هل تحتاج تركيا لمتاحف ومكتبات أم لقناة إسطنبول؟

فلنبدأ بسؤال: إذا كان لديك قلم وورقة وطُلب منك أن ترسم شيئاً سريعاً، فما الذي سترسمه؟

في الأشهر القليلة الماضية، كانت المناقشات حول خطط بناء قناة جديدة في إسطنبول على رأس جدول الأعمال في تركيا. يعارض كثيرون فكرة حفر مضيق جديد من أحد طرفي إسطنبول إلى الطرف الآخر. ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القناة بأنها "حلمه الأكبر". بالطبع، مثل كل موضوع آخر في السنوات الأخيرة، قسم مشروع قناة إسطنبول البلاد إلى نصفين.

السبب الرئيس الذي يجعل الناس تعارض المشروع هو تحذيرات الجهات العلمية من أن القناة ستحدث دماراً في البيئة. منذ الإعلان عن المشروع لأول مرة قبل أربع سنوات، حذر العلماء من أن بناء مضيق آخر بين البحر الأسود وبحر مرمرة سيجعل بحر مرمرة غير صالح للحياة البحرية بشكل خاص.

يدعي أنصار المشروع أن السفن التي تمر عبر قناة إسطنبول ستدفع رسوماً أعلى سوف تستفيد منها المدينة وسوف يخفف ذلك من حركة المرور في مضيق البوسفور أيضاً، لكن أياً من هذه المزاعم لا يعكس الحقيقة. فعلى سبيل المثال، ينخفض عدد السفن التي تمر عبر مضيق البوسفور في إسطنبول كل عام، وهناك دلائل تشير إلى أن السفن ستواصل استخدام مضيق البوسفور لأن الرسوم ستكون أقل من رسوم عبور قناة إسطنبول.

ومع ذلك، كشفت تقارير عن قناة إسطنبول أن معظم الأرباح لن تأتي من الرسوم ولكن من العقارات حول القناة. بعبارة أخرى، فإن أولئك الذين يزعمون أن القناة ستقلل الازدحام في مضيق البوسفور يتأهبون لجمع الكثير من الأموال من المراسي والمنشآت الأخرى التي ستقام من أجل القناة الجديدة. بطبيعة الحال، سوف يستفيد بشكل كبير أيضاً أولئك الذين يملكون الأراضي في تلك المنطقة.

وكما هو الحال مع العديد من المشاريع في تركيا، تتمثل إحدى نقاط النقاش في أن الأرض التي تم اقتراح إنشاء القناة عليها قد تغيرت ملكيتها في السنوات الأخيرة. ومنذ أن أعلن أردوغان عن المشروع لأول مرة قبل أربع سنوات، أطلعت دائرته المقربة على المسار المقترح للقناة. وبعد فترة وجيزة من الإعلان، وردت الأنباء عن مبيعات الأراضي في المنطقة، واتضح أن الأشخاص المقربين من الحكومة قد قاموا بالفعل بشراء جميع الأراضي هناك.

بالإضافة إلى ذلك، في حين تم الإعلان عن أنه من المتوقع أن يتكلف المشروع 75 مليار ليرة تركية (12.75 مليار دولار)، قدرت وزارة النقل والبنية التحتية التكلفة الفعلية بنحو 20 مليار دولار. ثمة فرق قيمته سبعة مليارات دولار. باختصار، يتراجع الاقتصاد التركي بشكل كبير في الوقت الحالي، وتشعر كل صناعة تقريباً بوطأة الأزمة والمشروع ترف ليست البلاد في حاجة إليه.

وعلى غرار المشاريع الأخرى التي تضمنها الدولة في السنوات الأخيرة - جميع الطرق والمطارات والمستشفيات - من المرجح أن تمثل قناة إسطنبول عبئاً آخر تتحمله البلاد المحنية الظهر بالفعل.

بيد أن الأموال التي سيتم إنفاقها على القناة قد تغطي معظم النفقات الأخرى التي تشتد الحاجة إليها، لا سيما على الكثير مما يجب القيام به لدعم نمو الأطفال والرضع.

ووفقاً لنتائج برنامج تقييم الطلاب الدوليين، تتخلف تركيا عن المتوسط مقارنة ببلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى. ولا تستطيع نسبة لا يستهان بها من الشباب فهم ما يقرؤون، لكن لا يتم مناقشة الحلول المزمعة لهذه المشكلة وغيرها من المشكلات المماثلة. لا تُبذل الكثير من الجهود كي يعتاد الشباب على القراءة.

