هل ستبقى العلاقة بتركيا قضية خلافية بين دول مجلس التعاون الخليجي

ما تزال العلاقة الوثيقة بين قطر وتركيا هي واحدة من أكثر النقاط الخلافية التي ينظر اليها المراقبون على انها تستحق اتخاذ تدابير عاجلة بصدد ها لكونها تمس الوجود الخليجي لاسيما مع الترسانة التركية الضخمة المزروعة في العمق الخليجي من خلال توفير قطر قاعدة عسكرية لتركيا.

كما لا يخفى ان حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكمة في تركيا هي من الراعين المباشرين لتيار الإسلام السياسي ممثلا في حركة الاخوان المسلمين حتى صارت تركيا ملاذا لهم واردوغان راعيا رسميا.

ولم تتوان حكومة انقرة عن استقطاب الإخوانيين من جميع البلاد العربية مهما شكل ذلك من تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية فضلا عن معاداة انقرة العلنية لعدد من الدول العربية وفي مقدمتها مصر ثم تأتي السعودية والإمارات.

وهنا يتساءل المراقبون كيف للمصالحة الخليجية أن تؤتي ثمارها وفي الوقت نفسه هنالك مواقف تركية متشددة ضد اطراف خليجية وخلافات معقدة معها؟

الملفت للنظر هنا هو الإصرار من جانب قطر على ادامة زخم هذه العلاقة وهو ما اكده رئيس البدلوماسية القطرية، وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني،الذي قال "إن ‏‎تركيا حليف استراتيجي لبلاده، مشيرا إلى أن الدوحة ترحب بالمساهمة في "جسر الهوة" بين أنقرة وأي دولة خليجية."
جاء ذلك في مقابلة للوزير القطري مع فضائية الجزيرة، في أول لقاء إعلامي عقب إعلان المصالحة الخليجية.
وأوضح آل ثاني خلال اللقاء أن "تركيا حليف استراتيجي لدولة قطر ولدينا معها مجالات مُتعدّدة في التعاون والتحالف فيما بيننا".
وتابع: "بالنسبة للعلاقات الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى تكون طبقًا للقرار السيادي للدولة والمصلحة الوطنية ولا يتم خلطها في العلاقات داخل المجلس".

الخليج

العلاقة مع تركيا قضية خلافية في ضوء المصالحة الخليجية بسبب سياساتها في المنطقة 

وأضاف: "الخلافات بين تركيا وبعض الدول بالمجلس قد تكون لأسباب ثنائية ولا تعني دولة قطر بشكل مُباشر".

ويتساءل المراقبون اذا كان توصيف الوزير القطري للعلاقة مع تركيا هو بهذا الشكل بعد المصالحة الخليجية فكيف كان شكل العلاقة قبل المصالحة ؟

لنتأمل هنا تصريحات وزير خارجية قطر قبيل المصالحة الخليجية في توصيف العلاقات القطرية التركية والتغني بها.

يقول الوزير القطري:

 ارتقت العلاقات بين البلدين الشقيقين، تركيا وقطر، في المجالات كافة إلى مستويات الشراكة التكاملية المنشودة.

كما ان الروابط الأخوية والعلاقات الاستراتيجية قد تنامت وتجذرت على مدى عقود طويلة من الزمن بين البلدين والشعبين الشقيقين لترسيخ الشراكة التكاملية في مختلف المجالات الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والثقافية وغيرها لتحقيق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

وأكد عزم دولة قطر على تعزيز وتطوير آليات التعاون المثمر واستشراف آفاق جديدة وتنمية وتوسيع علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بينهما لا سيما اتفاقية "SWAP" واتفاقية الشراكة الاقتصادية والتجارية.

