هل تنجح مساعي الأمم المتحدة بجمع 10 مليار دولار للسوريين؟

بروكسل / أنقرة - تعهدت ألمانيا الثلاثاء بتقديم أكثر من 1,7 مليار يورو لمساعدة سوريا التي تمزقها حرب مدمرة منذ عشر سنوات، خلال مؤتمر دولي للمانحين برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وحثّت الأمم المتحدة المانحين الدوليين على التعهد بما يصل إلى 10 مليارات دولار اليوم لمساعدة السوريين الفارين من الحرب الأهلية في خضم جائحة كوفيد-19، وقالت إن الحاجة إلى الدعم الإنساني لم تكن بهذا الحجم من قبل.
وفي المؤتمر السنوي الخامس لوقاية اللاجئين السوريين من المجاعة، تمّت المطالبة بـِ 4.2 مليار دولار للأشخاص داخل سوريا و5.8 مليار دولار للاجئين والدول المضيفة في الشرق الأوسط، والتي دأب بعضها على طلب مساعدات باسم اللاجئين وسط شكوك حول آلية استخدامها بشكل صحيح.
وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن مبلغ 1,738 مليار بورو مشيرا إلى أنه "المساهمة الكبر" لبلاده في السنوات الأربع الأخيرة.
وتهدف النسخة الخامسة من "مؤتمر بروكسل من أجل سوريا" إلى مساعدة دول الجوار التي استقبلت ملايين اللاجئين السوريين وهي لبنان والأردن وتركيا خصوصا. ودعت الأمم المتحدة إلى تقديم تبرعات لا تقل عن 10 مليارات دولار (8,5 مليارات يورو) لهذا الغرض.
وسيعرف المبلغ الإجمالي للتعهدات عصر الثلاثاء. ويحتاج حوالي 24 مليونا إلى مساعدات أساسية، بزيادة أربعة ملايين خلال العام المنصرم.
وأشار ماس إلى أنه منذ بدء النزاع في مارس 2011 اضطر نصف سكان سوريا إلى الفرار في حين أن "90 % من السوريين لا يزالون يعيشون في الفقر".
في شمال غرب سوريا يعتمد نحو ثلاثة ملايين شخص على المساعدة الإنسانية للاستمرار على ما أضاف الوزير الألماني.
وكان المؤتمر السابق انتهى على وعود بقيمة 5,5 مليارات دولار للعام 2020 بحسب الأمم المتحدة.
تحدثت المفوضية الأوروبية من جهتها عن "تعهدات" تبلغ قيمتها الإجمالية 7,7 مليارات دولار من بينها 30 % للعام 2021. ويؤكد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء السبع والعشرون أنها ساهمت في ثلثي هذا المبلغ الإجمالي.
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال من جهته، إن الولايات المتحدة ستقدم مساعدات إنسانية جديدة بأكثر من 596 مليون دولار لمواجهة الأزمة السورية.
وأضاف بلينكن في بيان أن المساعدات تهدف إلى تقديم العون للكثير من السوريين في الداخل، والذين يقدر عددهم بنحو 13.4 مليون نسمة، وكذلك مساعدة 5.6 مليون لاجئ سوري في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.
بالمقابل، قال مسؤول تركي، إن بلاده تمكنت من تقليل الهجرة غير النظامية إلى الجزر اليونانية بنسبة 98 بالمئة، وذلك في إطار اتفاق 18 مارس 2016 بشأن الهجرة، الموقع مع الاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في كلمة لنائب المدير العام لإدارة الهجرة في تركيا، "غوكشه أوق" خلال ندوة افتراضية نظمها مركز "سيتا" التركي للأبحاث والدراسات، حول اتفاق الهجرة الموقع بين أنقرة وبروكسل.
وأوضح أوق أن الاتحاد الأوروبي لم يستقبل سوى 28 ألفا و335 لاجئا سوريا من تركيا (بعد اتفاق 2016)، مشيرا إلى أن معظمهم استقبلتهم ألمانيا.
وشدد على ضرورة وضع الأطراف خطة عمل مشتركة لمنع الهجرة غير النظامية وضمان العودة الطوعية والآمنة للسوريين إلى بلادهم.
من جهته، قال مارك لوكوك منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة "مرت عشر سنوات من اليأس والكارثة على السوريين".
وأضاف في بيان "يؤدي الآن تدهور الظروف المعيشية والتراجع الاقتصادي وكوفيد-19 إلى مزيد من الجوع وسوء التغذية والمرض. ثمة قتال أقل ولكن لم تتحقق عوائد للسلام".
وفي بيان منفصل اليوم الثلاثاء، دعت الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر المانحين الدوليين إلى المساعدة في إعادة بناء البلاد، لا سيما لإصلاح خدمات الصحة والمياه والكهرباء.
وقال خالد حبوباتي رئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري "بنيتنا التحتية مدمرة".
وقال الاتحاد الأوروبي، الذي يستضيف المؤتمر، إن إعادة بناء المدن المدمرة تحتاج مليارات الدولارات ولا يمكن أن تبدأ حتى تساعد القوى المشاركة في الصراع، بما في ذلك روسيا وإيران، في الاتفاق على تسوية سلمية.