هل تدفع اكراهات سياسية بايدن للتعامل مع تركيا في سوريا

أنقرة - تراهن تركيا على بعض الآراء الداعمة لسياساتها أو التي تبدي مواقف أكثر ليونة في واشنطن لاحتواء التوتر القائم مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بالملف السوري وهو واحد عدة ملفات خلافية بين البلدين.

وتُسوق وسائل إعلام حكومية تركية لمقال نشره روبرت فورد آخر سفير أميركي لدى دمشق في مجلة 'الشؤون الخارجية' الأميركية أشار فيه إلى قوى المتدخلة في سوريا والوضع المعقد الذي يستدعي تعاونا لحل المشاكل العالقة في الساحة السورية.

وفي فبراير 2012، أعلنت واشنطن إغلاق سفارتها في دمشق وسحب كل الموظفين بمن فيهم السفير روبرت فورد مع اندلاع الحرب الأهلية هناك.

ويرى فورد أن الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الديمقراطي جو بايدن قد تحتاج إلى التواصل مع كل من تركيا وروسيا وكلاهما يقف على طرف نقيض من الأزمة السورية لكنهما يشكلان في الوقت ذاته رقما صعبا في معادلة الصراع بالنظر لنفوذ كل منهما وأيضا لدورهما في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ورغم الخلافات التي كانت بين أنقرة والإدارة الأميركية السابقة بقيادة الجمهوري دونالد ترامب إلا أنها لم ترق إلى مستوى الأزمة أو الصدام، فقد سبق أن عبرت تركيا عن استيائها من الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية المصنفة تركيا "تنظيما إرهابيا".

وشنت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها عمليات عسكرية عنيفة على المناطق الخاضعة للوحدات الكردية وطردتها من أكثر من مدينة في شمال سوريا.

ويعتبر روبرت فورد أن إستراتيجية ترامب حيال سوريا، فشلت وأنه على واشنطن أن تعترف بعدم قدرتها على إنشاء دويلة جديدة داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى أن واشنطن فشلت في دفع نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى القبول بإصلاحات دستورية واسعة ومنطقة حكم ذاتي للأكراد شمال شرقي البلاد، رغم استخدام القوة العسكرية والضغوط المالية ضده.

وقال بحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول التركية للأنباء نقلا عن مقاله في مجلة "الشؤون الخارجية" الأميركية "تحت إشراف أميركي تم تحويل المنطقة (شمال شرق سوريا) إلى شبه دولة بجيشها الخاص المكون من قوات سوريا الديمقراطية وعناصر بي كا كا وي ب ك"، مضيفا "لن تكون هذه الدويلة قادرة على دعم نفسها وستظل تعتمد على المصادر الأميركية في المستقبل القريب وسوريا لم تكن أبدا موضوعا كبيرا بالنسبة للأمن القومي الأميركي".

وبحسب المصدر ذاته اعتبر الدبلوماسي الأميركي أن "مصالح الولايات المتحدة لا تقتضي ضمان إدارة مناطق شرق سوريا، بل احتواء التهديدات الإرهابية هناك"، في إشارة إلى أنه ليس من مصلحة واشنطن قيام كيان كردي على تخوم تركيا.

وترفض أنقرة رفضا قاطعا قيام كيان كردي في شمال شرق سوريا يشكل امتدادا جغرافيا للأكراد عموما ويكون شوكة في الخاصرة التركية. وجزء كبير من تدخلها العسكري كان هدفه إحباط هذا المشروع.

ورأى روبرت فورد أن على الإدارة الأميركية تقبل مصالح روسيا وتركيا في سوريا وأن ذلك من الممكن أن يسفر عن نتائج إيجابية.

ودعا فورد الإدارة الأميركية الجديدة إلى إبلاء المزيد من الثقة لروسيا وتركيا بدل مواصلة الإستراتيجية الحالية المتبعة حيال سوريا.

وخلافا لرأي فورد يعتقد مسؤولون أميركيون وأعضاء بارزون في الكونغرس الأميركي أن على إدارة بايدن أن تضع حدّا للسلوك التركي العدواني وأن تكبح خططها للتمدد في الشرق الأوسط.

ويطالب هؤلاء بتعامل حازم، مشيرين إلى أن الوقت قد حان لتصحيح السياسات السابقة التي تراخت في التعاطي مع تمادي تركيا في انتهاكاتها على أكثر من جبهة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد عبر عن أمله في حل جميع المشاكل العالقة مع الإدارة الأميركية الجديدة بما يشمل الخلافات حول الملف السوري وصفقة الصواريخ الدفاعية الروسية اس 400، فيما تتحسب أنقرة بالفعل لعقوبات أميركية تثقل كاهل الاقتصاد المتعثر.

ولم تتضح سياسة بايدن حيال سوريا لكن الأرجح أنه سيدفع نحو إحياء مفاوضات السلام التي توقفت فيما تستمر جهود دولية لدفع عملية انجاز دستور جديد يكون أساسا لتنظيم لانتخابات حرة ونزيهة.