هل تحوّلت تركيا إلى لاعب رئيسي في أفريقيا

هل تمكّنت تركيا من توسيع نفوذها في أفريقيا؟ هل تحوّلت إلى لاعب دوليّ قويّ في القارة السمراء؟ إلى أيّ حدّ نجحت تركيا في اختراق الدول الأفريقية وأيّ سياسة استخدمت من أجل ذلك؟ 

قال موقع "ميدل إيست مونيتور" في تقرير له إن نفوذ تركيا المتزايد في أفريقيا يعود بالنفع المتبادل على كلا الجانبين، حيث توفر القارة الأفريقية موارد طبيعية غير مستغلة لتستخدمها أنقرة في إنشاء بنية تحتية ووظائف للحكومات الأفريقية التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

وأضاف الموقع إن تركيا انتعشت في القارة السمراء، حيث حكمت أثناء حكم الإمبراطورية العثمانية، عندما منحت سنة 2005 صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي.

وعلى مدى العقد الماضي، كان وجود تركيا قويًا بشكل خاص في الصومال، حيث أعادت بناء مقديشو وقدمت مليارات الدولارات كمساعدات. وتحتفظ تركيا أيضًا بقاعدة عسكرية في العاصمة، حيث تدرب القوات الصومالية.

وفي السودان، لدى تركيا أيضًا العديد من المشاريع الكبرى، بما في ذلك مساعيها للسيطرة على ميناء سواكن الذي كان ميناء تابعاً للإمبراطورية العثمانية سابقاً.

أمّا في ليبيا التي تمزقها الحرب، يمتلك المقاولون الأتراك مشاريع بقيمة 19 مليار دولار، وإن كانت معلقة بسبب الصراع المستمر.

وقال المحلل السياسي علي باكير لـ "ميدل إيست مونيتور": "إن اهتمام تركيا المتزايد بأفريقيا ينبع من حقيقة أن هناك إمكانات هائلة لتطوير جميع جوانب العلاقات بين تركيا والقارة الأفريقية ككل، وخاصة على المستوى الاقتصادي".

وقال باكير "على سبيل المثال، زاد حجم تجارة أنقرة مع أفريقيا من حوالي 5.4 مليار دولار في عام 2003 إلى حوالي 26 مليار دولار في عام 2019، مع صادرات بقيمة 16 مليار دولار إلى أفريقيا".

وأشار الموقع إلى أن تركيا تمكنت من تجنب التورط في العديد من الصراعات السياسية المحلية في أفريقيا، ونقل عن باكير قوله إن ميزة تركيا في القارة الأفريقية تكمن في "علاقات خالية من التاريخ الاستعماري والاستغلال"، مما يؤدي إلى العلاقات والشراكات التي تعود بالنفع المتبادل على الطرفين.

وقال المقال إن ليبيا والصومال دولتان بهما حكومات ضعيفة وجماعات مسلحة تتنافس على الإطاحة بحكومتيهما.

كما قال الباحث والمحلل سعيد الحاج لـ "ميدل إيست مونيتور"، إن هناك عاملين يقودان مشاركة تركيا في ليبيا - التنافس الإقليمي مع السعودية والإمارات ومصر، وهذه الدول تدعم الجيش الوطني الليبي - ورغبة تركيا في الحصول على الطاقة والغاز في المتوسط.

وقال الحاج "من الأهمية القصوى لتركيا أن تقف حكومة السراج ضدّ خليفة حفتر وتبقى في السلطة حتى تستمر الاتفاقية مع تركيا طويلاً وتضمن مكاسب الجانبين فيما يتعلق بالغاز".

وألقت تركيا بثقلها وراء حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج. وفي ديسمبر 2019، أرسلت تركيا طائرات بدون طيار ومعدات عسكرية أخرى، إلى جانب الآلاف من المرتزقة السوريين، وكثير منهم لديهم صلات بجماعات مسلحة إلى ليبيا، في خطوة ساعدت ميليشيات الوفاق على استعادة جميع الأراضي المحيطة بالعاصمة الليبية التي تم الاستيلاء عليها سابقًا من قبل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين يوم الأحد إن أنقرة قد توسع تعاونها مع حكومة الوفاق الوطني الليبي من خلال صفقات الطاقة والبناء بمجرد انتهاء الصراع في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

وقال الحاج في الوقت الذي أصبح فيه دور تركيا بارزًا وقويًا في ليبيا، "لا يزال من الصعب القول إن تركيا لاعب رئيسي في إفريقيا، حيث يوجد العديد من اللاعبين الدوليين هناك".