يشار ياكش
أكتوبر 21 2019

هل حققت العملية العسكرية التركية في سوريا أهدافها الأولى؟

هل حققت العملية العسكرية التي شنتها تركيا في شمال شرق سوريا أهدافها؟ لقد أعلنت السلطات التركية أن عملية "نبع السلام" التي بدأت في التاسع من شهر أكتوبر الجاري توغلت بعمق 30 كيلومترا في الأراضي السورية، وأن الجيش سيطر على الطريق السريع إم-4 الذي يمتد بموازاة الحدود. وذلك يتيح للجيش التركي قطع الطريق على أي إمدادات بالأسلحة والأفراد إلى وحدات حماية الشعب التي يقودها الأكراد.

ما تقوله وسائل الإعلام الدولية يختلف قليلا عن ذلك، غير أنه يجب علينا أن نعترف بأن الضحية الأولى في أي حرب هي الحقيقة. فكما المعتاد، تنظر وسائل الإعلام التركية والدولية إلى هذه العملية العسكرية كل منها من منظورها الخاص، لكن الحقيقة الكاملة تكمن حتما في موضع وسط بين هذا وذاك.

ما نعرفه حتى الآن هو أن الجيش التركي اخترق الأراضي السورية في أربع نقاط مختلفة، في الضواحي الشرقية والغربية لمدينتين سوريتين هما تل أبيض ورأس العين.

وفي إحدى المراحل، ترددت أقاويل عن أن الجيش التركي سيطوق هاتين المدينتين بطوق على شكل هلال، تاركا الجانب الجنوبي من الدائرة مفتوحا للسماح لأولئك الذين يرغبون في الفرار بالهرب، ومن ثم يحد من الخسائر في صفوف المدنيين عندما يحين الوقت للقتال من منزل إلى منزل. إما أن هذا التقدير كان خاطئا أو أن تركيا غيّرت استراتيجيتها وقررت إكمال التطويق وإحكام الدائرة تدريجيا. وكلتا الاستراتيجيتين لها وجاهتها.

نشرت السلطات الأميركية أنباء عن أنه إذا أضعفت هجمات الجيش التركي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المؤلفة من وحدات حماية الشعب وحلفائها فإنهم قد لا يستطيعون الإبقاء على إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) محتجزين في سجونهم. وهذه المسألة تمثل قضية رئيسية مثار نقاشات حامية. وقد نشرت وسائل الإعلام التركية لقطات مصورة لمواقع السجون الفارغة في بلدة عين عيسى التي تمت السيطرة عليها. وقالت السلطات الأميركية إن هذه السجون قد فرغها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا لإلقاء اللوم على الأكراد.

قامت الولايات المتحدة بالفعل بإجلاء اثنين من أبرز السجناء إلى مكان آمن تحت السيطرة الأميركية، وهما ألكسندا كوتي والشافعي الشيخ المسؤولان عن قتل الكثير من المدنيين ذبحا ومن بينهم عاملا الإغاثة البريطانيان آلان هينينغ وديفيد هينز والصحفيان الأميركيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف.

وتختلف الأقاويل بخصوص العدد الدقيق لإرهابيي داعش المحتجزين. فتقول الولايات المتحدة إن عددهم 19 ألفا، في حين تعطي السلطات التركية أرقاما مختلفة، إذ تشير إلى أن عدد أولئك الذين تورطوا في أعمال عنف يبلغ نحو 1500.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: "سنستمر في احتجاز الأشخاص الذين يتعين بقاؤهم في السجون. أما الذين تتحدد جنسياتهم فسيتم ترحيلهم إلى بلادهم. سنحاول دمج النساء والأطفال في المجتمعات التي ينتمون إليها".

على الرغم من الجهود الحقيقية التي بذلها أردوغان في سبيل إيجاد حل معقول لهذه المشكلة، إلا أن تصريحاته أثارت مخاوف الكثيرين في أنحاء العالم ممن يرون أن إرهابيي داعش لا يمكن دمجهم بسهولة في المجتمع لأن الجهاديين يؤمنون حقا بأنهم ما فعلوا إلا ما أراد الله أن يفعلوه.

ولعل هناك نتيجة أخرى ربما تؤثر بشكل كبير على مجريات الأحداث في سوريا، ألا وهي دعوة قوات سوريا الديمقراطية للحكومة السورية إلى السيطرة على مدينتي منبج وكوباني.

كان البعض يتهامسون بشأن احتمالية هذه النتيجة منذ الأيام الأولى من عملية "نبع السلام". بيد أن رسالة بعثتها الحكومة السورية قبل بضعة أسابيع إلى الأمين العام للأمم المتحدة ألقت بظلال الشك على جدوى التعاون بين الحكومة السورية ووحدات حماية الشعب، حيث أشارت الرسالة إلى وحدات حماية الشعب على أنهم إرهابيون تستخدمهم الولايات المتحدة كأداة.

لقد كانت هناك فرصة ذهبية في ذلك الوقت للتعاون بين تركيا وسوريا لمحاربة وحدات حماية الشعب (أو قوات سوريا الديمقراطية) التي يعتبرها الجانبان عدوا لهما. وثمة إطار عمل قائم بالفعل للتعاون بين هذين البلدين: ألا وهو اتفاقية أضنة المبرمة في العام 1998. واقترحت روسيا وإيران أن تستخدم تركيا هذا الإطار للتعاون، غير أن تركيا لم تبال بهذه الفكرة.

والآن، يبدو أن الفرصة قد ضاعت. الضبابية التي تكتنف هذه الأخبار لم تنقشع بالكامل بعد. إذا تبينت صحة ذلك، فلربما يكون هناك تغيير جذري في الأزمة السورية يلحق الضرر بتركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syria/has-turkeys-military-operation-syria-achieved-its-first-targets
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.