أغسطس 05 2019

هل سيسبب سد اليسو مشاكل مائية للعراق؟

بغداد – ما تزال قضية انطلاق اعمال ملء سد اليسو التركي العملاق بالمياه تلقي بظلالها وتتسبب بجدل كبير في داخل العراق.

الحكومة التركية حاولت استباق تلك التداعيات بشكل مبكر ومحاولة احتواء اعتراض العراقيين وشكواهم المستمرة فأرسلت الى بغداد مؤخرا وفدا رفيعا قالت انه خرج بنتائج إيجابية وسط تفهم العراقيين لموضوع السد التركي العملاق.

لكن تصريحات صدرت بالتزامن من مسؤول عراقي سابق في إدارة ملف المياه زادت الصورة قتامة.

اذ حذر وزير الموارد المائية السابق محسن الشمري، من أن العراق سيعاني خلال السنوات المقبلة من مشاكل مائية كبيرة بسبب سد اليسو التركي.

وقال الشمري في حديث متلفز لقناة دجلة الفضائية ، إن "ساسة العراق غير قادرين على التفاوض مع الجانب التركي حول ملف المياه". واضاف أن "الحكومة غير مؤهلة لحل أزمات البلد ومنها أزمة المياه".

واوضح الشمري أن "دول الجوار تتجاوز على المياه العراقية والحكومة لا تحرك ساكناً"، لافتاً الى أن "العراق سيدفع ثمن الادارات السيئة التي تتعاقب على البلد".

وكانت السلطات التركية قد باشرت بتعبئة سد مبني على نهر دجلة بالمياه ما سيشكل بحيرة ستغمر مواقع أثرية، كما يثير قلق العراق الذي يعبره النهر نفسه، حسب ما أفاد ناشطون.

وتكشف صور التقطتها أقمار اصطناعية بين 19 و29 يوليو أن المياه بدأت بالارتفاع وتتجمع وراء السد.

ويشكل اليسو جزءا أساسيا من مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يراد منه تطوير الوضع الاقتصادي لهذه المنطقة الفقيرة من تركيا عبر مشاريع ري ضخمة وتوليد كهرباء.

ويتخذ بناء سد اليسو بعدا جيوسياسيا أيضا لأنه يدخل في إطار مفاوضات حساسة بين تركيا والعراق بشأن مياه نهر دجلة.

إذ تخشى بغداد أن يؤدي تجمع المياه في السد الى انخفاض كمية مياه دجلة التي تدخل الاراضي العراقية، مع العلم أن العراق يعاني أصلا من نقص في المياه.

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، شدد على أهمية توطيد العلاقات مع تركيا في ملف المياه.

جاء ذلك خلال استقبال عبد المهدي، المبعوث الخاص للرئيس التركي بشأن المياه، أويس أر أوغلو، والوفد المرافق في بغداد، حسب بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي. 
وأكد عبد المهدي أهمية توطيد العلاقات في ملف المياه.
وقدم المبعوث التركي مجموعة من مقترحات خاصة بتنفيذ مشاريع لاستصلاح الأراضي، وأخرى لتنمية قطاع مياه الشرب والصرف الصحي إضافة إلى إنشاء مركز أبحاث مشترك متخصص بإدارة المياه بين البلدين مقره بغداد، وكذلك التعاون في مجال زراعة الغابات، وإنشاء مشاتل لأشجار الغابات الملائمة لظروف العراق.
وجرى خلال اللقاء، تبادل المعلومات الفنية حول مناسيب الخزين المائي، بما يسهم في تحسين تشغيل السدود وإدارة المياه، لاسيما أثناء الأزمات في مواسم الشح والفيضان.

المراقبون ينظرون بترقب لمراحل ملء السد التركي العملاق وكيف سوف ينعكس ذلك على شح المياه في العراق مما يهدد البلاد بالجفاف والتصحر وهو ما تتجاهله الحكومة التركية من خلال الوعود التي تحاول بها الهاء العراقيين وتقليل مخاوفهم.