Tiny Url
http://tinyurl.com/yydylkd4
مايو 15 2019

هل تعلّق الولايات المتحدة تسليم طائرات إف-35؟

واشنطن – تتفاعل قضية تسليم تركيا طائرات أف35 الاميركية المقاتلة وسط توتر وعدم استقرار في العلاقات التركية – الأميركية.
وسادت في الاونة الاخيرة تصريحات متضاربة، ذهب احدها الى احتمال تجميد او تأجيل تركيا صفقة صواريخ اس400 الروسية في مسعى للحفاظ على علاقات تركيا بالولايات المتحدة.
لكن يبدو ان الامور تسير في مسار آخر ولا امل في انفراج او حل يرضي تركيا، فقد أصدرت لجنة بمجلس النواب الأمريكي نسخة أولية من مشروع قانون بشأن الإنفاق تسعى لمنع شحن طائرات إف-35 المقاتلة إلى تركيا، وذلك بينما يضغط المسؤولون الأمريكيون على تركيا كي لا تشتري منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400.
ويمنع مشروع القانون الذي أعدته لجنة المخصصات استخدام الأموال الاتحادية لشحن طائرات إف-35 إلى تركيا. وكثيرا ما يستخدم الكونجرس سيطرته على إنفاق الحكومة الاتحادية للتأثير على السياسات بمنع استخدام الأموال في أوجه معينة. وفي هذه الحالة، لن يسمح التشريع على سبيل المثال بأي أموال للوقود أو الطيارين من أجل نقل الطائرات إلى تركيا.
وتركيا، شأنها شأن حلفاء واشنطن الآخرين بحلف شمال الأطلسي، مشتر محتمل لطائرات إف-35 وكذلك شريك في إنتاجها. لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن خطة تركيا شراء المنظومة الروسية سيقوض أمن مقاتلات إف-35 التي تصنعها لوكهيد مارتن.
ويؤثر الخلاف على العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
وستنظر لجنة مخصصات الدفاع الفرعية بمجلس النواب فاتورة التمويل الضخمة لوزارة الدفاع. والتمويل الخاص بطائرات إف-35 ما هو إلا جزء بسيط من الفاتورة التي يبلغ حجمها 690 مليار دولار.
ومن المبكر القول متى قد يصبح مشروع القانون الخاص بذلك النوع من الطائرات قانونا إذا أصبح من الأساس. ومن أجل الموافقة على تلك المخصصات، يتعين أن يحظى مشروع القانون بموافقة مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، وكذلك مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه رفاق الرئيس دونالد ترامب الجمهوريون.

جاويش أوغلو: اذا اوقفت صفقة طائرات أف 35 سنحصل عليها من مكان آخر
جاويش أوغلو: اذا اوقفت صفقة طائرات أف 35 سنحصل عليها من مكان آخر

ويتعين أيضا أن يوقع ترامب المشروع كي يصبح قانونا. ويريد ترامب أموالا أكثر، تصل إلى 750 مليار دولار، للدفاع وهو ما يزيد على التي يريد ديمقراطيو مجلس النواب تخصيصها.
وكانت الولايات المتحدة اعلنت في وقت سابق أنها ستعلّق تسليم تركيا كل شحنات المعدات المتعلقة بمقاتلات إف-35 الأميركية، لثني أنقرة عن الحصول على المنظومة الروسية المضادة للصواريخ إس-400.
وقال متحدث باسم البنتاغون "بانتظار قرار صريح من تركيا بالامتناع عن تسلّم نظام إس-400، تم تعليق عمليات التسليم والأنشطة المرتبطة بتفعيل القدرات التشغيلية لطائرات إف-35 في تركيا". وأضاف "حوارنا مستمر مع تركيا في شأن هذه المسألة المهمة".
وتابع المتحدث "الولايات المتحدة تواصل تحذير تركيا من العواقب السلبية لاستحواذها المعلن لمنظومة إس-400. هذا يعرّض للخطر استمرار مشاركة تركيا في برنامج إف-35".
وقال "نحن نأسف بشدة للوضع الحالي الذي تُواجهه شراكتنا المتعلقة بطائرات إف-35، لكنّ (وزارة الدفاع) تتخذ تدابير احترازية لحماية الاستثمارات المشتركة في التكنولوجيا الحساسة".
وقالت تركيا إن الضغوط الأميركية الهادفة إلى تراجعها عن الحصول على منظومة اس-400 الدفاعية الروسية، مخالفة للقانون الدولي، مضيفة أنّها ستحترم الاتفاق الموقع مع موسكو بهذا الشأن.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو في تصريحات صحافية "وقعنا اتفاقاً مع روسيا، وهذا الاتفاق سار. ونحن حالياً بصدد مناقشة التسليم".
وتابع جاويش اوغلو "أن يعترض بلد ثالث، فهذا مخالف للقانون الدولي". وقال "يجب على الجميع أن يدرك أن عقلية أريد هذا، أريد أن يحصل هذا الأمر على هذا النحو لم تعد قائمة اليوم".
ومنذ عدة أشهر، تسمم طلبية منظومة الدفاع الجوي اس-400 من قبل تركيا، والتي يجب أن يبدأ تسليمها في الصيف المقبل، العلاقات بين أنقرة وواشنطن، الحليفتان ضمن حلف شمال الأطلسي.
وتؤكد الولايات المتحدة أن منظومة اس-400 لا تتوافق ومعدات حلف شمال الأطلسي، وتخشى أن يخرق هذا النظام الروسي المتطور جداً الأسرار التكنولوجية للمقاتلة أف-35 الاميركية المتطورة جدا التي ترغب أنقرة أيضاً بشرائها.
 وحذر جاويش أوغلو اليوم ، من أنه إذا لم تزود الولايات المتحدة بلاده بطائرات أف 35 ، فإن أنقرة ستحصل عليها من مكان آخر.
وأشار أوغلو أيضا إلى أن انقرة ليس لديها أي نية لتسليم أنظمة الدفاع الجوي أس 400 التي حصلت عليها من روسيا إلى قطر وأذربيجان.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد دافع عن صفة شراء بلاده منظومة الدفاع الصاروخي إس- 400 من روسيا رغم الانتقادات الشديدة من الولايات المتحدة.
وقال اردوغان في تصريحات صحافية: "هذا حقنا السيادي، ولا يمكن لأحد أن يطلب منا التخلي عن هذا".
واضاف اردوغان أن تركيا "تحتاج كذلك إلى اف-35. هل سيسلمونها لنا أم لن يسلموها، لا أعرف. إذا سلموها سيبرهنون أنهم يفون بالتزاماتهم".
في وسط هذه الاجواء لا يبدو ان الامور تسير في صالح تركيا اذ يرى مراقبون ان تعليق صفقة الطائرات المقاتلة ليس الا البداية اذ تنوي الولايات المتحدة مراجعة علاقاتها مع تركيا وبما في ذلك حرمانها من المعاملة التفضيلية وهو ما يتوقع ان يمس الاقتصاد التركي وسوف يزير مسار العلاقات التركية الاميركية تعقيدا.