هل حان الوقت لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي؟

دار نقاش حول نهاية دولة القانون التركية الحالية في برنامج آرتي تي في بقيادة الصحفي جلال باشلانجيج مساء الجمعة. خلال البث، استذكر المؤلف والصحفي رجب دوران فرنسا التي كانت تحت الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية، عندما بدأت مجموعة من النخب الفرنسية العمل على إعادة إعمار بلادها قبل ظهور نتائج الحرب في الأفق. فقد وضعوا خططا لإعادة بناء فرنسا بعد الحرب بمجرد أن تحرر نفسها من الاحتلال مما ساعد البلاد على الازدهار في النهاية.

في رأيي، هذا تشبيه مهم فيما يتعلق بالعصر الذي نعيش فيه حاليا.

قد لا تكون تركيا تحت الاحتلال النازي اليوم، لكنها محتلة بحالة قانونية، يمكن مقارنتها بآثار الفيرماخت المدمرة والمسببة للفقر وإحباط. لكن هذا الظلم لا يدوم على الأجل المتوسط، حيث يركز الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه على المدى القصير على أي حال.

يجب أن يكرر أولئك الذين يسعون لإنقاذ تركيا من الفوضى خطى النخبة الفرنسية من خلال العمل على خريطة طريق لإعادة الإعمار من الآن.

ويجب أن تبدأ إعادة الإعمار من تأسيس المبنى: القانون. إذ لم يعد مؤسسة هيكلية عليا كما اعتقدنا في شبابنا. بل تحوّل إلى مؤسسة أصبحت آلية لتوزيع الموارد، مثل الاقتصاد أو التخطيط. ولم تعد الصناديق توزع حسب الربحية، ولكن حسب مستويات مؤشر القانون للدول والأراضي.

ومع ذلك، من المؤكد أن إعادة بناء القانون في دولة ما بعد أردوغان ستواجه صعوبات. كما يُظهر ماضينا القريب أن هناك تحديات هيكلية أكبر أمام إصدار قانون يتجاوز العقبات السياسية. إذ تمثل الديناميكيات المحلية عائقا خطيرا أمام وضع خدمة قانونية عامة مستدامة.

على سبيل المثال ، تشكل مسألة الضرائب أساس الحركات الدستورية، ولا يمكن للقانون أن يتطور دون انتشار الضرائب المباشرة في المجتمع. لكن شريحة السكان من بين الناخبين الذين يدفعون ضرائب غير مباشرة منخفضة، ويصعب زيادة هذه النسبة عبر السياسة، إذ تظل الواجبات على المواطنين القانونية والالتزام القانوني تجاه المؤسسات في مستويات منخفضة للغاية. ويظل كل من العرض والطلب على الالتزام بالقانون منخفضين. وعلى هذا النحو، إذا كان الطلب على القانون منخفضا، فسيظل العرض محدودا أيضا.

سيكون القول إن تركيا دخلت حلقة مفرغة ليس من السهل اختراقها بالديناميكيات الداخلية تقييما دقيقا. فقد تستغرق مثل هذه المهمة أجيالا. لكن تركيا لا تملك الوقت ولا القوة للانتظار حتى يتم وضع القانون، الذي نعرف أنه يشكل أساس البلد.

بسبب حالة القانون المتداعية، تواجه تركيا اليوم قضايا جيوسياسية مع الاتحاد الأوروبي ومؤسساته. لكن هذا لن يكون مصير البلاد بالضرورة. ويمكن استخدام نفس المشاكل كقوة دافعة لتركيا لإصلاح العلاقات والتعاون مع أوروبا.

يجب أن نقدر أهمية القانون، وندرك أنه لا غنى عنه وأن نظل واعين بأن توزيع إنتاجه مع ديناميكيات تركيا الداخلية بمرور الوقت ممكن. وخلال فترة إعادة الإعمار، يجب أن نضع هدف عضوية الاتحاد الأوروبي على رأس قائمة أولوياتنا.

تمر تركيا بأزمة اقتصادية وسياسية حادة. ويمكن تحويل هذا الوضع إلى فرصة، لأن المواطن العادي الذي عانى من انخفاض كبير في مستوى معيشته ستكون لديه آمال عالية في تنشيط محاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تماما كما ارتفع دعم الدولة للعضوية في التكتل إلى حوالي 70 في المئة في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

يجب تحويل حصرية عملية الاتحاد الأوروبي إلى حركة اجتماعية داخلية. لقد حان وقت الانضمام للاتحاد الأوروبي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-law/it-once-again-turkeys-time-push-eu-membership
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.