هل تهتم السعودية بالحصول على الطائرات التركية بدون طيار؟

أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن المملكة العربية السعودية مهتمة بشراء بعض الطائرات دون طيار محلية الصنع في بلاده. فلماذا تهتم المملكة العربية السعودية، التي كانت على خلاف مع تركيا في العديد من القضايا في السنوات الأخيرة، بالتكنولوجيا التركية؟

عندما انتقد أردوغان مناورة مشتركة بين المملكة العربية السعودية واليونان المنافسة لتركيا مؤخرا، كشف أن "هناك الآن طلبا من المملكة العربية السعودية للحصول على طائرات دون طيار مسلحة من تركيا. هذه هي آخر التطورات".

لم يدل أردوغان بأية تفاصيل. لكن تعليقاته تزامنت مع أخبار عن بدء مصنعين سعوديين مشتركين في إنتاج الطائرة دون طيار التركية كارايل سو التي تحلق على ارتفاعات متوسطة وذات التحمل الطويل. وقد أبدت الرياض اهتماما بهذه الطائرة منذ سنة 2017.

لن يدعم أسطول طائرات كارايل سو دون طيار قوة المملكة العربية السعودية العسكرية بشكل كبير، لكن الطائرات التركية الأخرى، مثل بيرقدار تي بي 2، قد تكون مناسبة.

وقال محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ستراتفور، ريان بوهل، لموقع أحوال تركية: "حتى الآن، لا تضيف الطائرات دون طيار، كارايل سو، إلى حد كبير إلى قدرات المملكة العسكرية لأنها أنظمة تمتلكها السعودية بالفعل".

وأضاف: "ومع ذلك، إذا تعمّق التعاون الدفاعي وتمكن السعوديون من الوصول إلى طائرات دون طيار مثل بيرقدار تي بي 2، فسيكون ذلك ميزة محتملة ملحوظة للمملكة. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت تركيا مستعدة لمنح مثل هذه الأنظمة المتقدمة لدولة غالبا ما تكون منافسة إقليمية".

قد يكون الاهتمام السعودي المتزايد بالطائرات دون طيار التركية ناتجا عن رؤية انتشارها الناجح في ساحات القتال في سوريا وليبيا وقرة باغ خلال سنة 2020. وقد يكون العامل الآخر هو خيارات الرياض المحدودة للحصول على مثل هذه الأنظمة.

وقال سيم تاك، كبير المحللين العسكريين في فورس أناليسيس آند جلوبال آناليست لموقع أحوال تركية: "أعتقد أن أداء الطائرات التركية دون طيار في النزاعات الأخيرة، وخاصة التغطية الإعلامية لدورها فيها، يحسن بالتأكيد قدرة تركيا على تسويقها. ومن المرجح أن يعزز التداخل بين أنظمة الدفاع الجوي التي واجهتها الطائرات التركية دون طيار في هذه المسارح، وتلك التي أرسلها أعداء المملكة العربية السعودية المحتملون (في اليمن وإيران وسوريا، على سبيل المثال) تصور الفائدة في عيون المملكة العربية السعودية".

ويعد هذا عاملا مهما لبلد يفكر في الحصول على طائرات دون طيار، وخاصة المسلحة. وتبقى تركيا واحدة من عدد قليل نسبيا من المزودين البارزين في السوق الدولية لهذه الأنظمة.

وأشار تاك إلى أنه بينما لا يزال هناك اهتمام بين المشترين لعوامل مثل التكلفة وقدرات الأداء الإجمالية، "في كثير من الحالات، دفعت قيود التصدير أو الظروف السياسية البلدان إلى الشراء خارج العالم الغربي".

وأشار بوهل إلى "خيارات الرياض المحدودة نسبيا لتنويع صناعة الدفاع الخاصة بها". وقال: "لا يمكن للسعوديين التصرف على الفور في اتجاه الميل نحو إسرائيل لتطوير هذه التقنيات. وفي نفس الوقت، تمنع قيود واضحة قادمة من الولايات المتحدة تعاونا أعمق هناك".

