Yavuz Baydar
يونيو 10 2019

هل سيحقق إمام أوغلو الفوز في انتخابات إسطنبول مرة أخرى؟

في الثالث والعشرين من يونيو، سيتوجه نحو عشرة ملايين ناخب في إسطنبول إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للبلدية. عندما ينظر المرء من أي زاوية إلى التحولات التي تشبه المسرحية الهزلية في أعقاب الانتخابات البلدية الأولى "الحقيقية"، فسيرى أن هذه المرة لن تكون مهمة وحاسمة لتحديد مصير إسطنبول فحسب، بل لتحديد مصير تركيا بأسرها. وعلى الرغم من ذلك، تبقى هناك علامات استفهام كبرى.

مما لا شك فيه أن أكرم إمام أوغلو، وهو رئيس بلدية حي في إسطنبول ويبلغ من العمر 49 عاماً، يمثل أقوى منافس ليس فقط في مواجهة بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق المنتمي لحزب العدالة والتنمية، ولكن أيضاً في مواجهة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والسلطة الهائلة التي جمعها على مر السنين.

قد يكون إمام أوغلو الحاجز الأخير بين أردوغان ونظام الحكم الاستبدادي الذي عمل أردوغان بجد لتأسيسه.

لا شك في أن إمام أوغلو يعتبر رئيس البلدية "الحقيقي" للمدينة. وقد فاز في انتخابات الحادي والثلاثين من مارس بفارق نحو 14 ألف صوت، لكن انتصاره قد سُلب بعد سلسلة من الألاعيب المذهلة التي أدت إلى إلغاء الانتخابات من قبل المجلس الأعلى للانتخابات بعد أن تعرض لضغوط هائلة.

تم تجريد إمام أوغلو من انتصاره بالقوة لكنه أثبت أنه مقاتل، يتخطى الحدود ويقدم نفسه كمنقذ لتركيا من الخراب والقسوة، وكزعيم وطني قادم، عازم على توحيد مختلف شرائح المجتمع التي قسمها أردوغان وجعلها في مواجهة بعضها البعض.

"كيف فزت بسباق رئاسة بلدية إسطنبول وكيف سأفوز مرة أخرى"، كان هذا عنوان مقال رأي لإمام أوغلو في صحيفة واشنطن بوست.

لدى إمام أوغلو أسباب للثقة بالنفس. خلال عيد الفطر، استخدم بذكاء زيارة عائلته لساحل البحر الأسود، مسقط رأسه، لتنظيم تجمعات حاشدة. كانت المعالم السياحية في جيرسون وطرابزون وأوردو كلها رائعة. تجمع عشرات الآلاف في الساحات في معاقل أردوغان التقليدية، في إشارة إلى حدوث تحول إلى حد ما.

يتحدث إمام أوغلو بلطف وود شديدين ويملك رأياً سياسياً حاسماً ويصعد نجمه فيما يبدو في حالة من الزخم لأن تركيا تمر بأزمة عميقة تُبقي البلاد في حالة اضطرابات شديدة.

لقد تساءل بعض المراقبين الحذرين، بمن فيهم أنا، عما إذا كان حمل الشعلة الانتخابية خارج حدود المدينة، حيث يكون السباق محدوداً، علامة على الثقة الزائدة. مواجهة شعوبية أردوغان المعروفة والمتفوقة بنفس الطريقة شيء والواقع القاسي لتركيا اليوم شيء آخر.

بالنسبة لأردوغان وأنصاره، يُنظر إلى ظهور إمام وغلو على الساحة السياسية وظهوره خارج إسطنبول على أنه "لا أريد أن أحكم إسطنبول فحسب، بل تركيا بأكملها" وهو ما يمثل تهديداً وجودياً للرئيس وحزبه الحاكم.

مثال صلاح الدين دميرطاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المسجون، الذكي والودود مثل إمام أوغلو، ما يزال حياً في ذاكرة الناس مثلما كيف يكون أردوغان بلا هوادة عندما يتصور تحدياً خطيراً لعرشه.

