هل ما زالت فكرة الإسلام الأوروبي ممكنة؟

يتمثل ما يشار إليه عادة بالإسلام الأوروبي في فكرة أن المسلمين في الغرب سيطورون تدريجياً تفسيراً جديداً للإسلام أكثر توافقاً مع الحداثة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية مثل مشاكل النوع وغيرها من حقوق الفرد.

وبالنظر إلى المشاكل الحادة الكثيرة التي تواجهها المجتمعات الإسلامية، يؤكد كثيرون حتى في المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط أن الإسلام الأوروبي فحسب قد يكون علاجاً للمجتمع الإسلامي في مختلف أرجاء العالم. ينصب الكثير من الحوار الإسلامي منذ أواخر القرن التاسع عشر على النقاش حول الإسلام الأوروبي.

لكن هل من الواقعي أن توقع أن نشهد ميلاد تفسير أوروبي للإسلام في أي وقت في المستقبل؟

حتى اليوم، فكرة الإسلام الأوروبي ليست مرجحة لأن المسلمين في القارة يخططون بشكل أساسي لحفظ ونقل التفسير الديني الذي جلبوه من بلدانهم الأصلية.

تتجاوز فكرة الإسلام الأوروبي التكيف الثقافي، بل تمثل تطوير تفسير جديد للإسلام فيما يتعلق بالقانون وعلم التوحيد بما يتماشى مع الثقافة الأوروبية والمسار الفكري. من الناحية العملية، يعني هذا أن المسلمين يغيرون بشكل جذري فهمهم التقليدي للإسلام.

من الناحية التاريخية، كانت هناك تفسيرات كثيرة للإسلام. على سبيل المثال، طور غير العرب في آسيا الوسطى المذهب الحنفي الماتريدي وهو مذهب يختلف اختلافاً كبيراً عن التفسير الأشعري الذي يعكس الثقافة العربية. ومن المتوقع أن يكون الإسلام الأوروبي على مثل هذا القدر من الاختلاف، وأن يكون فكرة جديدة عن الإسلام يتم ضبطها على الثقافة الأوروبية.

لكن المسلمين في أوروبا ينصب اهتمامهم أكثر على نقل وحماية تفسيرهم الخاص للإسلام. يؤدي هذا إلى آثار جانبية مترابطة. أولاً، ليس لتفسير الإسلام الذي جلبوه من مختلف بلدان الشرق الأوسط فرصة لتحقيق النجاح في أوروبا. ثانياً، والأسوأ من ذلك، هذا التفسير الديني هو الذي يلعب دوراً محورياً، مع أشياء أخرى عديدة في الواقع، في تكوين الأحياء الإسلامية. التفسير المعتاد للإسلام وسط المسلمين الأوروبيين، الذي عادةً ما يكون أصله في بلد شرق أوسطي نموذجي مثل تركيا أو المغرب، له قدرة محدودة على تعزيز التفاعل اليومي على مستوى الحياة مع الأوروبيين الآخرين.

هذا تفسير ديني تعود جذوره إلى أواخر القرن العشرين، ويعطي الأولوية للشعائر وليس للقيم. وبالتالي فإنه يطلب من المسلمين أن يشعروا بالقلق إزاء كل عنصر رمزي مثل الحجاب، وما يأكله وما يستمع إليه. نتيجة لذلك، يصبح هذا التفسير القائم على الشعائر عقبة، فهو لا يساعد المسلمين على الاختلاط بسهولة مع غير المسلمين. بدلاً من ذلك، يعرف هذا التفسير للإسلام التدين من حيث المعيشة وفقاً للشعائر. وبالتالي، فإن المسلم الممارس للشعائر لا توجد لديه فرصة تُذكر في التواصل مع الأوروبيين في الحياة اليومية، لأن الحياة الأوروبية الحديثة تقوم على حرية الفرد.

نتيجة لذلك، يحدث التفاعل بين المسلمين والمجتمعات غير المسلمة في أوروبا في الغالب من خلال المناسبات الاحتفالية المختلفة مثل المؤتمرات أو البرامج الأخرى. تقدم مثل هذه التفاعلات الاجتماعية الاحتفالية دليلاً على ضعف العلاقات اليومية بين المسلمين وغير المسلمين.

ثمة قضية أساسية تتمثل في دور الحركات الإسلامية المنظمة في أوروبا. تلك الحركات لديها جذورها في مختلف البلدان الإسلامية. ولدى كثير من المسلمين في أوروبا أنواع مختلفة من الصلات مع هذه الحركات الإسلامية، لكن لا يوجد لدى أي من هذه الجماعات أي فكرة عن تطوير الإسلام الأوروبي.

يرجع جزء من هذه المشكلة إلى الفقر الفكري للشخصيات الإسلامية الرئيسة التي تلهم المسلمين الأوروبيين، ولكن لديهم صلة ضعيفة بالمناقشات الفكرية الأوروبية. يتركز معظم اهتمامهم على توحيد أتباعهم بما يتماشى مع هوية المجموعة ومصالحها.

تمثل قضية المرأة مسألة مهمة في المناقشات. بصراحة، حتى نهج الجماعات الإسلامية المعتدلة تجاه المرأة يأتي على هامش معظم المعايير الأوروبية. من الناحية العملية، يعيش كثيرون من المسلمين في أوروبا اليوم وفق المعايير الأبوية لتفسيراتهم الدينية. يتعين على أولئك الذين يحلمون بأي نوع من الإسلام الأوروبي تطوير نظرية جديدة للإسلام من شأنها أن تمد يد العون للنساء المسلمات في أوروبا.

أخيراً، هناك مشكلة العقلية العاطفية وسط المسلمين المتدينين في أوروبا. بالنظر إلى جانب نشر دعوة الإسلام، نجد أن المسلمين المتدينين في القارة لديهم فكرة نشر الإسلام عند الأوروبيين. لا توجد إشكالية هنا، لكن المسلمين يتجاهلون حقيقة أن المجتمعات الأوروبية من بين أكثر المجتمعات تطوراً، وبالتالي فإن فكرة تعليم الأوروبيين الإسلام تبدو أشبه بالغطرسة الدينية.

العنصر المفقود هو التواضع الإسلامي، الذي يعطي الأولوية للتعلم من الأوروبيين. لا يمكن تحقيق الإسلام الأوروبي إلا على أساس تبادل الأفكار بين المسلمين والأوروبيين، في حين يبدو أن معظم المسلمين المتدينين في حالة ذهنية وهمية ترى أن تفسيرهم للدين لديه القدرة على المساعدة في حل جميع مشاكل أوروبا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/europe/european-islam-it-possible
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.