لسنوات، رفضت الولايات المتحدة تصدير طائرات مسلحة دون طيار إلى العديد من البلدان، بما في ذلك حلفائها في الخليج، حتى لا تنتهك التزامها الموقع لنظام تحكم تكنولوجيا القذائف. من ناحية أخرى، تدخلت الصين وباعت طائرات دون طيار إلى دول لم تتعامل معها الولايات المتحدة. واشترت الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، طائرات دون طيار مسلحة صينية الصنع من طراز وينغ لونغ 2 ووظفتها في النزاعات في اليمن وليبيا.

بعد التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، من المحتمل أن تتمكن البلاد من شراء بعض الطائرات دون طيار التي تعرضها إسرائيل للتصدير على الأقل، والطائرات دون طيار التي أظهرت أيضًا فعاليتها خلال حرب العام الماضي بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة قرة باغ.

وأشار تاك إلى أن المملكة العربية السعودية واجهت، بالإضافة إلى خياراتها المحدودة، "قدرا كبيرا من الصحافة السلبية بشأن دورها في الصراع في اليمن، وقد أدى ذلك إلى قرار العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة تقييد مبيعاتها الدفاعية إلى المملكة أو وقفها".

كانت صفقة الإنتاج المشترك لكارايل سو مثالا واضحا على رغبة الرياض في اكتساب المعرفة لتطوير مثل هذه الأنظمة محليا. وحتى إذا كان لا يزال بإمكان المملكة العربية السعودية الحصول على أنظمة مماثلة من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، يجادل تاك بأنه قد يكون من المنطقي بالنسبة للمملكة أن تتمتع بـ"تحول استباقي نحو مصدّري الدفاع الآخرين".

وقال: "مارست دول أخرى في الشرق الأوسط، مثل الإمارات العربية المتحدة، تنوعا ثابتا في الاستحواذ الدفاعي لتجنب بناء التبعيات منذ فترة طويلة".

ويبدو شراء الإمارات العربية المتحدة لوينغ لونغ 2 مثالا مناسبا على ذلك. وأقر تاك بأنه على الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد يكون لديها دافع مماثل في شراء طائرات تركية دون طيار، فإن شراء السعودية لمثل هذه الأنظمة يعدّ "أمرا أكثر إثارة للجدل من شراء الإمارات للطائرات الصينية دون طيار نظرا للمنافسة الجيوسياسية القائمة بين المملكة العربية السعودية وتركيا".

وتابع: "يبعث شراء السعودية طائرات مسيرة من تركيا تصريحا واضحا تجاه إيران أيضا، فهو يشير إلى مستوى من التعاون بين منافسي إيران الرئيسيين داخل الشرق الأوسط". كما أن "تطوير علاقة صناعية دفاعية مع تركيا يتجاوز التنويع قضايا التوازن العسكري الإقليمي ويمسها".

وأشار بوهل إلى أن المملكة "حساسة" تجاه تطوير علاقات جديدة مع شركات الدفاع الصينية أيضا بسبب المخاوف من أن ذلك قد يزيد من إثارة غضب الولايات المتحدة.

وقال: "بعد كل ما قيل، يبدو هذا التعاون محدودا في الوقت الحالي، ويركز على الطائرات دون طيار التي استخدمتها المملكة العربية السعودية بالفعل، مما يتناسب مع استراتيجية سعودية أوسع لتطوير صناعتها الدفاعية وتوسيع قدراتها".

اشترت الإمارات طائرات صينية دون طيار لأسباب مماثلة، ولأن الصين لا تطبق قيود الاستخدام النهائي لأنظمة الأسلحة التي تصدرها، على عكس الولايات المتحدة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-drones/why-would-saudi-arabia-be-interested-acquiring-turkish-drones
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.