هل تفتح تركيا صفحة جديدة مع أوروبا أم تتهرب من العقوبات؟

تشهد تركيا حالة من التحرك السياسي المرن والدبلوماسية غير المعتادة نتيجة العقوبات الأميركية الأوروبية والتغيرات في السياسة الخارجية الغربية تجاه أنقرة خصوصا مع وصول رئيس أميركي جديد.

تحاول تركيا الترويج لخطاب الرئيس رجب طيب أردوغان الذي أعلن عما وصفه بالإصلاحات الداخلية والانفتاح على الاتحاد الأوروبي والقيادة الأميركية الجديدة.

فهل تفتح تركيا صفحة جديدة مع أوروبا أم تتهرب من العقوبات؟

ومنذ ذلك الإعلان الرئاسي، تكثف الخارجية التركية نشاطها لترويج رسائل أردوغان. فقد كرر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، توجهات أردوغان بخصوص الاتحاد الأوروبي بقوله "إن بلاده ترى مستقبلها في أوروبا وإنها ترغب في بناء هذا المستقبل سويا."

وأضاف أوغلو في كلمة ألقاها الثلاثاء، خلال اجتماعه مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى أنقرة، أن تركيا تلعب دورا مهما في حل كافة المشاكل التي تخص الاتحاد.

وعمل أوغلو على تسويق خدمات تركيا للغرب بحديثه مع السفراء وبقوله: "لعبنا دورا مهما في سنوات الحرب الباردة وأزمة الهجرة، وإذا كان الاتحاد الأوروبي اليوم عبارة عن مشروع رفاهية، فإن لتركيا دورا مهما في ذلك".

وأشار إلى أن تركيا ما زالت متمسكة بمحادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لافتا في هذا السياق إلى عضوية أنقرة في العديد من المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية.

وتابع قائلا: "خلال الفترة الماضية تضاعفت العلاقات التجارية والاقتصادية والفنية والثقافية والتعليمية والعلمية بين الجانبين، وأصبحنا الآن في وضعية لا يمكننا الاستغناء عن بعضنا البعض".

ونوه في هذا الخصوص إلى أن اتفاقية الهجرة المبرمة بين الطرفين عام 2015، وأنها تعد من أبرز مظاهر التعاون بين أنقرة والاتحاد الأوروبي.

وإدعى الوزير التركي أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، تسببت العام الماضي في خلق أزمة سياسية بين تركيا والاتحاد. وقال: "العام الماضي شهد محاولات لتعكير صفو العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ومثال ذلك ظهر في شرق المتوسط، ولقد أساء الاتحاد الأوروبي استخدام مفهوم التضامن (مع اليونان)، رغم عدم صلاحيته في التدخل بهذه الأزمة".

وعاكس أوغلو الحقائق، وتدخلات تركيا في الملف القبرصي، عندما أكد للسفراء أن حكومات حزب العدالة والتنمية حاولت منذ عام 2002، حل المشاكل القائمة في شرق المتوسط وجزيرة قبرص عن طريق الحوار والسبل الدبلوماسية.

وفيما يخص الإصلاحات التي تدعي الحكومة التركية إجرائها، قال تشاووش أوغلو: "عازمون على إجراء الإصلاحات وعلى الاتحاد الأوروبي دعمنا".

ومع تراجع قدرات أردوغان بعد العقوبات الأوروبية، غيرت أنقرة خطابها التهديدي ضد الغرب وخصوصا أوروبا، وتحولت إلى خطاب التودد.

فقد أشار الوزير التركي إلى أن بلاده ترغب في أن يكون 2021، عاما لتجديد الثقة بين الطرفين وإعادة تأسيس العلاقات على أساس الربح المتبادل وتكثيف التعاون والبدء بمحادثات تحديث الاتفاق الجمركي بين الجانبين.

وتناسى أوغلو أن بلاده كانت تبتز أوروبا وتهدد أمنها عبر فتح الحدود أمام اللاجئين، ويبدأ الآن بالحديث عن أهمية استئناف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وإحراز تقدم في مسألة رفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك، وتحديث اتفاقية الهجرة بين الجانبين.

وعن المحادثات الاستكشافية مع اليونان، قال تشاووش أوغلو: "سنبدأ بتلك المحادثات في إسطنبول خلال الشهر الجاري، ومن ثم سألتقي مع نظيري اليوناني لكن تاريخ اللقاء لم يُحدد بعد".