أحوال تركية
يوليو 24 2019

هل بدأت تركيا بجني ثمار استراتيجية الانفتاح على إفريقيا؟

أنقرة – انتهجت تركيا سياسة الانفتاح على القارة السمراء بعد استلام حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في 2002، وسعت إلى تعزيز نفوذها، والتوسّع هناك انطلاقاً من تقديم الهبات والمساعدات الإنسانية، ومن خلال المشاريع الاقتصادية والاستثمارات التجارية، بالإضافة إلى اللجوء إلى دعم برامج التعليم والتنمية، لكسب موالين لها.

ولتركيا وجود تمثيل دبلوماسي في 42 بلدا إفريقيا، وتربطها علاقات تجارية مع 26 منها، إضافة إلى تنظيم شركة الخطوط الجوية التركية رحلات الى نحو 37 بلدا في القارة. وسعت تركيا لتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع البلدان الإفريقية، منذ 2003، عبر وضع استراتيجية تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع البلدان الإفريقية.

تؤكّد تركيا أنّها وسّعت من نظرتها للسياسة الخارجية – كما فعلت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وغيرها – في عالم متعدد الأقطاب، وأنّ "هذا النهج يستند على إدراك أنّ السياسة الخارجية ليست لعبة محصلتها صفر، وأن سبيل المضي قدما ليس نهجًا اختزاليًا وحصريًا، ولكنه بالأحرى منظور التمكين المتبادل.. حيث يحق لتركيا حماية مصالحها في الشرق الأوسط أو إفريقيا بقدر ما يحق لفرنسا أو الولايات المتحدة، في هذه المناطق وغيرها". بحسب المتحدّث باسنم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في مقال له بعنوان "تركيا لم تتخل عن الغرب".

وتقول تركيا إنّها بدأت بجني ثمار استراتيجية الانفتاح على إفريقيا، التي تنتهجها منذ 2003، في مختلف المجالات، الاقتصادية، والثقافية، وغيرها. ونقلت الأناضول عن وزير الصحة التركي فخر الدين قوجه، الأربعاء، قوله إن حجم التجارة بين بلاده وإفريقيا بلغ 23.7 مليار دولار، خلال 2018، وذلك في اجتماع اللجنة التجارية والاقتصادية المشتركة التركية الناميبية، بالعاصمة ويندهوك، بحسب بيان وزارة الصحة التركية.

وأردف: حجم تجارتنا مع الدول الإفريقية انتقل من 5.4 مليارات دولار، إلى 23.7 مليار دولار العام الماضي. وأوضح أن بلاده تنتهج سياسة شاملة تجاه القارة السمراء، تشمل تقديم المساعدات الإنسانية، وتحقيق التنمية فيها. وأكد المسؤول التركي، على وجود إمكانية كبيرة لرفع حجم التجارة بين بلاده وناميبيا، الذي يبلغ حاليا حوالي 25 مليون دولار فقط. وأعرب عن استعداد أنقرة للتعاون أكثر مع ويندهوك، في مختلف القطاعات الاقتصادية، خصوصا قطاعات التعدين، والصيد البحري، والمواصلات، إضافةً للإنشاءات والطاقة.

دعم عسكري التركي لبعض الدول الإفريقية
دعم عسكري التركي لبعض الدول الإفريقية

وفي سياق التغلغل التركي في إفريقيا، بدأت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق - تيكا، الأربعاء، إجراء عمليات لـ 275 مصابا بمرض المياه الزرقاء "الجلوكوما" على العين، في مخيم داداب للاجئين شمال شرقي كينيا. ويقع المخيم على بعد 474 كم من العاصمة نيروبي، وهو مكان قاحل ومساحات من الرمال البركانية، وغالبية القاطنين فيه صوماليون غادروا بلادهم بعد اندلاع الحرب الأهلية فيها عام 1991.

ونقلت الأناضول عن منسق الوكالة في نيروبي إمره يوكسيك، قوله إن ذلك يندرج في إطار "برنامج مشاركة التجربة"، الهادف لتقديم المساعدة الطبية لهذه الفئة من اللاجئين. وأضاف أن العمليات تجري بالتعاون مع بعض المؤسسات الخيرية في تركيا وكينيا، ويتطوع فيها العديد من طلبة الطب والتمريض في الجامعات الكينية. كما أشار إلى إجراء العمليات في المستشفيات التابعة للجنة الإنقاذ الدولية، ومنظمة أطباء بلا حدود في المنطقة، وإلى نجاح 40 منها، أُجريت الأربعاء.

وفي إطار الدعم العسكري التركي لبعض الدول الإفريقية، وبخاصة الصومال، يأتي تخريج ثالث دفعة ضباط، وأول دفعة ضباط برتبة ملازم أول، الأربعاء، من مركز تدريب تركي في الصومال، وذلك منذ انهيار الحكومة المركزية بالبلد الأخير منذ نحو 3 عقود، بحسب ما أفادت الأناضول. وتتكون هذه الدفعة من 80 ضابطا برتبة ملازم أول، وهي أول دفعة تلقت تدريبات داخل البلاد بعد انهيار الحكومة المركزية العام 1991.

وتخرج من مركز التدريب التركي، منذ افتتاحه في سبتمبر 2017، دفعتان، الأولى لضباط برتبة ملازم، والثانية لضباط صف. ووفق الأناضول، شارك في حفل أقيم بمركز التدريب التركي في العاصمة الصومالية مقديشو، كل من الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، ونائب وزير الدفاع عبد الله علاد، ونائب قائد القوات الصومالية عبدي حسن محمد، إلى جانب السفير التركي لدى مقديشو محمد يلماز.

وفي كلمة بالمناسبة، نقلت الأناضول عن فرماجو قوله إن المركز التركي "يساهم بشكل كبير في إعادة تأهيل الجيش الصومالي"، مشيدا بعلاقة بلاده مع تركيا، والتي تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية لما يخدم مصالح البلدين. وأضاف الرئيس مخاطبا الضباط المتخرجين: "الجميع يتطلعون إلى إنجازاتكم في ميادين القتال"، داعيا للعمل على الإخلاص في وطنهم وشبعهم، من أجل دحر الإرهابيين، ودفع البلاد إلى الاستقرار والأمان".

من جانبه، قال نائب وزير الدفاع الصومالي عبد الله علاد، إن "تخرج هذه الدفعة وانضمامها لخدمة الجيش الصومالي يعد ضربة قوية للإرهابيين"، معربا عن ثقته بـ"قدرات الضباط الذين تخرجوا من مركز التدريب التركي". وأكد علاد أن "إعادة تأهيل الجيش الصومالي يوما بعد الآخر، وتخريج دفعات جديدة في كل عام، يعد مؤشرا إيجايبا على قرب استقرار البلاد، وطرد الإرهابيين من جميع تراب الوطن".