هل باتت تركيا دولة مارقة في عهد أردوغان؟

أصبحت مناورات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في جنوب الحدود التركية والطموحات العالمية الأوسع تحظى أخيراً بالاهتمام الذي تستحقه. فالعواصم الأجنبية تستيقظ ولو ببطء على أجندة تركيا التوسعية.

فلا يبذل المسؤولون الأتراك أي جهد لإخفاء نواياهم. بل ينتهزون كل الفرص، بما في ذلك في المنتديات الدولية، لاستخدام خطاب ينطوي على التحدي والتهديد في الأغلب. كان استعراض العضلات هذا واضحاً في مؤتمر حوارات البحر المتوسط في روما، وكذلك في الدوحة وكوالالمبور.

عند النظر إلى مكان تركيا في العالم، من المهم أن نتذكر أن الحربين العالميتين يرجع سببهما جزئياً إلى "عقلية النعام" - رفض التعامل مع المشكلات المطروحة.

هل جرى تعلم هذا الدرس؟ هل تقدر القوى العالمية تماماً أن مسار التاريخ يتحدد أحياناً، للأفضل أو الأسوأ، على أيدي قادة منفردين؟

إذا افترضنا أن هذا هو الحال، فمن الواضح أن التهدئة ليست طريقة للمضي قدماً عند مواجهة تهديد خطير.

لقد أذهلتني حقيقة بسيطة عندما استمعت إلى رد فعل اثنين من المحللين الدوليين البارزين على دفاع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن مواقف أنقرة بشأن سوريا والتنقيب عن موارد الطاقة قبالة قبرص والصراع الليبي في مؤتمر حوارات البحر المتوسط في روما. وعلى الرغم من نفور تركيا المعروف عن الدبلوماسية التقليدية، لم يتوقع أحد مثل هذا الموقف المتطرف، لا سيما في منتدى كان شعاره المعلن "أجندة إيجابية".

وقال رجل تحدثت إليه بعد هذا المنتدى "إننا نخدع أنفسنا فيما يتعلق بتركيا".

وعندما سألته كيف، أجاب قائلاً "انظر إلى سوريا وانظر الآن ماذا يحدث مع ليبيا ... نحن هنا نتظاهر كما لو أن الصورة بأكملها لديها كل الخيارات لتتحول إلى صورة وردية وقد سمعنا للتو وزير خارجية، حكومته لا تعترف بقبرص، وقد أُغلقت سفارتها في دمشق، والتي لا توجد لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ومصر".

وأضاف "بغض النظر عن القضية الرئيسة التي نختارها، فإننا نعتبر أن أنقرة هي المشكلة وصاحبة الحل ...".

وقال شخص آخر حضر المنتدى "لدينا دولة مارقة صوب أعيننا، لا يريد أحد أن يعترف بذلك علانية وهذا هو المغزى".

هل تركيا دولة مارقة؟ دعونا نلقي نظرة على التعريف. يعرف قاموس كولينز الدولة المارقة بأنها "دولة تدير سياستها بطريقة لا يمكن التنبؤ بها بشكل خطير، متجاهلة القانون الدولي أو الدبلوماسية". ويصفها قاموس كامبريدج بأنها دولة "تشكل خطراً على الدول الأخرى". وتقول موسوعة ويكيبيديا إن "الدولة المارقة مصطلح يطبقه بعض المنظرين الدوليين على الدول التي يعتبرونها تمثل تهديداً للسلام العالمي. وهذا يعني أن يُنظر إليها على أنها تفي بمعايير معينة، مثل الحكم من قبل الحكومات الاستبدادية أو الشمولية التي تقيد بشدة حقوق الإنسان وترعى الإرهاب وتسعى إلى نشر أسلحة الدمار الشامل".

يساعد مزيج من الأحادية والتطرف على تفسير معنى المصطلح.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها مصطلح "دولة مارقة" لوصف تركيا وأخشى ألا تكون الأخيرة. منذ انهيار بروتوكولات التطبيع بين تركيا وأرمينيا منذ عشر سنوات بسبب تغيير أردوغان لموقفه في اللحظة الأخيرة، انخرطت تركيا في المطامع دون انقطاع حتى الآن.

كان توغلها في سوريا وتحديها لحكومات كبرى في شرق البحر المتوسط بشأن التنقيب عن الغاز وتوقيع مذكرة مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا جزءاً من سياستها التوسعية. كل ما تفعله أنقرة يدل على أنها تخطط للمضي قدماً بمفردها تماماً. وهذا الأخير هو الجزء الذي يستيقظ عليه المجتمع الدولي بالحركة البطيئة.

كما علق توم إيليس في صحيفة كاثيميريني اليونانية قائلاً "تتصرف تركيا كدولة قوية لا تحتاج إلى دعم من أحد. تقريباً مثل قوة عظمى. تستغل كل فرصة لإظهار أنها عازمة على القيام بما تريد القيام به، دون مراعاة لردود فعل المجتمع الدولي، بما في ذلك ردود فعل الولايات المتحدة ... مرآة لجنون عظمة أردوغان نفسه، والذي ازداد سوءاً فحسب بعد سهولة السماح له بشن عملية في سوريا دون أي تكلفة سياسية تقريباً".

وأضاف "أصبحت جارة اليونان الصعبة بالفعل غير قابلة للتنبؤ بها أكثر من ذي قبل، إن لم تكن غير متزنة تماماً. تركيا لم تعد ملزمة بالتفكير العقلاني واعتبارات ميزان القوى".

ثمة اعتراضات على مسألة الدولة المارقة. فقد كتب هوارد إيسينستات، الأستاذ بجامعة سانت لورانس، قائلاً "تؤمن تركيا - عن حق - بأن هياكل القوى الإقليمية يتم إعادة تشكيلها، لذا فإن سياستها الخارجية العدوانية مجرد محاولة لتهيئة نفسها لعملية إعادة التشكيل هذه".

ومع ذلك، في حين أن مواقف تركيا قد تكون ناجمة عن الحاجة إلى إعادة الضبط، فإن الطريقة التي تقوم بها قد غذت الاستقطاب في المنطقة وفي الوقت نفسه أدت إلى عزل أنقرة.

إحدى القضايا التي نادراً ما يتم النظر فيها تتمثل في كسر وزارة الخارجية التركية. فقد تم استبدال الموظفين الدبلوماسيين العقلانيين من الدرجة الأولى أصحاب توجه السلطة الناعمة بموظفين من الدرجة الثالثة، يتم توجيههم مباشرة من القصر في أنقرة.

دولة مارقة أم لا، تمثل عسكرة السياسة الخارجية لتركيا نذيراً لمشاكل إقليمية أشد وطأة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/erdogans-turkey-rogue-state
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.