قتيلا في هجوم على مسجدين في مدينة كرايستشيرش النيوزيلندية.
ونشرت الشرطة صورة الرجل محذرة الجمهور من الاقتراب منه، دون مزيد من التفاصيل.
وقال بيتر-ياب ألبرسبرج رئيس وكالة مكافحة الإرهاب الهولندية في وقت سابق إن إطلاق النار وقع في عدة مواقع دون مزيد من التوضيح.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الهولندي وحدات مكافحة الإرهاب وهي تحاصر منزلا في أوتريخت لكن لم يتم اعتقال أحد على ما يبدو.
وقال ألبرسبرج في مؤتمر صحفي "لا تزال كثير من الأمور غير واضحة حتى الآن وتبذل السلطات المحلية قصارى جهدها للوصول إلى كل الحقائق. ما نعلمه الآن أن مجرما ما زال طليقا".
ورفض ألبرسبرج، الذي قال إن إطلاق النار هجوم إرهابي فيما يبدو، التعليق لدى سؤاله عن عدد المصابين أو حالتهم كما رفض تأكيد عدد القتلى.
على الجانب التركي، لم يصدر حتى الان أي تصريح رسمي ولا شك ان هذه الجريمة الإرهابية التي ارتكبت في هولندا تضع علامات استفهام حول تأثير التحريض الرسمي التركي الذي لا يستبعد تأثيره في اشعال نزعة انتقامية مقابلة قد تطال أبرياء ومدنيين .