سبتمبر 19 2019

هل بدأت رسمياً المُقاومة المُسلّحة لتحرير عفرين من الاحتلال التركي؟

حلب (سوريا) – فيما نجحت واشنطن بمنع عملية عسكرية تركية جديدة على الحدود السورية في مناطق شرق الفرات، لوحظ على الجانب الآخر تزايد التفجيرات وارتفاع وتيرة الاشتباكات العسكرية الكردية- التركية على طول الحدود في الريف الشمالي لحلب، من منبج، الراعي، تل رفعت وأعزاز، وصولاً لعفرين الخاضعة فعلياً لاحتلال تركي مباشر بالإضافة لفصائل سورية مسلحة.
وبالتزامن مع تأسيس مجالس عسكرية جديدة في المناطق التي يُسيطر عليها الأكراد وتزايد عمليات التجنيد الإجباري، يرى مراقبون سياسيون أنّ العمليات العسكرية المُتزايدة في الأسابيع الأخيرة ضدّ القوات التركية وفصائلها السورية، وإن تُشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تُهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، إلا أنّه من الملاحظ وجود مشاركة مخفية من قبل من تبقّى من سكان عفرين الأصليين، عبر مجموعات غير معروفة من الشباب الكردي، منها "صقور عفرين" وغيرها.
ويتعرّض سكان المنطقة منذ مارس العام 2018 لأبشع الانتهاكات لإنسانيتهم وحقوقهم عبر ممارسات لا توصف تبتكرها يومياً جميع الفصائل السورية المسلحة المتواجدة في عفرين بإشراف عسكري تركي رسمي، فيما يبدو أنها منافسة للاستيلاء على حقوق الأهالي وتهجيرهم لتحقيق التغيير الديموغرافي الكامل.
من جهة أخرى، يؤكد قياديون أكراد أنّ تركيا تحاول عبر إعلامها ومن خلال خلايا تتبع فصائل المُعارضة السورية الموالية لها، تأليب الرأي العام المحلي ضد قوات سوريا الديمقراطية، بغية إضعاف الأخيرة وخلق حالة من الفوضى في مناطق سيطرتها.
وتندلع في شهر سبتمر الجاري الاشتباكات بشكل شبه يومي وبحدّة متفاوتة، بين القوات الكردية من جهة والفصائل الموالية لتركيا من جهة أخرى على مختلف محاور شمال حلب، حيث أوقع الأكراد خسائر كبيرة في صفوف فصيل السلطان مراد بشكل خاص، الجماعة التركمانية المُسلحة الأخطر والأبرز في ريف حلب.
وفي ظلّ الاستهدافات اليومية بين أنقرة وفصائلها السورية من جهة، والمسلحين الأكراد في ريف حلب الشمالي الغربي من جهة أخرى، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم سقوط قذائف هاون على أماكن في محيط مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة أنقرة والفصائل السورية المسلحة الموالية لها، حيث يُعتقد أنّ القذائف أطلقتها القوات الكردية المنتشرة هناك.
وكانت القوات التركية جدّدت الأربعاء قصفها الصاروخي على مواقع خاضعة لسيطرة القوات الكردية في الريف الحلبي، حيث استهدفت بأكثر من 20 قذيفة مدفعية أماكن في قرية عقيبه التابعة لناحية شيراوا بريف عفرين شمال غرب حلب.
وقبلها بأيّام رُصد قصف مدفعي مصدره القوات التركية المتمركزة في قرية كيمار المحاذية لمناطق انتشار القوات الكردية شمال حلب، حيث استهدف القصف قرى ناحية شيراوا بنحو 25 قذيفة مدفعية على قرى آقبية وصوغوناكه وقرية بينه، كنا سقطت قذيفتين بالقرب من مدرسة قرية آقبية في ظل وجود الطلاب ضمن الدوام المدرسي.
وسبق ذلك محاولة تسلل للقوات الكردية على جبهة حزوان غرب مدينة الباب بريف حلب الشمالي. كما شهدت محاور واقعة في محيط وأطراف بلدة مارع بريف حلب الشمالي، اشتباكات عنيفة كردية تركية، تركزت على محوري حربل والشيخ عيسى وترافقت مع استهدافات متبادلة بالرشاشات الثقيلة.
وفي ظلّ الوضع الأمني المُتدهور وظروف عدم الاستقرار وانتهاكات فصائل أنقرة السورية المسلحة، انفجرت الأسبوع الماضي سيارة مفخخة في مدينة عفرين مُخلفة قتلى وجرحى ودماراً كبيراً.
وتشهد مدينة عفرين تفجيرات متكررة كان أعنفها انفجار سيارة مفخخة في 11 يوليو الماضي استهدفت منطقة يعيش فيها مهجرو غوطة دمشق الشرقي، وتتهم فصائل المعارضة السورية الوحدات الكردية بالوقوف وراء تلك التفجيرات.
وتسيطر فصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي على منطقة عفرين منذ منتصف شهر مارس عام 2018 بعد إطلاق عملية غصن الزيتون، والتي انتهت بطرد الوحدات الكردية من المدينة التي تديرها فصائل المُعارضة تحت إشراف الجيش التركي.

وفيما اعتادت الفصائل السورية المسلحة التي تدعمها الحكومة التركية، رغم انتماءاتها المختلفة، أن تُكفّر وتأكل وتُبيد بعضها البعض على مدار سنوات الحرب السورية كلّما سنحت لها الفرصة، فقد شهدت عفرين اليوم تناحرا جديدا بينها، وهذه المرة بين مجموعات تتبع جيش الإسلام من جهة والجبهة الشامية من جهة أخرى. يأتي ذلك بينما تتنافس جميع فصائل أنقرة عموماً في عفرين على ابتكار طرق جديدة لنهب ما تبقى من ممتلكات لمن تبقى من أهالي عفرين، فضلا عن مواصلة تدمير التراث الثقافي للمنطقة.