إذا كان أحد الشاب مهتماً بالقراءة لكن ليس لدى أسرته أموال كثيرة، فلا توجد أماكن كثيرة يمكنه الذهاب إليها. من الصعب للغاية العثور على مكتبة في تركيا تلبي المعايير الدولية. وأعلم من تجربتي الخاصة أن المكتبات غير المرتبطة بالجامعات لديها بشكل عام عدد قليل جداً من الكتب، وفي الواقع، لا تختلف بعض المكتبات الجامعية كثيراً عن المكتبات العامة.

في المدن الكبرى، توجد بعض مكتبات الأطفال، ولكن يوجد عدد قليل منها ومعظمها مكتبات موجهة نحو الأطفال في سن المدرسة الابتدائية وما بعد الابتدائية. وفي المدن الصغيرة، للأسف، من الصعب العثور على مكتبات مثل هذه.

ففي تركيا، لا توجد ميزانية واضحة لشراء كتب جديدة كل عام كما هو الحال في دول أخرى، ومن المستحيل تقريباً العثور على أي كتب للغة أجنبية. وليست فقط الكتب الأجنبية التي يصعب العثور عليها. ففي المكتبات العامة، نادراً ما تجد أعمالاً قديمة للأدب التركي.

في الأسبوع الماضي، تم الاحتفال بمرور 75 عاماً على شخصية أدب الأطفال (بيبي ذات الجورب الطويل) للمؤلفة السويدية أستريد ليندغرين. إذا أتيت إلى السويد الآن، فستجد شخصية بيبي على مسارح الأطفال وترى دمى بيبي في كل مكان. يمكنك حتى العثور على الكثير من إصدارات باللغات الأجنبية من (بيبي ذات الجورب الطويل) في أقسام الأطفال في المكتبات السويدية.

يقع جونيباكين في ستوكهولم وهو عبارة عن منطقة لعب مصممة للأطفال. في الداخل، ساحة القصص القصيرة مكرسة لأعمال مؤلفي كتب الأطفال السويديين. وهذا يعني أنه في حين يلعب الأطفال، يتعلمون حتماً عن الكتاب وأبطال الأطفال في ثقافتهم.

وفي فنلندا المجاورة، تمت حماية شخصية مومنز للكاتبة توفي يانسون (تحظى الشخصية الكرتونية بشعبية كبيرة في اليابان) بنفس الرعاية لمدة 65 عاماً وأصبحت أيضاً جزءاً من الثقافة. وفي متحف مومن في تامبيري، يمكن للأطفال سماع القصص بلغات مختلفة، وهناك أيضاً ورشة عمل حيث يمكنهم تعلم كيفية القيام بالرسوم المتحركة.

وقد تم تصميم المكتبات والمتاحف في البلدان المتقدمة لزيادة فضول الأطفال وفتح شهيتهم على القراءة ويتم التخطيط لأنشطة للأطفال مع مراعاة هذه الأهداف. وبالإضافة إلى الكتب باللغة الأم، هناك الكثير من كتب اللغات الأجنبية أيضاً.

وعلى الرغم من وجود العديد من الأمثلة الجيدة لأدب الأطفال في تركيا، لا يوجد أي كتاب يضيفون إلى نصوص أدب الأطفال التركي، ولا توجد مكتبات أو متاحف مخصصة للشخصيات التي يصنعونها. إذا تم تخصيص جزء من أموال قناة إسطنبول لتنمية مهارات الأطفال، فبإمكانهم بناء متاحف ومكتبات مثل هذه. يمكنهم بناء الحدائق في الأماكن التي لا توجد فيها مناطق خضراء تقريباً. ربما بهذه الطريقة، يمكنهم تربية أجيال من الأطفال تكون لديهم القدرة على التنافس مع أقرانهم في جميع أنحاء العالم والمساهمة في تقدم البشرية.

بالعودة إلى السؤال الذي طرحته في بداية المقال، ثمة الكثير من الإجابات المختلفة اعتماداً على أصول القراء، لكنني متأكد من أن 90 في المئة من القراء الأتراك سوف يرسمون الشمس بين جبلين مع شجرة ومنزل في المقدمة. حتى اليوم، إذا قدمت ورقة وقلماً لأشخاص فوق سن معين، فسوف يرسمون نفس الصورة لأن نظام التعليم في تركيا يعتمد على الحفظ، ومثل كل شيء آخر، هذا هو الرسم الذي تم تحفيظه لهم وهم أطفال.

لقراءة المقال باللغة الانجليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/canal-istanbul/build-museums-and-libraries-not-canal-istanbul
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.