لذلك، إمام أوغلو الذي يشبه شعاره "دعونا نتغلب على الانقسامات في المجتمع" الرئيس الراحل تورغوت أوزال، يعرف أنه من نواح كثيرة قد دخل في حقل ألغام. ثم مرة أخرى، ربما لا.

ونظراً لحالة النظام العام المقلوب رأساً على عقب في تركيا، حيث انهار حكم القانون عملياً وانهار الاقتصاد ودخل في حالة الركود، فقد تكون الحشود المناهضة لحزب العدالة والتنمية تبدي ردود فعل قديمة ولكن قد يكون حماسهم أيضاً وهماً. وكذلك الحال بالنسبة لاستطلاعات الرأي العامة، وقليل منها جدير بالثقة، تظهر مرة أخرى أن السباق محتدم، بفارق نقطتين مئويتين.

هل سيفوز إمام أوغلو مرة أخرى؟ إذا كان الغضب العام مؤشراً، فقد ينتهي به الأمر إلى تحقيق الانتصار. بإنصاف، يستحق إمام أوغلو أن يتم الاعتراف به والسماح له بتولي منصبه، لكن هناك، عند هذه النقطة بالذات، تتجمع الغيوم فوق الاحتمالات ويتعلق الكثير من الأمر بما يدركه أردوغان في هذه المرة.

إحدى النظريات بسيطة كما يمكن للمرء أن يفكر فيها: لقد نفدت الذخيرة السياسية التي يملكها أردوغان. لم يعد لديه أي شيء يخبر به الحشود، وكلماته - الكثير منها مجرد أكاذيب - يتردد صداها هذه الأيام في الفراغ. لذلك، قد لا يفعل أي شيء غير عادي للفوز في إعادة الانتخابات ولكن قد يوجه هجومه في وقت لاحق.

يتمتع الرئيس بسلطات كافية لتحديد مصير البلديات، ولديه خطط تشريعية إضافية لتعميق مركزية السلطة على المجالس المحلية، كما أنه يسيطر على السلطة القضائية بأكملها وما يسمى بمؤسسات الدولة المستقلة، مثل المجلس الأعلى للانتخابات.

يعرف أردوغان أن صعود إمام أوغلو يشبه ما حدث معه منذ سنوات، أن الشخص الذي فاز في إسطنبول في هذه الانتخابات - كما فعل إمام أوغلو - يمكنه أن يتولى الرئاسة في الفرصة المحتملة القادمة. يعرف أردوغان والدوائر المحيطة به أن إمام أوغلو لن يتردد في الإعلان عن كل الفساد والمناقصات العامة القذرة والمحسوبية التي شابت حكم حزب العدالة والتنمية لإسطنبول لمدة 25 عاماً. كل هذا يمثل تهديداً وجودياً خطيراً للغاية لأردوغان والدائرة المحيطة به.

سيبدأ السباق الحقيقي اليوم. حتى الآن، كان على إمام أوغلو أن يتحمل الاتهامات بشأن الهوية - بأنه "يوناني" من بونتوس، الاسم القديم لمنطقة البحر الأسود الشرقية حيث كانت غالبية مسيحية كبيرة قائمة حتى التطهير العرقي الهائل الذي حدث في الفترة من 1914 وحتى 1923. ومع ذلك، يتوقع المتشائمون أنه إذا كان أردوغان مصمماً تماماً على عدم التخلي عن إسطنبول، خلال الفترة المقبلة قبيل الانتخابات، يمكن القيام بالكثير من المشاهد البشعة.

قد يكونون على حق: سيكون يوم الثالث والعشرين من يونيو موعداً لإظهار ما إذا كان الإسلاميون سيحترمون نتيجة الانتخابات إذا تكبدوا خسارة ثانية. وسيحدد اختيارهم، في ذلك الحين، مصير تركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/istanbul-elections/will-imamoglu-score-victory-istanbul-election-again