هل تنجح موسكو في إعادة النفط السوري إلى دمشق؟

الحسكة (سوريا) – قال رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ روسيا تريد أن تحصل على مكاسب من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وخاصة توريد النفط من مناطق سيطرتها إلى مناطق النظام السوري، وذلك عبر إعادة تموضع قواتها، سحبها وإعادتها، على غرار ما فعلته في عين عيسى وريف حلب الشمالي وريف الحسكة.
وكشف أنّ نحو 20 ألف برميل نفط يخرج من مناطق قوات سوريا الديمقراطية نحو دمشق ضمن اتفاقية روسية مع "قسد"، مُعتبراً أن روسيا وإيران وتركيا وأميركا تهتم لمصالحها فقط وليس لحقوق السكان المدنيين، كاشفاً عن قاعدة عسكرية روسية جديدة يجري إنشاؤها شمال شرقي الرقة، لتحديد أماكن تمدد القوات الإيرانية، ورسم خطوط مع قوات سوريا الديمقراطية.
وفقدت الحكومة السورية أكثر من 80 بالمئة من مواردها النفطية والغازية بعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية على مناطق إنتاج النفط في محافظتي الحسكة ودير الزور شمال شرق سورية، وقبلها كانت مناطق النفط الغنية تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش.
وتابع عبدالرحمن في منشور له عبر منصّة المرصد الإلكترونية، يقول إنّه يوجد في جنوب الرقة وبادية حماة حقول غاز ونفط خاضعة للسيطرة الروسية، وبحسب المعلومات فإن القاعدة الروسية الجديدة بالإضافة إلى مواقع قوات "الفيلق الخامس" في الرقة، سيكون مهمتها حماية آبار النفط، وشن هجمات على مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" وتحجيم إيران التي تحاول التمدد.
ويُعاني حوالي 14 مليون سوري اليوم داخل بلادهم، وبعد 10 سنوات من الحرب والدمار، من أزمة اقتصادية ومعيشية قاسية، خاصة في ظلّ العقوبات الأميركية وشبه انعدام للمحروقات، وذلك وسط صمت من الحكومة والمعارضة على حدّ سواء.
ودرج من يُسمّون أنفسهم اليوم المعارضة "الشريفة"، القابعون في أوروبا وبعض دول الخليج العربي، على القول إنها مناطق "النظام السوري"، في لهجة تبرير سخيفة مقيتة، حتى عندما يتعلق الأمر بوباء كورونا، مُتناسين أن من يعيشون هناك اليوم مغلوب على أمرهم وهم الأكثر تضرراً منذ العام 2011 وما زالوا يطلبون الحياة رغم كل الصعوبات، بل ومُتجاهلين أن هؤلاء هم من أهاليهم وأقربائهم وأصدقائهم.
وفي حين حمّلت الحكومة السورية أزمة النفط الأخيرة في البلاد للعقوبات الأميركية، لم تجرؤ تلك المعارضة التي تعيش في رفاهية مُطلقة أكثر من وزراء النظام السوري، على التعبير حتى عن أدنى درجات التضامن مع آخر من تبقّى من السوريين في بلادهم.
وتُعاني سورية من أزمات متكررة بدءا من الطاقة الكهربائية إلى غاز البوتان والبنزين والديزل للتدفئة والسيارات، بينما تمتلك البلاد ثروة نفطية كافية لإطعام وتدفئة مواطنيها، تتم سرقتها تحت حجج مختلفة، فيما خسر المُقاتلون السوريون الأكراد أيّ تعاطف معهم من باقي فئات الشعب السوري، إذ بات كثيرون ينظرون لهم كمُشاركين في حصار بقية السوريين ومُفاقمة أوضاعهم المعيشية.
يُذكر أنّه في مارس من العام الماضي، أثار تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنّه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين التشارك في إدارة حقول النفط في محافظة دير الزور بشرق سوريا بدلا من القوات التي يقودها الأكراد التي تسيطر على الحقول الآن، كثيراً من التعليقات والردود المستنكرة.
وقال أردوغان حينها "عرضت على السيد بوتين أنه إذا قدّم الدعم الاقتصادي فبإمكاننا من خلال النفط المستخرج هنا، مساعدة سوريا المدمرة في الوقوف على قدميها".
وكشفت تصريحات أردوغان هذه عن أطماعه هو الآخر في النفط السوري، وفضحت مزاعمه بالحرص على السوريين، وعلى وحدة الأراضي السورية.