ولفت إلى أن العلاقات التجارية بين قطر وتركيا تشهد تطورا مستمرا، مشيرا إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ 2.15 مليار دولار عام 2019، وقال "لا شك أن مقترح إنشاء المنطقة التركية الاقتصادية الحرة في دولة قطر سوف يعزز هذه العلاقات ويخلق منصة خاصة للمستثمر التركي للوصول إلى أسواق الهند وآسيا وإفريقيا".

وأضاف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية "في المجال السياسي فإن التحديات الأمنية والسياسية وغيرها التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم تستدعي منا استمرار وتعزيز التنسيق والتشاور في مواجهة هذه التحديات"، وقال "نعرب عن ارتياحنا لتطابق الرؤى بين بلدينا حول القضايا الدولية والإقليمية، ونؤكد على استمرار مشاركتنا الفاعلة في الجهود الدولية والإقليمية لإرساء الأمن والاستقرار الدوليين ومكافحة الإرهاب وفض النزاعات بالطرق السلمية".

الامارات

وزير الدولة الإماراتي انور قرقاش قال إن بلاده تقف بإيجابية، بشأن إعادة العلاقات مع قطر بشرط النظر الى تعاملات قطر المستقبلية مع إيران وتركيا والجماعات الإسلامية

اذا وضعنا كل هذه الحصيلة الثقيلة التي تتبناها قطر في علاقاتها مع تركيا سوف ندرك تماما الإشكالية التي تشكل تحديا امام المصالحة الخليجية والتي تتطلب من قطر اتخاذ خطوات شجاعة لتقليم المخالب التركية الموغلة في الجسد الخليجي والعربي.

وعلى هذا كان وزير الدولة الإماراتي انور قرقاش صريحا ومباشرا في تصريحاته الأخيرة حيث قال إن بلاده تقف بإيجابية، بشأن إعادة العلاقات مع قطر، على خلفية التوقيع على "اتفاق العُلا" خلال القمة الخليجية الأخيرة بالسعودية.
وأوضح قرقاش خلال مؤتمر صحفي، أن "إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين أبوظبي والدوحة، ستستغرق وقتا، وستعتمد على تعاملات قطر المستقبلية مع إيران وتركيا والجماعات الإسلامية".

ولاشك أن ما صرح به الوزير الإماراتي شكل خارطة طريق اساسية واضحة تكشف وتؤكد سلامة النية في حلحلة الأزمات وابعاد اطراف خارجية عن التدخل في الشأن الخليجي والعربي.

ومن الملاحظ أن قمة العلا التي وصفت بالتاريخية، والتي ضمت دول مجلس التعاون الخليجي الست بالإضافة إلى مصر، وخرج بيانها الختامي ليتمحور حول وحدة الصف وإعلاء المصلحة المشتركة والمصالح العليا لدول المجلس والدول العربية والتأكيد على توجه لطي صفحة الماضي وتدشين مرحلة جديدة من العلاقات بين الرباعي العربي، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وبين قطر بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.

في ظل هذه الأجواء علق الوزير القطري قائلا: "تنطوي اليوم صفحة الخلاف بروح من المسؤولية والسعي لفتح صفحة جديدة ترسخ معاني التضامن والتعاون لما فيه خير الشعوب الخليجية ولمواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة" ، مؤكداً أن قطر تتطلع إلى "مواصلة العمل الخليجي والعربي المشترك الذي يعود بالخير على الشعوب الخليجية وعلى أمن واستقرار المنطقة، آملين أن يحقق هذا الاتفاق المزيد من التقدم والازدهار والرخاء".

ولا شك ان ديباجة الوزير القطري متفائلة وتبعث على الأمل لكن أن يتبع هذه التصريحات المتفائله بما ذكره من التزام وثيق بالتحالفات القائمة مع تركيا بكل ما تحمله من اشكاليات وتوجّسات خليجية تتطلب من قطر المزيد من العمل لغرض ان لا تبقى قضية خلافية دون حل وتكدر الاجواء الخليجية الإيجابية ما بعد قمة العلا التاريحية.