هل كانت المحكمة الدستورية جزءا من إصلاح أردوغان القضائي؟

شهدنا عددا من التطورات القضائية الأخيرة. وكان أبرزها الاعلان عن مرشح للمحكمة العليا مؤيد للحكومة في تركيا وتأجيل الانتخابات القضائية المهمة، مما يلقي بظلال من الشك على آمال تحسين نظام العدالة في الدولة.

احتلت تركيا المرتبة 109 من بين 126 في مؤشر سيادة القانون لسنة 2019 الصادر عن مشروع العدالة العالمية.

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان الشهر الماضي عن إصلاحات بعيدة المدى، بما في ذلك حزمة قضائية، في خطوة ربما غرست الثقة في أولئك الذين يسعون إلى الاستقرار في تركيا، التي عانت من آثار حملة القمع على الصعيد الوطني في السنوات التي تلت محاولة انقلاب سنة 2016.

وقال أردوغان إن الحزمة صممت بناء على مشاورات مع خبراء قانونيين وجماعات حقوق الإنسان.

أعلن النائب العام في إسطنبول عرفان فيدان، الذي عُيّن الأسبوع الماضي في محكمة الاستئناف العليا، ترشحه للانتخابات التي تحدد المرشحين للمحكمة الدستورية. وهو واحد من 11 قاضيا ومدعيا عاما عُينوا أعضاء في المحكمة العليا في 21 نوفمبر.

أشرف فيدان، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع أردوغان وحزبه الحاكم، على عدد من القضايا البارزة، بما في ذلك قضية رجل الأعمال التركي عثمان كافالا، الذي يقبع حاليًا خلف القضبان بتهمة التجسس وتمويل الاحتجاجات المنتقدة لسياسة الحكومة في 2013. وقد أثارت رسالته التي أعلن فيها ترشّحه للمحكمة العليا وطلب التصويت له ضجة.

كما تأجلت انتخابات منفصلة كان من المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء في محكمة الاستئناف العليا لاختيار من يحل محل العضو المنتهية ولايته برهان أوستون إلى 17 ديسمبر. ويصرّ المنتقدون على أن التأخير جاء بسبب رغبة أنقرة في مساعدة مرشحها فيدان.

قال جلال جيليك، وهو محامي زعيم المعارضة التركية، كمال قليجدار أوغلو، إن تعيين مجلس القضاة والمدعين العامين لـ11 عضوا في 27 نوفمبر وتأجيل انتخابات المحكمة الدستورية كانا بناء على أوامر أنقرة. وفي سلسلة من التغريدات، أشار إلى أن ثمانية من المرشحين لمحكمة الاستئناف العليا سيُجبرون على الانسحاب قبل 17 ديسمبر.

قال جيليك، الذي عمل قاضي تحقيق في محكمة الاستئناف العليا، لموقع أحوال تركية: "لم يكن لدى فيدان في الواقع أي فرصة لأن يصبح مرشحا للمحكمة الدستورية. وقام رئيس محكمة الاستئناف العليا بتأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء إلى 17 ديسمبر بناء على طلب الحكومة لمنحه هذه الفرصة."

وأكّد المحامي على أن هناك جهدا مشتركا من مجلس القضاة والمدعين العامين والحكومة لضمان أن يصبح فيدان، الذي لم يعمل في المحكمة يومًا في حياته، عضوا في المحكمة الدستورية.

وقال جيليك إن أنقرة تسعى لإرسال رسالة إلى المحكمة العليا، التي كانت توقع على أحكام ليست في صالح الحكومة. فكأنها تقول لها: "انظري، لقد جعلت الرجل الذي اتهمته بالتوقيع على أحكام تنتهك حقوقك عضوا فيك."

وذكّر جيليك بأن فيدان رفع دعاوى ضد كل شخص طلبته الحكومة في مكتب المدعي العام في إسطنبول، ومن المقرر أن يجد مقعدا في المحكمة العليا في البلاد الآن.

أثناء ذلك، تتجه الأنظار إلى كبار أعضاء محكمة الاستئناف العليا في انتظار رد فعلهم على ترشيح هذا الوافد الجديد الموالي للحكومة.

وقال الخبير القانوني الإداري، متين غونداي، لموقع أحوال تركية: "في ظل هذه الظروف، من الضروري أن يردّ أعضاء المحكمة المتمرسون ويعترضون ويتخذون مواقف خلال الانتخابات التي ستجرى في اللجنة العليا. إن ما يحدث قبيح حقا. إن حالة القضاء الأعلى وصمت كبار القضاة تحطّم القلوب ."

وأشار إلى ضرورة آلا يتوقّع أي شخص يحمل ثقة في إصلاح قضائي فعال ورؤية آثار إيجابية لإدراج أنقرة ومجلس القضاة والمدعين العامين لهذا المرشّح أي انفراج.

وقال: "يبقى التأخير في الانتخابات وتعيينات مجلس القضاة والمدعين العامين أجزاء من خطط الحكومة لضمان انتخاب فيدان. يجب أن يكون هذا عارا على الهيئة القضائية العليا وأعضائها."

وقال جونداي إن رؤية مثل هذه التطورات داخل مؤسسة قضائية عليا بعد أن بشرت الحكومة بحزمة إصلاح قضائي يعدّ "أمرا محرجا لاستقلال القضاء واحترام القضاء ودولة القانون والعدالة".

تتحول نسبة الأعضاء الذين يعينهم أردوغان في المحكمة الدستورية في تركيا لصالحه ببطء. هناك ستة أعضاء عيّنهم أردوغان، وثمانية عينهم سلفه عبد الله غول، وعضو واحد عينه سلفه أحمد نجدت سيزر.

وإذا فاز فيدان في الانتخابات المقبلة في 17 ديسمبر، فسيكون لرجل تركيا القوي قبضة أقوى على القضاء.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/metin-gunday/was-constitutional-court-redesign-part-erdogans-judicial-reform
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.