هل تحذو تركيا حذو الدول العربية في تغيير موقفها من دمشق

أنقرة - هل تبادر تركيا بإعادة تطبيع علاقاتها مع النظام السوري أم ستواصل سياستها في دعم المعارضة السورية المسلحة؟ إلى أيّ حدّ يمكن أن تمضي تركيا في دبلوماسيتها التي توصف بالعدوانية تجاه دمشق؟ 

من غير المرجح أن تجري تركيا تحولًا كبيرًا في سياستها تجاه سوريا على الرغم من إشارة الدول العربية إلى استعدادها لإعادة دمشق إلى الحظيرة، وفقًا للمحللة السياسية سينم جنكيز.

وقالت جنكيز التي كتبت لصحيفة عرب نيوز يوم الجمعة إن المحادثات الثنائية التي بدأت عبر الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة كانت جزءًا من "تأثير بايدن"، الذي مهّد الطريق لتعزيز القيم الديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة.

وبدأت تركيا ومصر عملية التطبيع الأسبوع الماضي بعد ثماني سنوات من العلاقات المتوترة. وقالت جنكيز إنه بينما بدأت السعودية وإيران محادثات مباشرة من خلال وساطة عراقية يأمل المسؤولون في نزع فتيل التوترات.

وقالت المحللة الاستراتيجية إن سوريا من المرجح أيضا أن تستفيد من تنحية الخلافات الإقليمية جانبا وتهدئة التوترات المستمرة منذ سنوات.

وأضافت أنه باستثناء أنقرة، بدأت جميع القوى الأخرى في المنطقة نهجا جديدا تجاه دمشق بدرجات متفاوتة.

وأعلن العراق الشهر الماضي عن خطط لاستيراد الغاز المصري عبر سوريا. وشدد الجانبان في لقاء بين وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار ونظيره السوري بسام توما على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الطاقة وإجراء تدريبات مشتركة وتبادل المعلومات.

وقالت جنكيز إن المحادثات كانت علامة على تحسن العلاقات بين بغداد ودمشق. وأضافت أنّه في مارس، قبل هذين التطورين، دعت مصر إلى عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعد ما يقرب من 10 سنوات من تعليق عضويتها.

كما أشارت الإمارات العربية المتحدة إلى أنها تفضل إعادة الارتباط مع دمشق. وقالت الباحثة إنّ عودة سوريا إلى الحظيرة العربية أمر ضروري ولا علاقة له بمن يريدها ومن لا يريدها. ونقلت جنكيز عن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قوله "إنها مسألة مصلحة عامة ومصلحة سوريا والمنطقة".

وفقًا للرئيس السوري بشار الأسد، فقد توصلت بلاده بالفعل إلى "تفاهم كبير" مع الدول العربية منذ عام 2018، وستعيد قريبًا فتح بعثاتها الدبلوماسية في دمشق، بحسب جنكيز.

وقالت إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تعارض تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، فإن خطط واشنطن لسحب قواتها من سوريا هي التي دفعت دول المنطقة إلى إيجاد طريقة لإعادة دمشق إلى الحظيرة.

وأضافت أنه على الرغم من هذه التطورات الإقليمية، فمن غير المرجح أن تحذو تركيا حذوها فيما يتعلق بسوريا.

ولعبت تركيا دورًا نشطًا في الصراع السوري، حيث نشرت قوات في جميع أنحاء شمال وغرب البلاد في سلسلة من العمليات العسكرية. وأدى هذا الموقف الحازم إلى توترات مع كل من داعمي الأسد الدوليين الرئيسيين، روسيا وإيران، والدول العربية المتزايدة الحذر.

وتتعاون أنقرة بنشاط مع روسيا وإيران بشأن سوريا من خلال عملية أستانا/ سوتشي، كما أعادت ضبط سياستها الإقليمية في الأشهر الأخيرة من خلال الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع مصر ودول الخليج.

وقالت جنكيز إن هذه العمليات تعني أن تركيا يمكنها الانتظار لترى كيف سيتطور الوضع. ويبدو من غير المحتمل أن تقوم أنقرة بتغيير كبير في سياستها تجاه سوريا في الوقت الحالي، على الرغم من الظروف المتغيرة في المنطقة وعلى الصعيد الدولي.

وختمت بالقول: "حتى لو فتح مثل هذا الباب للحوار، فمن المحتمل أن تلعب روسيا وإيران الدور الرائد، بدلاً من الدول الغربية، بينما ستحاول تركيا تأمين مصالحها الوطنية".

 يشار إلى أنّه في يناير الماضي أعلن آلدار خليل عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، أنّ رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان زار دمشق بعد زيارته لموسكو، وحاول تدبير مكيدة ضدّ الإدارة الذاتية، لكنّها لم تنجح بعد بالشكل الذي تمّ التخطيط له.

وفي مارس الماضي كشفت صحفية مقرّبة من القصر الرئاسي في تركيا عن احتمال عودة العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مجالات التعاون الممكنة، والتي من شأنها المساهمة بالتمهيد لتطبيع العلاقات خطوة بخطوة بعد سنوات من القطيعة والعداء بين الجانبين منذ 2011.

وأفادت الصحافية هاند فرات بأنّ هناك معلومات تلفت إلى أنّه تمت مناقشة مجالات التعاون الممكنة مع إدارة دمشق في سوريا. وقالت فرات: "دعونا لا ننسى أن إدارة دمشق لا تستطيع أن تخطو بمفردها، وروسيا وبشكل أقلّ إيران في موقع حراس سوريا، ولا يكفي أن تتحدث أنقرة ودمشق فقط. بشار الأسد لا يستطيع أن يتخذ القرار بمفرده".

وأضافت إنّ تركيا تستقبل خمسة ملايين سوري، عليها التواصل مع نظام دمشق لتأمين السلام الداخلي، وتضمن وصول اللاجئين إلى بلادهم. بالإضافة إلى محاربة الإرهاب بين البلدين، وقضايا الحدود مثل الأمن..

وأكّدت أنّ هناك حاجة لمزيد من الوقت لحل المشاكل مع سوريا. وقالت: دعونا لا ننسى أن سوريا ليست فقط مكونة من النظام السوريّ، ولكن جميع الأطراف الرئيسية في العالم هي أيضًا في سوريا. أعتقد أنها خطوة مهمة.